أفواج الانتفاضة ضد فوج السلطة.. شوارع لبنان تعيد تعريف

أفواج الانتفاضة ضد فوج السلطة.. شوارع لبنان تعيد تعريف "الاستقلال"

أعاد المحتجون في شوارع لبنان تعريف "يوم الاستقلال" (ألترا صوت)

لم يكد الرئيس اللبناني، ميشال عون، يُنهي خطابه حتى خرج العشرات من المتظاهرين الغاضبين إلى الشوارع والساحات اعتراضًا على خطابه عشية عيد الاستقلال الذي بدأ فجره بإحراق شعار الثورة بساحة الشُهداء.

بينما كانت أفواج الجيش اللبناني تمر أمام زعماء السُلطة بمناسبة يوم الاستقلال، كانت أفواج أخرى تقارب 40 فوجًا تمر أمام آلاف المتظاهرين الذين ملأوا ساحة الشهداء وساحة رياض الصُلح

وكان رئيس الجمهورية قد ألقى خطابًا مساء أمس الخميس بمناسبة الذكرى 76 لاستقلال لبنان عن الاحتلال الفرنسي، انتظر اللبنانيون أن يُعلن خلاله بدء المشاورات النيابية المُلزمة لتشكيل الحكومة. غير أن عون لم يفعل قائلًا "كان من المفترض أن تكون قد ولدت الحكومة​ وباشرت عملها، إلا أن التناقضات التي تتحكم بالسياسة​ اللبنانية فرضت التأنّي لتلافي الأخطر، وأيضا للتوصل الى حكومة تلبي ما أمكن من طموحاتكم، تكون على قدر كبير من الفعالية والإنتاجية والانتظام، لأن التحديات التي تنتظرها ضخمة، والاستحقاقات داهمة"، منهيًا خطابه بالإشارة إلى المظاهرات قائلًا "إنّ تفلّت الخطاب في الشارع هو من أكبر الأخطار التي تتهدد الوطن والمجتمع".

اقرأ/ي أيضًا: الانتفاضة اللبنانية.. معارك رابحة

على غرار خطابه السابق لم يُفلح الرئيس في إرضاء الجموع الغاضبة، على العكس فقد أثارت كلماته غضب البعض، وبعد دقائق من نهاية خطابه انطلق العشرات من المتظاهرين إلى الشوارع حيث قاموا بقطع الطرقات في طرابلس والبقاع وصيدا كما قام آخرون بقطع جسر الرينغ الواصل بين شطري بيروت العاصمة، مُعبرين عن غضبهم من تجاهل الرئيس والسُلطة لمطالبهم وتأخر الإعلان عن المشاورات النيابية المُلزمة المُؤهلة لتشكيل الحكومة، والتي هي جزء من مطالب الميادين الحالي. حيث يُطالب المتظاهرون بحكومة تكنوقراط مُصغرة تعمل على تنفيذ مطالب الانتفاضة وعلى رأسها إصلاح الأزمة الاقتصادية.

حرق رمز الثورة

وبدأ يوم الاستقلال مُبكرًا من داخل ساحة الشُهداء، الميدان الرئيسي للتظاهر بالعاصمة بيروت، حيث استيقظ المُعتصمون داخل الخيام بالساحة على حريق أشعله اثنان من المُلثمين في مجسم قبضة اليد الذي اتخذه المتظاهرون شعارًا للثورة، كما قاموا بتكسير بعض الخيام، وهو ما أحدث ضجة كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي استنكارًا لما وصفوه بالهمجية. واتهم الناشطون أنصار أحزاب السُلطة بوقوفهم وراء الحادثة، بهدف تخويف وترويع الثوار، ثم قام بعض المتطوعين بصُنع مجسم آخر متطابق مع الأول لوضعه في نفس المكان بمنتصف ساحة الشُهداء.

وقد شهد الرؤساء الثلاثة، ميشال عون ونبيه برّي وسعد الحريري، عرضًا عسكريًا رمزيًا في وزارة الدفاع اللبنانية بدأه رئيس الجمهورية بوضع إكليل من الزهور على النُصب التذكاري لشهداء الجيش، وتبادل التحية مع رئيس مجلس النواب ورئيس حكومة تصريف الأعمال وقائد الجيش، العماد جوزيف عون، إلا أن عون قد ألغى حفل الاستقبال الرسمي، وهو بروتوكول يُعقد في القصر الرئاسي بعد العرض العسكري، بينما أقام المتظاهرون عرضًا مدنيًا بساحة الشُهداء بمناسبة عيد الاستقلال شهد أفواجًا مدنية من قطاعات وفئات الشعب كاحتفال موازٍ لاحتفالات السُلطة.

أفواج الانتفاضة

 وبينما كانت أفواج الجيش اللبناني تمر أمام زعماء السُلطة كانت أفواج أخرى تقارب 40 فوجًا تمر أمام آلاف المتظاهرين الذين ملأوا ساحة الشهداء وساحة رياض الصُلح. ودوت الساحات بموسيقى النشيد الوطني وهتافات الثورة، وقد ضم العرض المدني ممثلين عن الصناعيين والأمهات والآباء والمزارعين والمهندسين والطلاب والمعلمين والمحامين والصحفيين والأطباء والصيادلة والعسكريين المتقاعدين وممثلين عن جمعيات حقوق الانسان، بالإضافة إلى فوج حملت خلاله بعض ربات البيوت أواني وطناجر تُعبر عن الطقس اليومي الذي اعتاد عليه الناس منذ اندلاع الثورة بطرق الأواني في المنازل كل يوم في تمام الساعة الثامنة مساءً.

بدأ يوم الاستقلال مُبكرًا من داخل ساحة الشُهداء، حيث استيقظ المُعتصمون داخل الخيام بالساحة على حريق أشعله اثنان من المُلثمين في مجسم قبضة اليد الذي اتخذه المتظاهرون شعارًا للثورة

وقد شهدت عدة مناطق لبنانية قطع بث قناة الجديد من خلال أصحاب الوصلات والاشتراكات ردًا على ما وصفوه بتحريض القناة ضد حزب الله، حيث أفاد العشرات من رواد مواقع التواصل الاجتماعي بوقف بث القناة في مناطق الضاحية الجنوبية في بيروت، وقرى ومدن الجنوب، وبعلبك والبقاع، بينما تظاهر عدد بسيط من الأفراد أمام مبنى القناة خلال الأيام الثلاثة الماضية مُرددين هتافات مناصرة لحزب الله وأمينه العام، حسن نصر الله. وقد ردت القناة على لسان مُذيعيها بأن ما يحدث هو محاولة لإثنائهم عن الوقوف بجانب الثورة ووقف التغطية عن الفعاليات والأحداث وهو ما لن يقبلوا به، وبينما دشن مناصرو الحزب وسمًا على موقع تويتر تحت اسم "دكانة الجديد"، غرد العشرات من المؤيدين للقناة والرافضين للمنع.