ألعاب الحرب.. الدعاية الأمريكية أم خيالها؟!

ألعاب الحرب.. الدعاية الأمريكية أم خيالها؟!

أثناء تجولك في إحدى مناطق "Battlefield"، قد تشعر لوهلة أنك في ساحة المعركة حقاً (Getty)

بين يوم وآخر نكون قد شهدنا إصدار شركة "Activision" للعبة "Call of duty Black ops 3"، لتكون اللعبة الثانية عشرة من إصدارات "Call of duty"، والثالثة من سلسلة "Black ops". فبعد "Call of duty advanced warfare". سنرى اللعبة تتجه مرة أخرى نحو الحروب الخيالية في المستقبل، حيث يملك الجندي قوى خارقة تجعله يطير من مكانٍ إلى آخر بسرعة قياسية، إضافةً إلى الأسلحة المتطورة التي لا مكان لها في عالمنا الواقعي. هذا الأمر لم يعجب الكثيرين من متابعي اللعبة، وجعلهم يتجهون نحو خيارٍ آخر من الألعاب الحربية: "Battlefield".

Battlefield لعبة من الواقع، بينما Call of duty لهواة الخيال

رغم أن المقارنة لا تصح في معظم الأحيان، إلا أن المنافسة موجودة بين الطرفين، وقد شهدت في الآونة الأخيرة تفوّقًا واضحاً لـ"Battlefield"، فإصدار لعبة "Battlefield hardline" في الوقت ذاته مع "Advanced warfare"، أدى إلى تراجع عدد لاعبي الأخيرة بشكل ملحوظ، ذلك لأن أكثرية اللاعبين يفضلون ما هو واقعي على حساب الخيال العلمي، فالنقلة النوعية التي أجرتها شركة "EA" في "Battlefield hardline"، من الحروب بين جيوش عديدة كالصين، روسيا والولايات المتحدة، إلى المهمات البوليسية ومكافحة المخدرات والفساد في ولاية ميامي، لم تمنعها من المحافظة على الواقعية في أحداث اللعبة. فلا شك أن خيانة بعض عناصر الشرطة وتعاونهم مع تجار المخدرات، أمر موجود في عالمنا اليوم ونشهده في مختلف المناطق، وهذا ما صورته لنا لعبة "Battlefield" في جزئها الأخير "Hardline".

وعلى العكس، يصرّ الطرف الآخر، ونقصد هنا "Call of duty"، لعبة الحرب الأكثر شهرة وشعبية في العقد الأخير، يصر على الإبقاء على العنصر الخيالي، لكن الأمر سيكون مختلف هذه المرّة في "Black ops 3"، فالميزات والتقنيات الجديدة التي أضافتها استديوتهات "Treyarch" على اللعبة، قد تعيدها إلى الواجهة من جديد، وأبرزها إمكانية مشاركة أربعة أشخاص في الـ"campaign mode" وذلك من خلال الاتصال بالشبكة "أونلاين"، وقدرة كلٌ منهم على اختيار أسلحة وملابس الشخصية التي يريدها. ولا ننسى نمط "Zombies" المحبب لدى جماهير اللعبة والذي سيأتي بقصة منفصلة عن قصة اللعبة الرئسية، تحت عنوان "Shadows of evil". وقد أشار الناطق الرسمي بإسم "Treyarch" إلى تغييرات ستطرأ على نمط الزومبيز، وقال "فريقنا يقدم أسلوب لعبة مختلف عن السابق مع تجربة ستعجب جماهير السلسلة الأوفياء، قام المطورون بإضافة المزيد من التحدي إلى نمط الزومبي وسيكون أكثر متعة من ذي قبل، سيحتوي النمط على إضافات أخرى سيتفاجئ اللاعبون بها وسيكون هناك تعليق صوتي أثناء اللعب قام بأدائه ممثلون موهوبون".

رغم كل هذه الخصائص التي تميّز "Call of duty"، يبقى لـ"Battlefield" نكهة خاصة تميّزها، إن من حيث العمل الجماعي والتعاون بين لاعبي كل فريق الذي يصل عددهم إلى 64 لاعبًا، 32 لكل فريق، أو من حيث قدرة اللاعب على تدمير أي جسم موجود على الخريطة، ذلك لاعتماد اللعبة على محرك "Frostbite"، الذي ينقل لنا المشاهد كأنها تحدث أمامنا على أرض الواقع، ومنها تدمير المباني والجسور، وسقوط ناطحات السحاب، والأشجار وغيرها، من أنواع حروب "الدعاية الأمريكية".

نقطة أخرى تصب في مصلحة باتلفيلد، جودة "الجرافيكس Graphics"، ودائماً ما يعود الفضل لمحرك "Frostbite"، فأثناء تجولك في إحدى مناطق "Battlefield"، قد تشعر لوهلة أنك في ساحة المعركة حقًا، لما يقدمه هذا المحرك من مؤثرات ورسوم واقعية. لا نقلل هنا من جرافيكس لعبة "Call of duty"، فهي الأخرى تبدع في تصويرها للعديد من المشاهد وخصوصًا الخيالية منها، ولو أنها أقل جودة من تلك التي تصورها "Battlefield".

من الأفضل؟ "Battlefield" أم "Call of duty"؟ سؤالُ لطالما طرح ويطرح بين عشاق ألعاب الفيديو، الجواب هو أنه بكل بساطة، لا يمكن الحصول إلا على إجابة نسبيّة، فهما لعبتان مختلفتان تماماً من حيث المضمون، وإن كانتا متشابهتين من حيث النوع. فلا مانع من تجربة اللعبتيْن في الوقت ذاته، لكن في نهاية المطاف، سيقع الاختيار على إحداهما لتطوير أداء اللاعب والوصول إلى مستويات عالية من اللعب.

إذا أردت تحدي أصدقائك والتنافس معهم في تجربة خيالية مليئة بالتشويق والسرعة في الأحداث، عليك باختيار "Call of duty". أما إذا أحببت أن تعيش تجربة الحرب الحقيقية والتعاون مع أصدقائك للفوز بها، لا تتردد في الدخول إلى عالم "Battlefield"، بمختلف إصداراتها، رغم ما ينطوي على ذلك من مخاطر وأفخاخ... "الدعاية الأمريكية".


تأخيرات واردة

سيتأخر إصدار "Battlefield" المقبل حتى أواخر عام 2016، بينما ستصدر لعبة "Call of duty" المقبلة "Black ops 3" في السادس من تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، مما قد يسمح لـ"Call of duty" بالعودة إلى الواجهة من جديد، وخطف الأضواء لعامٍ كامل.