أكبر مصادرة في تاريخ بريطانيا.. "ملكة العملات المشفرة" خلف القضبان
12 نوفمبر 2025
أصدرت محكمة ساوثوورك كراون البريطانية حكمًا بالسجن لمدة 11 عامًا و8 أشهر بحق سيدة الأعمال الصينية تشيمين تشيان، المعروفة إعلاميًا بـ"ملكة العملات الرقمية"، بعد إدانتها بتهم غسل الأموال وحيازة وتحويل ممتلكات جنائية، وذلك في تطور درامي لقضية احتيال مالي ضخمة هزت الأوساط القضائية والمالية.
وكشفت القضية عن واحدة من أكبر عمليات الاحتيال المرتبطة بالعملات الرقمية في العالم، حيث تم ضبط بيتكوين بقيمة 5 مليارات جنيه إسترليني.
احتيال هرمي واسع النطاق
ووفقًا لتقرير نشرته وكالة "أسوشيتد برس"، بدأت تشيان نشاطها الاحتيالي في الصين بين عامي 2014 و2017، حيث أسست مشروعًا وهميًا استثماريًا قائمًا على نظام "بونزي"، استقطب أكثر من 128,000 شخص، كثير منهم استثمروا مدخراتهم التقاعدية أو كامل ثرواتهم الشخصية. كانت الخطة تعتمد على جذب المستثمرين الجدد لدفع أرباح للمستثمرين السابقين، ما أدى إلى تضخم المشروع بشكل غير مستدام.
تمكنت الشرطة من ضبط أجهزة تحتوي على 61,000 وحدة بيتكوين، في أكبر عملية مصادرة للعملات الرقمية في تاريخ المملكة المتحدة
عندما بدأت السلطات الصينية التحقيق في نشاطها، هربت تشيان إلى المملكة المتحدة مستخدمة جواز سفر مزيف وهوية مزورة، لتبدأ فصلًا جديدًا من حياتها في أوروبا، مليئًا بالبذخ والترف.
حياة مترفة وطموحات غير تقليدية
عاشت تشيان حياة فارهة في أوروبا، متنقلة بين الفنادق الفاخرة، ومقتنيةً مجوهرات وساعات باهظة الثمن. في لندن، استأجرت منزلًا فاخرًا مقابل أكثر من 17,000 جنيه إسترليني شهريًا، وحاولت شراء عقارات بملايين الجنيهات لتحويل أصولها الرقمية إلى ممتلكات ملموسة، لكنها فشلت بسبب القيود القانونية.
وعثر المحققون على مذكرات شخصية كتبتها تشيان، تكشف عن طموحاتها الغريبة، منها رغبتها في أن تصبح "ملكة ليبرلاند"، وهي دولة معلنة ذاتيًا تقع بين كرواتيا وصربيا، بالإضافة إلى أمنياتها بلقاء أفراد من العائلة المالكة البريطانية، مثل "دوق" أو "أمير".
المصادرة الأكبر في تاريخ بريطانيا
الشرطة البريطانية تمكنت من ضبط أجهزة تحتوي على 61,000 وحدة بيتكوين، في أكبر عملية مصادرة للعملات الرقمية في تاريخ المملكة المتحدة. هذه المصادرة تمثل تحولًا كبيرًا في قدرة السلطات على تعقب الأصول الرقمية واستردادها، خاصة مع التحديات التقنية والقانونية المرتبطة بها.
القاضية البريطانية سالي آن هيلز وصفت تشيان بأنها "المهندسة الكاملة للجريمة"، وقالت في حيثيات الحكم: "دافعك كان الجشع الخالص. غادرتِ الصين دون أي اعتبار للضحايا الذين سرقتِ أموالهم، وعشتِ حياة مترفة على حسابهم. لقد كذبتِ وخططتِ، وكل ذلك من أجل مصلحتك الشخصية".
كما أُدين شريكها الماليزي سينغ هوك لينغ (47 عامًا) بتهمة تحويل ممتلكات جنائية، وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة 4 سنوات و11 شهرًا، بعد اعترافه بالمساعدة في تحويل الأموال المشبوهة.
وتفتح هذه القضية الباب أمام نقاشات واسعة حول الرقابة على العملات الرقمية، وضرورة تطوير آليات قانونية وتقنية لتعقب الأصول المشفرة، خاصة مع تزايد استخدامها في عمليات الاحتيال وغسل الأموال. كما تسلط الضوء على التحديات التي تواجه السلطات القضائية في التعامل مع الجرائم العابرة للحدود، حيث تمكنت تشيان من الإفلات من السلطات الصينية لسنوات، قبل أن تقع في قبضة بريطانيا.






