أفلام إيليا سليمان.. عروضٌ افتراضية

أفلام إيليا سليمان.. عروضٌ افتراضية

المخرج الفلسطيني إيليا سليمان (Getty)

ألترا صوت – فريق التحرير

يبني المخرج الفلسطيني إيليا سليمان أفلامه، بحسب الناقد والأكاديمي الإيراني حميد دباشي، على نثرياتٍ متقطعة من الذكريات غير المتصلة التي تجتمع معًا في لحظةٍ عبثيةٍ لاخطية، هي دائمًا بدائية وغير متبلورة ولازمنية، وذات مذاقٍ لاحق. فيما يرى البعض أن أفلامه قصائد بصرية من حيث المحتوى وفانتازيّة الصورة في كثيرٍ من الأحيان، وأسلوب السرد العام المتشظي.

يعرض "المعهد العربي للسينما والإعلام" أفلام المخرج الفلسطيني إيليا سليمان مجانًا عبر منصاته الافتراضية على مدار عشرة أيام

ومن خلال هذه التركيبة، أثار سليمان، منذ بداية مشواره السينمائي، جدلًا واسعًا رافقه اهتمام النقاد والجمهور، حيث حققت أفلامه انتشارًا كبيرًا، ونالت جوائز عربية وعالمية عديدة، ليصير اسمه مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بالحديث عن السينما الفلسطينية.

اقرأ/ي أيضًا: فيلم "الهدية".. وثيقة بصرية عن الأبارتهايد

احتفاءً بهذا المنجز، يعرض "المعهد العربي للسينما والإعلام" في الولايات المتحدة الأمريكية، بالتعاون مع "المتحف العربي الأمريكي القومي" و"سلسلة الأفلام العربية"، إلى جانب "مؤسسة الدوحة للأفلام"، ابتداءً من يوم غد الجمعة 21 أيار/ مايو الجاري، وحتى الـ 30 منه؛ أفلام المخرج الفلسطيني الأربعة، وهي: "سجل اختفاء" (1996)، و"يد إلهية" (2002)، و"الزمن الباقي" (2009)، وأخيرًا "إن شئت كما في السماء" (2019).

ويشير المعهد في بيانٍ صحفي، إلى أن هذه الأفلام ستكون متاحة للمشاهدة مجانًا عبر منصاته الرقمية خلال المدة المذكورة، على أن يستضيف، في الـ 23 من الجاري، إيليا سليمان في حوارٍ افتراضي يقف عند تجربته السينمائية، ويناقش ملامحها وأبرز سماتها.

يأتي عرض الأفلام الأربعة المذكورة، تزامنًا مع الهبَّة الشعبية في القدس وعموم فلسطين المحتلة، بالإضافة إلى العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة المحاصرة، والذكرى الـ 73 للنكبة. وهي أفلامٌ تمثِّل نوعًا من أنواع الوثيقة البصرية التي تروي طبيعة وشكل الحياة في فلسطين تحت وطأة الاحتلال وممارساته العنصرية.

في فيلمه "سجل اختفاء"، يتناول سليمان مسألة اختفاء الإنسان الفلسطيني، مجازيًا، في الدولة المزعومة، حيث يروي قصة فلسطينيٍ يعود إلى بلده بعد اتفاق أوسلو، ليجد نفسه في مواجهة تغيراتٍ هائلة، أعادت صياغة أحوال البلد، وتحاول دفع سكانه إلى الهامش، كما لو أنهم اختفوا من الوجود.

ويعمَد المخرج الفلسطيني في فيلمه هذا، إلى تمرير مشاهد محملة بدلالاتٍ رمزية مكثفة تقبل الكثير من التأويل، عدا عن سخطه تجاه أمورٍ مختلفة تساهم في محاولات تغييب الفلسطيني في أرضه ومكانه، عبر لقطاتٍ لا تخلو من السخرية والفكاهة والنقد اللاذع.

أما فيلمه الثاني "يد إلهية"، فقد خصصه سليمان للحديث عن الجغرافيا الفلسطينية الممزقة بفعل الاحتلال وممارساته، من خلال قصة حبٍ تجمع بين شابٍ من القدس وفتاةٍ من رام الله، في ظل صعوبة اللقاء في مكانٍ تتقاسمه الحدود والحواجز، وهو مكان منحه سليمان دورًا لا يقل أهميةً عن أدوار شخوص الشريط.

"الزمن الباقي"، ثالث أفلام السينمائي الفلسطيني، يقوم في جزءٍ كبيرٍ منه على سيرته الذاتية، وما تحتفظ به ذاكرته من أحداثٍ يمكن عبرها سرد ما جرى في فلسطين منذ عام 1948، وحتى تاريخ تصوير الشريط، واضعًا المشاهد بذلك أمام سفَرٍ زمنيٍ يضيء على معاناة الإنسان الفلسطيني في الأراضي المحتلة والشتات معًا.

يبني إيليا سليمان أفلامه على نثرياتٍ متقطعة من الذكريات غير المتصلة التي تجتمع معًا في لحظةٍ عبثية لاخطية

يتكون الفيلم من مجموعة مشاهد تتناول فتراتٍ زمنية محددة في حياة المخرج، تُروى عبر لغةٍ يغلب عليها الصمت أحيانًا، والفكاهة اللاذعة والكوميديا السوداء في أحيانٍ أخرى، إذ إن تفاصيل الحياة اليومية للفلسطينيين، ما مضى منها وما يمضي لتوِّه، تقدَّم عبر أسلوبٍ يجمع بين التهريج والحزن.

اقرأ/ي أيضًا: الأب ميشيل صباح في فيلم "بطريرك الشعب".. أمل وبقاء ومقاومة

وفي فيلمه الرابع والأخير "إن شئت كما في السماء"، تنتقل كاميرا إيليا سليمان في رحلةٍ تبدأ من الناصرة، مدينته، مرورًا بباريس، وانتهاءً بنيويورك، وهي رحلة مبنية على مشاهد ساخرة وتهكمية محملة بالدلالات، نراه فيها صامتًا ومحاطًا بالشرطة في أغلب الأحيان.

 

اقرأ/ي أيضًا:

3 أفلام أساسية في السينما الفلسطينية

فيلم "لا بدّ وأنها الجنة" لإيليا سليمان.. العالم كما يراه المنفي واللاجئ