ألا تستحقّ موريتانيا الاعتذار؟

ألا تستحقّ موريتانيا الاعتذار؟

صورة من شوارع مدينة نواذيبو، إحدى المدن الموريتانية

"قرّر الوفد اللبناني المشارك في قمّة موريتانيا، المكوث في المغرب، كون العوامل الصّحية والبيئية في موريتانيا، غير مطابقة للمواصفات المطلوبة". مرّ الخبر مرور الكرام، لم يلتفت اللبنانيون له إلّا بعد انتهاء القمّة العربية، بينما كان الوفد اللبناني يستجمّ في المغرب.

يقول المثل اللبناني، "اللي استحوا ماتوا"، يبدو أنّه على الشّعب اللبناني زيارة المقابر، فالوفد اللبناني الذي أساء لموريتانيا الشّعب والدّولة، تناسى أزمة الأشهر التّسعة مع النّفايات، يوم احتلت صور وفيديوهات جبال النّفايات الإعلام المحلّي والعالمي، فما كان من صحيفة موريتانية إلّا أن ذكّرت المسؤولين اللبنانيين بنفاياتهم، فاقتبست كلام الوفد، وذيّلته بعبارة "طلعت ريحتكم". ردّ الفعل الموريتاني يعتبر منقوصًا، ماذا لو علِم الموريتانيون أن الحلّ الحكومي "السّحري" يقضي بالعودة للقديم، أي الطّمر والحرق واستغلال الشّواطئ لتصريف النّفايات ودفنها، غالبًا دون معالجة؟

لموريتانيا الحقّ بالمطالبة باعتذارٍ رسمي، لكن، الوفد ذاته عليه الاعتذار من شعبه أولًا

المواصفات البيئية الموريتانية غير مطابقة، في تشابهٍ كبيرٍ مع شرعية المجلس النّيابي اللبناني الممدّد لنفسه، أرعبت الوفد اللبناني الخائف على صحّته، الوفد ذاته الذي ترك نهر الليطاني ضحيةً لتلوثٍ عمره 25 عامًا، ولأن سياسيّي لبنان أذكياء في قضم كعكات المشاريع، توافقوا على تمرير مشروع تنظيفٍ لمجرى النّهر، بتكلفةٍ تبلغ 880 مليون دولار، بينما كلّف تنظيف مجرى نهر السّين، 10 ملايين دولار. طبعًا، السّين أكبر من الليطاني، مع ذلك، بلغ الفساد أضعافًا. مع ذلك، ينتقدون ضعف المقوّمات الموريتانية، بدل شكر البلد المضيف على استضافته.

اقرأ/ي أيضًا: 10 مواقف طريفة قبل القمة العربية في موريتانيا

الوفد اللبناني يشكّك في قدرة موريتانيا على استضافته. للوفد حقّ التّشكيك، والسّفر إلى المغرب، بما في ذلك الطّاقم المرافق، من يسأل عن التّكاليف؟ من يغطيها غير ضرائب الشّعب؟ ليستجم الوفد وليحمي نفسه من الأمراض والبكتيريا، فالشّعب سيسدد الفاتورة كما جرت العادة، علمًا بأن باقي الوفود العربية مكثت في موريتانيا. كلفة سفرة الاستجمام الرّسمية مرّت من خارج الموازنة الممنوحة لها، التّفتيش المركزي لم يتحرك، والمجلس النّيابي مجلسٌ صُوري، لا ينعقد لإقرار القوانين وتشريعها، وبالتّالي من الطّبيعي ألا ينعقد لمساءلة ومحاسبة الحكومة.

لم يكن الوفد اللبناني لينتقد لو كان له مع موريتانيا مصالح أو استثمارات، الاستقواء على الضّعيف لا يعدّ إلّا ضعفًا.

المشهد السّريالي يكمن في أن الوفد ذاته، ذهب ليتسوّل مساعداتٍ عربية، وبدأ فور رجوعه بعقد جلساتٍ استثنائية لإقرار مشاريع يستفيد فيها مادّيًا من وجود اللاجئين قبل أن يذهب رئيسه، تمّام سلام، لقضاء إجازةٍ خاصّة.

التّلوث، الفساد، أزمة النّفايات، المطاعم والملاحم والمقاهي غير المطابقة للمواصفات، الأدوية المزوّرة، المزروعات المُهملة أو المطعّمة، الأسعار الباهظة وما يرافقها من خلطةٍ لبنانيةٍ رسمية، تجاهلها المسؤولون وحاضروا بالعفّة، لموريتانيا الحقّ بالمطالبة باعتذارٍ رسمي، لكن، الوفد ذاته عليه الاعتذار من شعبه أولًا.

اقرأ/ي أيضًا:

موريتانيا .. أين ثمن السنوسي؟

معارضة موريتانيا: أي تعديل للدستور هو انقلاب جديد

"ثياترو" الموريتانيّ.. إشكالية التأسيس