أفلام قصيرة.. تونس تضحك

أفلام قصيرة.. تونس تضحك

ملصق التظاهرة

"قصيّر ويحيّر" أي صغير ولكنه مشاكس، هو عنوان تظاهرة سينمائية من اقتراح "شركة بروباغندا للإنتاج" (إحدى أهم شركات الإنتاج في تونس)، تتكون من ستة أفلام قصيرة تعرض تباعًا في سلسلة أفلام راوحت بين الفكاهة والدراما وغيرها، ولقي بعضها نجاحا محليًا ودوليًا على غرار فيلم هند بوجمعة "وتزوج روميو جوليات".

يحاول كلٌّ من فيلمي "4466" و"بوبرنوس" استدرار الضحك من عبوس الموت

فيلم "4466" لفهد شابي، وهو رقم سيارة أجرة يطوف صاحبها بين شوارع تونس وأزقتها، يروي المخرج عبر هذه الشخصية المعيش اليومي لهذا الشخص الحامل في سيارته أحوال بلد وأهله وتصرفه معهم في أحواله المختلفة، فليس الذكر كالأنثى ولا الصغير كالكبير.

اقرأ/ي أيضًا: "الزيارة".. على خطوات الذاكرة

في الفيلم يتنازل صاحب السيارة عن أجرته عندما يجد نفسه وسط زحمة سير، مقابل أن تنزل العجوز الراكبة وراءه، وأن يعود أعقابه ليصطحب لاحقًا رجلًا بدا له غريب الأطوار واللباس، يعمل هو الآخر، حسب ما عرّف به نفسه، في نقل الأشخاص فُرادى وجماعات.

يطلب منه هذا الغريب، في شكله وطريقة حديثه، أن يطوف به في المدينة التي لا يعرفها، وبعد مدة وجيزة يأمره بالعودة من حيث أتى به، وبينما هو في طريق العودة، يلاحظ السائق أنّ حادثًا مروريًا قد جدّ في الجادّة المقابلة، فينزل ليستفسر الأمر، وهنا يستعمل المخرج "حيلة" بإبطاء سرعة الكاميرا ويجعل سائق التاكسي يخرج من المشهد ليفاجأ بأنه هو من قام بالحادث، ويرى نفسه ملقى في السيارة ويكتشف أن الحريف ليس إلاّ ملك الموت عزرائيل، ويدرك معنى أنه ينقل الناس، إذ ينقلهم من عالم إلى آخر.
 
فيلم "بوبرنوس" لبديع شوكة، والحائز على الجائزة الأولى في ملتقى المخرجين التونسيين سنة 2014، وجائزة قناة tv5 الفرنسية على هامش أيام قرطاج السينمائية في ذات السنة، هو فيلم يروي قصة امرأة تعيش حالة تمزق بين أمها العجوز التي تعتقد أن جنيًّا ما يجثم على صدرها ويخنقها كلما خلدت إلى النوم، وبين زوجها الذي بدت علاقته متوترة مع هذه العجوز.

تعتقد العجوز أيضًا أن زوج ابنتها لا يحبها (وهو الواقع فعلا) وأنه يريد قتلها عبر إحضار مأكولات غنية بالسكريات رغم علمه بإصابتها بمرض السكريّ، في المقابل لا ينبس الزوج مراد ببنت شفة، بل يعمل يوميًا في صمت ولا تكاد تسمع له همسًا، سواء في العمل أو في المنزل، إلى أن استوطنت حماته غرفة نومه واستولت على فراشه لتنام مكانه بجانب ابنتها، فيقرر وضع حد لكل ذلك، فيرتدي برنسًا ليشبه بذلك الشبح ولينفذ ما لم يستطع هذا الشبح المزعوم فعله، فيمد يديه لرقبتها ويخنقها في عتمة الليل وفي غفلة من زوجته التي كانت آنذاك في الحمام، ولكن يفاجأ حين يغادر الغرفة بحماته وهي تغادر الحمام موصية إياه باقتناء طعام خالٍ من السكّريات.
لقد قتل زوجته...

اقرأ/ي أيضَا: "قانون السوق".. مأساة عاطل عن العمل

"سبعة أرواح" فيلم من الصور المتحركة من إخراج نادية الرايس، تروي قصة مدينة تعرضت لهجوم بقنبلة غازية من طرف مجموعة إرهابية، فتقوم وكالة تسمى الوكالة الوطنية العربية للحياة بتوجيه نداء للمواطنين بغية إعطاء عدد محدود من رخص الحياة. يتقدم أحد المواطنين بطلب "رخصة حياة"، فيتم رفض الطلب ليقوم فورًا بقتل الضابط المكلف بالرخص ويأخذ مكانه ويرتدي بزّته العسكرية، ويقوم هو بتوزيع رخص الحياة ويوافق على كل المطالب دون استثناء.

