أكبر بنك سويسري في قلب فضيحة إبستين المالية
9 فبراير 2026
كشفت وثائق قضائية أميركية أن بنك "يو بي إس" السويسري واصل تقديم خدمات مصرفية لـ غيسلين ماكسويل لسنوات، وساعدها في إدارة ملايين الدولارات، حتى بعد توقيف المموّل الأميركي جيفري إبستين، وفق تحقيق أعدّته وكالة رويترز.
ويعتبر بنك "يو بي إس" هو أكبر بنك في سويسرا وأحد أكبر مؤسسات إدارة الثروات في العالم، تأسس عام 1862 ويتخذ من زيورخ مقرًا رئيسيًا له. ينشط في الخدمات المصرفية والاستثمارية وإدارة الأصول، ويخدم ملايين العملاء من الأفراد والشركات حول العالم.
وأظهرت الوثائق أن البنك فتح حسابات لماكسويل عام 2014، بعد أشهر قليلة من قرار بنك "جيه بي مورغان" إنهاء علاقته بإبستين، وساعدها في إدارة ما يصل إلى 19 مليون دولار خلال السنوات التي سبقت إدانتها بتهم الاتجار الجنسي.
وتعود هذه الوثائق إلى أرشيف نشرته وزارة العدل الأميركية الشهر الماضي، وتضم رسائل إلكترونية وكشوفات حسابات، وتقدّم معطيات جديدة حول حجم العلاقة المصرفية بين "يو بي إس" وماكسويل، شريكة إبستين، التي اعتُقلت عام 2020 وأدينت عام 2021 لدورها في استغلال فتيات قاصرات، وتُنفّذ حاليًا حكمًا بالسجن لمدة 20 عامًا.
إدارة حسابات واستثمارات واسعة
وبيّنت الوثائق أن "يو بي إس" فتح لماكسويل حسابات شخصية وتجارية تضم أموالًا نقدية وأسهمًا واستثمارات في صناديق استثمار عالية المخاطر، وعيّن لها مديرَي علاقات خاصّين، ساعداها في تحويل ملايين الدولارات، ومنحها امتيازات مخصّصة لكبار العملاء.
تعود هذه الوثائق إلى أرشيف نشرته وزارة العدل الأميركية الشهر الماضي، وتضم رسائل إلكترونية وكشوفات حسابات، وتقدّم معطيات جديدة حول حجم العلاقة المصرفية بين "يو بي إس" وماكسويل، شريكة إبستين
وفي عام 2014، وبعد إغلاق "جيه بي مورغان" حسابات إبستين، منحه "يو بي إس" بطاقة ائتمان، قبل أن يُغلق الحساب لاحقًا في أيلول/سبتمبر من العام نفسه بسبب "مخاطر السمعة"، وفق رسالة إلكترونية. ورغم ذلك، واصل البنك تعامله مع ماكسويل، على الرغم من التقارير الإعلامية التي تحدثت عن قربها من إبستين.
تحفّظ يو بي إس وردود محدودة
ورفض بنك "يو بي إس" الرد على أسئلة رويترز بشأن أسباب استقباله عميلة صنّفها بنك آخر "عالية المخاطر". وأكدت الوكالة أنه لا توجد أدلة على ارتكاب مخالفات قانونية من جانب البنك أو مستشاريه، كما تشير بعض الوثائق إلى قيامه بإجراءات تدقيق قبل نقل حسابات ماكسويل من "جيه بي مورغان"، دون معرفة تفاصيل هذه الإجراءات.
وكان إبستين وماكسويل يتعاملان مع "جيه بي مورغان" لسنوات، لكن البنك بدأ منذ 2011 بإبداء مخاوف داخلية بشأن المخاطر المرتبطة بهما. وأظهرت وثائق قضائية أن ماكسويل صُنّفت حينها "عميلة عالية المخاطر"، فيما أُغلق حساب إبستين عام 2013.
وفي عام 2023، توصل "جيه بي مورغان" إلى تسوية بقيمة 75 مليون دولار في قضية رفعتها جزر فيرجن الأميركية، متعلقة بعلاقته بإبستين، مع نفيه علمه بجرائمه.
دور وسطاء وتحويل الأموال
وأظهرت مراسلات أن ديفيد واسونغ، الشريك السابق في شركة "سوروس للاستثمار الخاص"، قدّم ماكسويل إلى "يو بي إس" في كانون الأول/ديسمبر 2013، مشيرًا إلى أنها تبحث عن مدير ثروات جديد.
وفي شباط/فبراير 2014، جرى تسريع نقل حساباتها من"جيه بي مورغان"، وبعد فترة قصيرة فتح "يو بي إس" حساباتها، التي استُخدمت لتغطية نفقاتها الشخصية وأنشطتها التجارية، بما فيها مؤسسة "مشروع تيرامار" الخيرية وشركات أخرى.
وبحلول شباط/فبراير 2014، بلغ رصيد أحد حساباتها نحو مليوني دولار.
وأظهرت الوثائق أن ماكسويل كانت تعطي تعليمات مباشرة للبنك بشأن تحويل أموالها، من بينها طلب عام 2016 لتحويل 2.5 مليون دولار إلى سكوت بورغرسون، الذي تزوجته في ذلك العام.
تحويلات بعد توقيف إبستين
وفي 22 تموز/يوليو 2019، أي بعد 16 يومًا من توقيف إبستين، حوّل"يو بي إس" مبلغ 130 ألف دولار بطلب من ماكسويل من حساب التوفير إلى الحساب الجاري لسداد فاتورة بطاقة "أميركان إكسبريس".
وفي آب/أغسطس 2019، تلقّى البنك مذكرة استدعاء من هيئة محلفين كبرى بشأن ماكسويل، وقدم لاحقًا معلومات إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي حول التحويلات المالية.
تسلّط هذه الوثائق الضوء على استمرار تعامل أحد أكبر البنوك العالمية مع غيسلين ماكسويل، رغم ارتباطها الوثيق بإبستين وسجله الجنائي، ما يثير تساؤلات حول معايير تقييم المخاطر لدى المؤسسات المالية، وحدود مسؤوليتها الأخلاقية والقانونية في التعامل مع شخصيات مثيرة للجدل.
ويأتي هذا الكشف في إطار تحقيقات أوسع حول دور المؤسسات المصرفية في تسهيل إدارة ثروات شخصيات متورطة في قضايا استغلال وانتهاكات جسيمة.