أكثر من 500 شهيد بعد وقف النار: إسرائيل تواصل التصعيد في لبنان
2 فبراير 2026
يواصل الاحتلال الإسرائيلي خرق اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان بشكلٍ يومي، عبر غارات جوية ينفّذها الطيران المسيّر أو سلاح الجو ما أسفر عن تجاوز عدد الشهداء 500 شهيد، وأكثر من 1000 جريح، منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 27 من تشرين الثاني/نوفمبر 2024. كما تجاوز عدد الخروقات الإسرائيلية 7 آلاف خرق جوي، إضافةً إلى أكثر من 2400 نشاط عسكري.
ماذا تريد إسرائيل من لبنان؟
تتذرّع إسرائيل في عدوانها المستمر بأن حزب الله يعيد ترميم قدراته وبناء ترسانته العسكرية التي تضرّرت خلال الحرب الأخيرة، وتدّعي أن عمليات الاغتيال التي تنفّذها تستهدف عناصر وكوادر ينتمون إلى الحزب.
تسعى إسرائيل إلى نزع سلاح حزب الله وتفكيك ترسانته العسكرية بشكلٍ كامل،
وبحسب التصريحات الرسمية الإسرائيلية، تسعى إسرائيل إلى نزع سلاح حزب الله وتفكيك ترسانته العسكرية بشكلٍ كامل، إضافةً إلى إنشاء منطقة عازلة في جنوب لبنان على طول الحدود مع فلسطين المحتلّة، على غرار المطلب الذي تسعى إلى فرضه في جنوب سوريا.
في المقابل، يؤكد حزب الله أن اتفاق وقف إطلاق النار يقتصر على انسحابه من جنوب نهر الليطاني، ولا يتضمّن أي بند يتعلّق بتسليم السلاح أو الانسحاب من مناطق أخرى خارج هذه الرقعة الجغرافية.
وكان الحزب قد أعلن انسحابه من منطقة جنوب الليطاني بما يتوافق مع بنود الاتفاق، في حين انتشر الجيش اللبناني في المنطقة وأعلن سيطرته عليها في كانون الأول/ديسمبر من العام نفسه.
في هذا السياق، تطالب إسرائيل الجيش اللبناني بنزع سلاح حزب الله بالكامل وبالقوة، وتؤكد أن الجيش لا يقوم بما تعتبره "المطلوب"، فيما يردّ الجيش اللبناني بأنه ينفّذ كامل مهامه، وأن استمرار وجود الاحتلال الإسرائيلي في أراضٍ جنوبية يعيق الانتشار الكامل.
موقف حزب الله
يؤكد حزب الله أنه لا مجال لتسليم السلاح في ظل استمرار التهديدات الإسرائيلية واحتلال أراضٍ لبنانية، معتبرًا أن أي نقاش حول السلاح قبل وقف العدوان الإسرائيلي والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، وتوفير ضمانات حقيقية لوقف جميع الأعمال العدائية برًّا وبحرًا وجوًّا، هو أمر مرفوض.
ويشدّد الحزب في بياناته وخطاباته على أنه، في حال تحقّق ذلك، يمكن الانتقال إلى نقاش حول استراتيجية دفاع وطني، لا إلى تسليم السلاح. وكان رئيس الجمهورية جوزيف عون قد أعلن في خطاب القسم العمل على إعداد استراتيجية دفاع وطني.
ولم يطرح حزب الله أي خطة تفصيلية لهذه الاستراتيجية، ويرفض الخوض فيها قبل الانسحاب الإسرائيلي الكامل ووقف العدوان.
استدعاء عدد من الصحفيين المحسوبين على بيئة حزب الله من قبل القضاء اللبناني
الداخل اللبناني
شهد الداخل اللبناني خلال الفترة الأخيرة تصاعدًا في التوتر، نتيجة مجموعة من العوامل، أبرزها تصريحات الرئيس جوزاف عون أمام السلك الدبلوماسي حول "تنظيف جنوب لبنان من السلاح غير الشرعي"، في إشارة إلى سلاح حزب الله، إضافةً إلى مطالبة رئيس الوزراء نواف سلام الحزب بتسليم كامل سلاحه بما يتوافق مع قرار مجلس الأمن الدولي 1701.
كما جرى استدعاء عدد من الصحفيين المحسوبين على بيئة حزب الله من قبل القضاء اللبناني، على خلفية انتقادات وُجّهت إلى رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة بسبب هذه التصريحات.
في المقابل، اعتبر نواب حزب الله في البرلمان اللبناني أن استدعاء فئة معيّنة على خلفية انتقاداتها، دون غيرها، يشكّل تمييزًا ومخالفة للقانون، مؤكدين أنه إمّا أن يُطبّق الاستدعاء على الجميع أو يُعتبر الإجراء انتقائيًّا.
إلى ذلك، أثار خطاب الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، جدلًا واسعًا بعد إعلانه عدم الحياد في حال وقوع عدوان أميركي أو إسرائيلي على إيران، معتبرًا أن ذلك قد يجرّ المنطقة إلى حرب إقليمية. وجاء هذا الموقف متقاطعًا مع ما أعلنه المرشد الإيراني علي خامنئي أمس الأحد، ما أسهم في زيادة منسوب التوتر الداخلي، في ظل وجود فريق سياسي يرى أن الحزب يسعى إلى جرّ لبنان إلى حرب لا علاقة له بها.
وكان العدوان الإسرائيلي على لبنان، منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، قد أسفر عن استشهاد أكثر من 4 آلاف شخص وإصابة نحو 17 ألفًا، قبل أن توسّعه إسرائيل العدوان في أيلول/سبتمبر 2024 إلى حرب شاملة استمرّت 66 يومًا، وانتهت باتفاق وقف إطلاق النار الذي لم تلتزم به إسرائيل، إذ واصلت احتلال خمس تلال في جنوب لبنان استولت عليها خلال الحرب الأخيرة، إضافةً إلى مناطق تحتلّها منذ عقود، تشمل مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وقرية الغجر.