أفول الحريرية السياسية

أفول الحريرية السياسية

رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري (أ.[)

هزائم متتالية مني بها سعد الحريري، لم تقتصر على الهزائم السياسية، بل طالت شخصه جراء التسريبات عن إنفاقه 16 مليون دولار لعارضة أزياء من جنوب أفريقيا تدعى كانديس فان دير ميروي، جمعته بها علاقة عاطفية بعد أن التقيا في منتجع فاخر في سيشيل، بحسب نيويورك تايمز.

هزائم متتالية مني بها سعد الحريري لم تقتصر على السياسة، بل طالت شخصه بفضيحة إنفاق 16 مليون دولار على عارضة أزياء

عبث سياسي

يبدأ هذا العبث من ذهابه إلى سوريا في ثلاث زيارات متتالية منذ عام 2005، تاريخ اغتيال والده رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، وذلك للقاء بشار الأسد، رئيس النظام المتهم باغتيال الحرير ومجموعة من السياسيين اللبنانيين منذ عام 2005.

اقرأ/ي أيضًا: لا حل إلا باستقالة سعد الحريري وابتعاده

ثم عقده صفقة أتى من خلالها ميشال عون المحسوب على فريق "8 آذار" رئيسًا للجمهورية، وسقوط ترشيح سليمان فرنجية مرشح الحريري لرئاسة الجمهورية. يضاف إلى ذلك عدم وجود مرشح لقوى "14 آذار" لرئاسة الجمهورية في حينها، وتصدع تحالف 14 آذار وانفراط عقده.

تلى ذلك موافقته على قانون انتخابي نسبي وفق القيد الطائفي، أدى إلى تراجع كتلة تيار المستقبل برئاسته من 33 مقعدًا نيابيًا إلى 21 مقعدًا. وبعد تسميته لرئاسة الحكومة بعيد الاستشارات النيابية، أصر خصومه على تمثيل النواب "السنة المستقلون" في الحكومة، فكان أن خسر مقعدًا وزاريًا من المقاعد الستة المخصصة للسنة بعد أن هدد بعرقلة تشكيل الحكومة إن لم يرضخ لهذا الشرط.

وتلاحقت الهزائم والفضائح المتتالية، من احتجازه في السعودية والأحاديث عن توجيه الإهانات له، واستبعاد السعودية له وتقليص الدعم السياسي والمالي له ولتياره، والبحث عن شخصيات سنية جديدة داعمة للمحور السعودي في لبنان.

آنذاك أصبحت المسافة بينه وبين حلفائه أكثر اتساعًا فتوقف النائب نهاد المشنوق عن حضور اجتماعات كتلة المستقبل، وسادت علاقة متوترة بين الحريري مع رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط.

ووصل الأمر بالحريري إلى الارتماء في أحضان محور حزب الله، بصورة غير مباشرة على الأقل، وتوطيد علاقته مع رئيس تيار الوطني الحر جبران باسيل، وتبين وجود تحالف ثلاثي حاكم يضم كلًا من الحريري وباسيل ونصرالله.

كل هذا أدى إلى تململ داخل تنسيقيات تيار المستقبل، خاصة في ظل الخصومة السياسية الكبيرة التي تكنها القاعدة الشعبية في تيار المستقبل لحلفائه الجدد. وما زاد الطين بلة، وجود تسريبات مفادها قبول الحريري دعم جبران باسيل لرئاسة الجمهورية خلفًا لميشال عون، الذي ربما سيقوم بتقديم استقالته لظروف صحية، وذلك قبل اتمامه فترة الست سنوات الرئاسية.

يضاف إلى ذلك كله، فشل سياسة الحريري الاقتصادية، والتي ظهرت تبعاتها في أزمة سعر صرف الدولار أمام الليرة اللبنانية، مؤثرة على كل الحركة المالية والتجارية في الأسواق بلبنان.

كما أنه كان قد وعد بتأمين وظائف للآلاف في بداية رئاسة حكومته، لكن البطالة زادت، والنمو الاقتصادي تراجع إلى معدلات متدينة جدًا، والعجز في الميزان التجاري ازداد، والضرائب اترفعت والفساد تراكم، ولا حسيب أو رقيب.

وغير ذلك من الأزمات التي لا تعد ولا تحصى دون أن تستطيع حكومة الحريري والمجموعة الحاكمة بأكملها، التعامل معها، ومن ذلك حرائق الغابات في لبنان، وعدم القدرة على إخمادها بسبب فساد صفقات المروحيات المخصصة لإخماد الحرائق، واتضاح عدم فعاليتها.

تراجع القاعدة الشعبية

أحد المشاركين في تنسيقيات تيار المستقبل بالبقاع، كشف لي عن حالة "التململ الكبير والواضح" بين قواعد تيار المستقبل، مشيرًا إلى أن التحالف مع حزب الله وجبران باسيل، من أبرز أسباب هذا التململ، خاصة وأنه تحالف وصل إلى حد التبعية والارتهان، كما قال.

وقد وصلت النقاشات داخل تنسيقيات تيار المستقبل إلى حد طرح تنحي الحريري، من باب أنه إذا كان الحريري نزيهًا لكن حاشيته فاسدة، فهو إذًا غير قادر على تحمل مسؤولياته، وعليه التنحي، وإذا كان مثل حاشيته فالأولى التنحي أيضًا.

وصل التململ بين قاعدة تيار المستقبل إلى حد طرح تنحي الحريري عن رئاسة التيار فرئاسة الوزراء بعد أن خسر كثيرًا من شعبيته

لا يبدو أن كل هذه الإخفاقات للحريرية قابلة للمحو من أذهان قاعدة تيار المستقبل، الذي خسر مقاعد في البرلمان وصولًا إلى 21 مقعدًا، ومن المتوقع أن يخسر المزيد في ظل الطريقة التي يدير بها الحريري سياساته، ولا يُتوقع أن تبقى قاعدة تيار المستقبل متفرجةً أمام انهيار مكتسبات تيارها.

 

اقرأ/ي أيضًا:

هل انتحر الحريري سياسيًا؟

ميادين لبنان ترفض ورقة الحريري