أكثر من 20 ألف ضحية في عام واحد.. الاعتداءات الجنسية على الأطفال تتصاعد في ألمانيا
21 يوليو 2026
كشف المكتب الاتحادي الألماني للشرطة الجنائية (BKA) عن تسجيل أكثر من 20 ألف ضحية للاعتداء الجنسي على الأطفال واليافعين خلال عام 2025، في مؤشر يعكس استمرار تصاعد هذه الجرائم، ولا سيما تلك المرتبطة بالفضاء الرقمي واستغلال القاصرين عبر الإنترنت.
قد يبدو الرقم للوهلة الأولى مجرد إحصائية سنوية، لكنه يخفي وراءه آلاف القصص الفردية لأطفال ويافعين تعرضوا لانتهاكات جنسية، كثير منها وقع داخل دوائر الثقة أو عبر الإنترنت. وفي أحدث تقاريره، يرسم المكتب الاتحادي الألماني للشرطة الجنائية صورة مقلقة لتصاعد هذه الجرائم خلال عام 2025، مع تسجيل ارتفاع في أعداد الضحايا والقضايا، وقفزة كبيرة في الجرائم الرقمية المرتبطة باستغلال القاصرين.
وبحسب التقرير السنوي حول الجرائم الجنسية المرتكبة بحق الأطفال واليافعين، ارتفع عدد القضايا المسجلة للاعتداء الجنسي على الأطفال بنسبة 4.7% مقارنة بعام 2024، فيما زادت القضايا المتعلقة باليافعين بنسبة 4%. كما سجلت الجرائم المرتبطة بإنتاج ونشر وحيازة مواد تتضمن إساءة جنسية لليافعين أكبر نسبة ارتفاع، إذ قفزت بنحو 19.9%.
تمثل هذه البيانات القضايا المعروفة فقط لدى الشرطة، ومن المرجح وجود عدد كبير من الحالات التي لم يُبلّغ عنها
وأكد التقرير أن الإحصاءات قد تتضمن تسجيل الضحية القاصر أكثر من مرة إذا تعرض للاعتداء في مناسبات متعددة، ما يعكس تكرار الانتهاكات التي يتعرض لها بعض الأطفال واليافعين.
ارتفاع مستمر في أعداد الضحايا
أظهرت البيانات أن عدد ضحايا الاعتداء الجنسي من الأطفال بلغ خلال عام 2025 نحو 18,736 طفلًا، مقارنة بـ18,085 في العام السابق، بينما ارتفع عدد الضحايا من اليافعين من 1,259 إلى 1,315، ليصل إجمالي الضحايا إلى أكثر من 20 ألفًا.
وأوضح التقرير أن الإناث شكلن نحو ثلاثة أرباع الضحايا في كل من فئتي الأطفال واليافعين، فيما كانت غالبية ضحايا الأطفال تتراوح أعمارهم بين ستة وثلاثة عشر عامًا.
أما على مستوى القضايا، فقد انتهت الشرطة من معالجة 17,126 قضية اعتداء جنسي على الأطفال و1,239 قضية اعتداء على اليافعين، وهي أرقام تتجاوز ليس فقط مستويات عام 2024، بل أيضًا متوسط السنوات الخمس الماضية.
الإنترنت يوسع دائرة الخطر
وسلط التقرير الضوء على الارتفاع الملحوظ في جرائم الاعتداء الجنسي على الأطفال دون تلامس جسدي، مشيرًا إلى أن من أبرز صورها استدراج الأطفال عبر الإنترنت بهدف إقامة علاقات ذات طابع جنسي، وهي الممارسة المعروفة باسم "Cybergrooming".
ويرى التقرير أن هذا النوع من الجرائم يعكس التحول المتزايد لاستغلال الأطفال إلى البيئة الرقمية، حيث باتت منصات التواصل والألعاب الإلكترونية ووسائل الاتصال الحديثة بيئة خصبة لاستهداف القاصرين.
كما سجلت الجرائم المتعلقة بإنتاج ونشر وحيازة المواد الإباحية الخاصة باليافعين ارتفاعًا لافتًا، إذ بلغ عددها 11,515 قضية، بزيادة تقارب 20% مقارنة بالعام السابق.
ولايات تتصدر معدلات الاعتداء
وبحسب التقرير، سجلت ولاية بريمن أعلى معدل لحالات الاعتداء الجنسي على الأطفال لكل 100 ألف نسمة بواقع 27.9 حالة، تلتها برلين بـ27.5 حالة، ثم تورينغن بـ25.9 حالة.
أما الاعتداءات الجنسية على اليافعين، فسجلت أعلى معدلاتها في ولايتي سكسونيا السفلى وساكسونيا أنهالت، بواقع 2.3 حالة لكل 100 ألف نسمة، تليهما تورينغن بـ2.2 حالة.
ومن أبرز ما كشفه التقرير أن غالبية الجرائم لا يرتكبها غرباء، بل أشخاص يعرفهم الضحايا مسبقًا. فأكثر من نصف المشتبه بهم في قضايا الاعتداء على الأطفال كانت تربطهم علاقة سابقة بالضحية، سواء من خلال الأسرة (22%)، أو الصداقات والمعارف (27%)، أو المؤسسات والمنظمات المختلفة (5%).
وفي قضايا الاعتداء على اليافعين، بقيت العلاقات الشخصية هي السمة الغالبة أيضًا، إذ كان 41% من الضحايا والمشتبه بهم يعرفون بعضهم عبر الصداقات أو المعارف، بينما انخفضت نسبة الجرائم المرتبطة بالأسرة إلى 11%.
قاصرون بين المشتبه بهم
وأظهرت البيانات أن الرجال يشكلون الغالبية الساحقة من المشتبه بهم، إذ بلغت نسبتهم نحو 94% في قضايا الاعتداء على الأطفال، و97% في القضايا المتعلقة باليافعين. لكن التقرير لفت أيضًا إلى ظاهرة أخرى تتمثل في ارتفاع نسبة المشتبه بهم القاصرين، حيث كان نحو 31.4% من جميع المشتبه بهم دون سن الثامنة عشرة.
وفي الجرائم المرتبطة بالمواد الإباحية الخاصة باليافعين، تجاوزت نسبة المشتبه بهم القاصرين نصف إجمالي المتهمين، وهو ما اعتبره التقرير مؤشرًا على تزايد انخراط المراهقين في هذا النوع من الجرائم الرقمية.
أرقام لا تعكس الصورة كاملة
ورغم الارتفاع المسجل في الإحصاءات، شدد المكتب الاتحادي الألماني للشرطة الجنائية على أن هذه البيانات تمثل فقط القضايا المعروفة لدى الشرطة، أي ما يُعرف بـ"الحالات الظاهرة"، بينما يُرجح وجود عدد كبير من الحالات التي لم يُبلّغ عنها.
وأوضح التقرير أن تغير سلوك الضحايا أو ذويهم في الإبلاغ عن الجرائم يمكن أن يؤثر في الإحصاءات السنوية، لكنه أكد في الوقت نفسه أن حجم "الرقم المظلم" للجرائم غير المبلغ عنها لا يزال كبيرًا، ما يعني أن الواقع قد يكون أكثر خطورة مما تكشفه الأرقام الرسمية.