أكثر من سبع سنوات: إيران تحكم على نرجس محمدي بالسجن مجددًا
9 فبراير 2026
أصدرت السلطات القضائية في إيران حكمًا جديدًا بالسجن بحق الناشطة البارزة في مجال حقوق الإنسان والحائزة على جائزة نوبل للسلام نرجس محمدي، يقضي بإضافة أكثر من سبع سنوات إلى عقوبتها السابقة، في خطوة تعكس تشددًا متزايدًا من جانب طهران تجاه الأصوات المعارضة، بحسب ما نقلت صحيفة "الغارديان" عن أنصارها ومحاميها.
وجاء الحكم الجديد في وقت تشهد فيه إيران تشديدًا أمنيًا واسع النطاق عقب موجات احتجاج شعبية سابقة، ومع سعي الحكومة في الوقت ذاته إلى إدارة مفاوضات حساسة مع الولايات المتحدة حول برنامجها النووي، وسط تهديدات أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكانية توجيه ضربة عسكرية.
تفاصيل الحكم الجديد
ونقل أنصار محمدي عن محاميها، مصطفى نيلي، تأكيده أن محكمة في مدينة مشهد أصدرت الحكم يوم السبت، مشيرًا عبر منصة "إكس" إلى أن موكلته حُكم عليها بـ:
ست سنوات سجن بتهمة "التجمع والتواطؤ".
سنة ونصف السنة بتهمة "الدعاية ضد النظام".
منع من السفر لمدة عامين.
النفي الداخلي لمدة عامين إلى مدينة خوسف، الواقعة على بعد نحو 740 كيلومترًا جنوب شرق طهران.
ولم تصدر السلطات الإيرانية حتى الآن أي تعليق رسمي يؤكد أو ينفي صدور الحكم.
إضراب عن الطعام ومخاوف صحية
بحسب داعميها، تخوض نرجس محمدي إضرابًا مفتوحًا عن الطعام منذ الثاني من شباط/فبراير، احتجاجًا على ظروف اعتقالها والأحكام الصادرة بحقها. وكانت قد اعتُقلت في كانون الأول/ديسمبر الماضي خلال مشاركتها في وقفة تأبينية للحقوقي الإيراني خسرو علي كردي في مدينة مشهد، حيث أظهرت مقاطع مصورة محمدي وهي تهتف مطالبة بالعدالة له ولضحايا آخرين.
وتثير حالتها الصحية قلقًا متزايدًا، إذ سبق أن تعرضت لعدة نوبات قلبية أثناء فترة سجنها، وخضعت لعملية جراحية طارئة عام 2022. وفي أواخر عام 2024، كشف محاميها أن الأطباء اكتشفوا إصابتها بآفة عظمية اشتبهوا في كونها سرطانية، قبل أن يتم استئصالها لاحقًا.
وقال نيلي: "نظرًا إلى حالتها الصحية، من المتوقع الإفراج عنها مؤقتًا بكفالة لتلقي العلاج"، إلا أن مؤشرات رسمية عدة توحي بأن السلطات تتجه نحو مزيد من التشدد بدلًا من إبداء المرونة.
خلفية قضائية ونشاط حقوقي مستمر
كانت محمدي، البالغة من العمر 53 عامًا، تقضي حكمًا بالسجن لمدة 13 عامًا وتسعة أشهر بتهم تتعلق بـ"التواطؤ ضد أمن الدولة" و"الدعاية ضد الحكومة". ورغم منحها إجازة مؤقتة في كانون الأول/ديسمبر 2024 لدواعٍ طبية، والتي كان من المفترض أن تستمر ثلاثة أسابيع فقط، فإن فترة الإفراج امتدت لفترة أطول، وسط ضغوط من ناشطين وقوى غربية للإبقاء عليها خارج السجن.
وخلال تلك الفترة، واصلت محمدي نشاطها الحقوقي من خلال مشاركات إعلامية دولية واحتجاجات علنية، بينها وقفة احتجاجية أمام سجن إيفين سيئ السمعة في طهران، حيث سبق أن احتُجزت.
كما دعمت محمدي بقوة الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت عقب وفاة الشابة مهسا أميني عام 2022، والتي شهدت تحديًا علنيًا غير مسبوق من قبل النساء لسياسات فرض الحجاب.
يأتي الحكم بالتزامن مع خطاب رسمي إيراني يتبنى نبرة تصعيدية تجاه الغرب. فقد صرّح كبير الدبلوماسيين الإيرانيين، عقب جولة مفاوضات في سلطنة عمان مع الولايات المتحدة، بأن قوة طهران تكمن في قدرتها على "قول لا للقوى الكبرى"، في إشارة إلى موقف تفاوضي متشدد بشأن الملف النووي.
ويرى مراقبون أن تشديد الأحكام بحق شخصيات معارضة بارزة مثل نرجس محمدي يعكس رغبة السلطات في توجيه رسالة ردع داخلية، بالتوازي مع إدارة ضغوط خارجية متزايدة، ما يضع ملف حقوق الإنسان مجددًا في صلب الانتقادات الدولية الموجهة إلى إيران.