أفيالٌ في الغرفة

أفيالٌ في الغرفة

رغد صدام حسين في لقائها التلفزيوني

ما فعلته قناة العربية هو عين ما فعله طبيب التجميل، الذي حوّل وجه السيّدة رغد من سيمائه الصدامية إلى سيماء هادئة لنجمة سينمائية.

هدف اللقاء التلفازي مع ابنة صدام حسين إلى تخويف إيران وشيعة جنوب العراق بأن الخيار البديل عن طبقة سياسية فاسدة هو البعبع البعثي

لم يكن عمل الطبيب مُتقنًا، وكذا عمل قناة العربية، فقد فشل الطبيب في إصلاح المنخرين بفتحتيهما الكبيرتين، ولم يوفق في تخفيف النظرة الغبية التي تحاول تقليد نظرة: فتح العينين على سعتهما، أي نظرة الأب الشاعر والموسيقار صدام حسين!

اقرأ/ي أيضًا: صدام حسين.. الدكتاتور الذي يأبى الموت

في اللقاء الذي تمّ مع هذه السيّدة، أثبت العقل العربي، ومن ضمنه "العقل العراقي"، أن الخرافة والكذب والتزييف هي سمات لا مناص منها، ويجب ذكرها، إذا ما أردنا وصف هذا العقل، يستوي في ذلك عبد الزهرة كذا السماك مع عبد... الكذا الناقد والأكاديمي!

السطحية وغياب الوعي والضمير تضربُ أطنابها في هذا "العقل"، وأنا أضع كلمة العقل بين مزدوجين لتحفظي عليها ولأنني لا أتبناها.

نرجع الى اللقاء التلفازي الذي أجري بطريقة فجة لتسويق فكرة بدوية تفتقر إلى الحصافة؛ تخويف إيران وشيعة جنوب العراق بأن الخيار البديل عن طبقة سياسية فاسدة هو البعبع البعثي، وللمفارقة فإن هذا البعبع عينه هو من كان يحرم نظام السعودية وأشباهه من النوم واليقظة على حدّ سواء.

نعود للقاء التلفازي والعودُ أحمد، تتكلم السيّدة المعنية عن "كره بابا لمنظر الدم"، وللمرة الأولى أشعر بقيمة العبارة الخالدة التالية: "يا مُثبّت العقل والدين".

لماذا تصرّ هذه السيّدة على استمطائنا؟ "استحمارنا" إن شئتم؟!

"بابا يكره منظر الدم"، ?Realy، وما قصة نحن أسياد أو سادة؟ لا، هنا نحتاج إلى حبوب خفض الضغط قبل الكتابة عن السادة.

تقصد السيّدة رغد أن السادة هم: وطبان وبرزان وسبعاوي، أي الإخوة إبراهيم، وهم غير الإخوة رحباني وفيروزهم، الإخوة إبراهيم أنصاف أشقاء للشاعر والموسيقار صدام، ينحدرون من أب كان سارقًا للدجاج والبط والخراف، لكنه كان يرجع هذه المسروقات إن حدث وأُمسك به، وهذا يختلف عن منهج السيّد الرئيس صدام حسين، كان أبو رغد لا يُرجع دجاجة أو معزة كان قد سرقها إن هو أفتضح أو كشف أمره، لقد كان يقتل الحيوانات المسكينة ويحرق قلوب أصحابها عليها، ولعل ذلك يتصل بمنهجه الثوري الذي يتصف بالراديكالية عن منهج عمه الذي كان يرأف قليلًا بالحيوانات المسروقة وأصحابها!

سليلة السادة هذه بكذبها الكريه، لا تهين عقول الناس المحترمين فقط، بل تهين قوانين الذاكرة والفوتوغراف وقوانين الصوت والصورة والفيزياء وكل ما يجعل هذا العالم مُطاقًا.

المُحير في تناول الناس لهذا اللقاء هو هذه الديمقراطية التي هلّت فجأة على بعض العراقيين، يأتيك أحدهم وقد ألهمه الله من بليغ القول ما يُحسد عليه: "أي هي مواطنة ومن حقها تترشح والدستور يكفل هذا!".

نعم هي عراقية، لكنها تتبنى وتدافع وتُجمل (ليس جهرتها فحسب ولكن كل تاريخ أبيها الدموي وعائلته من السفاحين) ولم تتعذر عن قتل ملايين الضحايا الذين ذبحهم أبوها "بابا الذي يكره منظر الدم"، وكل الدمار والحروب والفساد وتحويل أغنى بلدان الدنيا إلى شعب فقير، وتسلمينا إلى احتلال أمريكي سلّمنا بدوره الى أقذر وأفسد طبقة سياسية من الأحزاب الدينية لم يشهد تاريخ العراق لها مثيلًا من عهد أور نمو الى عهد عمار الحكيم.

ابنة صدام في لقائها لا تهين عقول الناس المحترمين فقط، بل تهين قوانين الذاكرة والفوتوغراف وقوانين الصوت والصورة والفيزياء وكل ما يجعل هذا العالم مُطاقًا

وللديمقراطي العتيد الذي يتكلّم عن حقها، أقول: منذ ثلاثة أسابيع ومجلس النواب الأمريكي يحاول أن يُجرّم دونالد ترامب "لأنه أوحى" لبعض الأمريكيين من مؤيديه باقتحام مبنى مجلس النواب، وهذا التجريم حتى يمنع، مستقبلًا، من الترشح لفترة ثانية لأنه "انتهك الدستور وعرّض حياة أمريكيين للخطر"، مو ذبحهم عبر خمس وثلاثين عامًا ولا دمّر موارد بلادهم وأدخلهم في حروب كارثية.

اقرأ/ي أيضًا: صدام حسين.. حيٌّ في فيسبوك

يقول الامريكان في مثل مشهور عندهم: "هناك فيل في الغرفة"، وهي كناية عن وجود مشكلة كبيرة تحتاج إلى النظر إليها وحلها، ونحن العراقيين ليس لدينا فيل واحد في غرفتنا، بل أفيالٌ ضخمة ليس أولها الذاكرة المُسطحة التي لا تحتفظ بسوالف الشاعر صدام ولا آخرها بتمكين صبية ورثوا القداسة من رقابنا.

كأننا منذورون أبديون كي يحكمنا أطفال المقدسين أو "خلفة" المدنسين.

 

اقرأ/ي أيضًا:

ألبومات صور من صدام للعمامة

صورة الدكتاتور