"بدو بالتمام" لمحمد بن بشر، وهو دعاء يقال للعروسين بتمام الزواج على خير والعيش في سعادة. يتحدث الفيلم عن مجموعة من الأصدقاء خاضوا في موضوع الزواج، لينخرطا اثنان منهما ويستكشفان كنه علاقتهما إن هما تزوجا، فينقلنا المخرج إلى حياة مُلئت روتينًا وتآكلت شيئًا فشيئًا ليمضي الزوج في حياته الماجنة تاركًا زوجته كل ليلة وحيدة في البيت، بين شغل المنزل وتربية الأطفال، إلى الحد الذي فاض كأس صبرها فأصبحت تخونه بدورها عبر السكايب. وفجأة يعود بنا المخرج إلى المشهد الأول، مشهد الأصدقاء وهم مجتمعون يتحادثون في ذات الموضوع، ليصيح "الزوجان": لم لا نتزوج..؟

خامس الأفلام لهند بوجمعة بعنوان "وتزوج روميو جوليات"، وهو فيلم حاز على جوائز عدة من بينها جائزة أفضل فيلم قصير في مهرجان دبي السينمائي. يروي الفيلم قصة زوجين امتدت العلاقة بينهما 50 عامًا إلى أن امتلك الروتين حياتهما وأصابها الصدأ، فلم يعودا يتحدثان مع بعضهما إلا نادرًا، بل بلغ الأمر حدًا عجيبًا، إذ أصبحت الزوجة تستحي أن تتعرّى أمام زوجها لحالة الاغتراب التي يعيشانها.

يناقش فيلم "وتزوج روميو جوليات" كيف يتحول الأزواج إلى مجرد أصنام

في هذا العمل كلام قليل وإيحاء كبير، تستشفه من تكرار نفس الأعمال يوميًا، إذ تنهض الزوجة صباحًا لتعد فطور الصباح وتغلق نافذة عبثت بها الريح ولتشطب من مذكرتها يومًا آخر من مسلسل علاقتها برجل هو أشبه بالصنم. تركز هند بوجمعة على إحدى أهم قضايا المجتمعات العربية، وهي الحالة التي يصبح عليها الزواج بعد فترة والصدأ الذي يصيب القفص الذهبي ليهدم بذلك عش الزوجية أمام مد هائل من المشاغل اليومية.

الفيلم الأخير في هذا العرض، يحمل عنوان "غصرة"، أي متضايق، أو هو الشخص المتواجد في وضعية غير مريحة، بإمضاء المخرج جميل نجار. الفيلم كوميدي ساخر بامتياز، يجمع فيه صاحبه صورًا مختلفة من أوجه تونس. 

يصور الشريط حياة سائق تاكسي يدعى عربي، ينزل من سيارته أمام شجرة ليقضي حاجته، ولكنه يفاجأ بموكب لأحد مرشحي الانتخابات (وهم كثر في تونس) وسط جوقة من مريديه، يحاول عربي تفاديه لكنه لا يفلح في ذلك، ولا يتركه إلا وقد أقنعه بالتصويت لحزبه، بل إن عربي سيستقطب كل من يعرفهم، فالمهم أن يتخلص من رئيس الحزب وأن يقوم بقضاء حاجته، يهم بأن يفعل، غير أن فتاة مثيرة تمر لتسأله عن بلدة ما، وتراوده عن نفسه فلا يستطيع، فهو مذبذب بين أن يتبول وبين أن يركب معها، فتتركه مشككة في قدراته الجنسية. 

يعود صاحبنا إلى الشجرة، غير أن طبولًا تُقرع تثنيه عن ذلك، وإذا به بمشجعين لإحدى الفرق الكبرى يحاصرونه من كل جانب ويتهمونه بمعاداة فريقهم (نظرًا لألوان ملابسه الملونة بألوان فريق آخر)، غير أن سوء الفهم سرعان ما يتحول إلى وئام، وتوزع قارورات الخمر ويعم الأجواء فرح عارم، وحين يغادر هؤلاء يفاجأ صديقنا وهو الذي نزع بنطاله ليقضي ما أتى من أجله، يفاجأ بمجموعة سلفية تقرر إعدامه لشربه الخمر، وحين يتلو الشهادتين، يقررون العفو عنه، فقد أصبح مسلمًا بعد أن كان كافرًا زنديقًا، فيتركونه وشأنه ويعطونه جلبابًا ويغادرون ناسين أحد أسلحتهم، حينها تأتي إحدى دوريات الشرطة التي تقبض عليه بتهمة الإرهاب، وما إن تصطحبه في السيارة حتى يتبول عربي فيها.