أفغانستان على حافة أزمة جديدة: تعثّر اقتصادي وتزايد في أعداد العائدين
12 نوفمبر 2025
أصدر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، اليوم الأربعاء، تقريرًا جديدًا سلّط فيه الضوء على الوضع الاقتصادي في أفغانستان، التي تتولى حركة طالبان السلطة فيها منذ عام 2021.
وأوضح التقرير أن التعافي الاقتصادي في أفغانستان بدأ يتعثر بعد مؤشرات أولية كانت توحي بتحسن خلال الأعوام الثلاثة الماضية، وهو ما دفع بعض المراقبين إلى الحديث عن "نموذج اقتصادي أفغاني متميز". غير أن تقرير البرنامج الأممي شكّك في هذا التقييم، مبرزًا أوجه القصور العميقة التي يعاني منها هذا "النموذج".
وكشف التقرير أن تسع أسر من كل عشر في أفغانستان "تضطر إلى تقليص عدد وجباتها أو بيع مقتنياتها أو اللجوء إلى الاستدانة من أجل البقاء على قيد الحياة".
عاد أكثر من 4.5 مليون شخص إلى أفغانستان منذ عام 2023 مما أدى إلى زيادة عدد السكان بنسبة 10%
وأشار التقرير إلى أن "العودة الجماعية للأفغان تفاقم أسوأ أزمة تشهدها البلاد منذ عودة طالبان إلى السلطة عام 2021".
وفي هذا السياق، أفاد تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بأن "نحو واحد من كل عشرة أفغان يعيشون في الخارج أُجبروا على العودة إلى وطنهم"، موضحًا أن "أكثر من 4.5 ملايين شخص عادوا منذ عام 2023، معظمهم من إيران وباكستان، مما أدى إلى زيادة عدد السكان بنسبة 10%".
يُشار إلى أنه في المواجهة العسكرية الأخيرة بين أفغانستان وباكستان، في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، رحّلت إسلام آباد عشرات الآلاف من الأفغان إلى الأراضي الأفغانية، ما شكّل عامل ضغط إضافيًا على السلطات في كابول.
وتتّهم باكستان جارتها أفغانستان بإيواء ودعم حركة طالبان باكستان، التي تسعى إلى إقامة مشروع انفصالي على طول الحدود المشتركة، وقد استهدفت خلال الفترة الماضية نقاطًا حدودية للجيش والأمن الباكستاني، ما أسفر عن مقتل عشرات الجنود ورجال الأمن.
وردّت باكستان على تلك الهجمات باستهداف قادة حركة طالبان باكستان داخل الأراضي الأفغانية، وهو ما اعتبرته كابول انتهاكًا لسيادتها، فردّت باستهداف أراضٍ باكستانية، وكادت الأزمة تتحول إلى حرب مفتوحة لولا تدخل الوسطاء. وقد نجحت وساطة قطرية–تركية في التوصل إلى وقف لإطلاق النار، لكن فتيل الأزمة لم يُنزع بعد، وسط مخاوف من اندلاع حرب جديدة في جنوب آسيا بين البلدين اللذين يشتركان بحدود تمتد لنحو 2500 كيلومتر.
ولفت التقرير الأممي إلى نتائج مسح شمل أكثر من 48 ألف أسرة أفغانية، بيّن أن "أكثر من نصف العائدين إلى البلاد اضطروا إلى التخلي عن الرعاية الطبية من أجل شراء الطعام"، وأن "45% منهم يعتمدون على مصادر مياه غير آمنة مثل الينابيع أو الآبار غير المحمية".
كما نبّه التقرير إلى أن "نحو 90% من الأسر العائدة تعاني من ديون تتراوح بين 373 و900 دولار، أي ما يصل إلى خمسة أمثال متوسط الدخل الشهري البالغ 100 دولار، وما يقترب من نصف نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي السنوي".
وبالإضافة إلى الزيادة السكانية، أشار التقرير إلى عوامل طبيعية فاقمت من تدهور الوضع الاقتصادي، حيث "تسببت الزلازل والفيضانات في تدمير 8000 منزل، وأثقلت، إلى جانب الجفاف، كاهل الخدمات العامة بما يفوق قدرتها على الاستيعاب".
لفت التقرير الأممي إلى نتائج مسح شمل أكثر من 48 ألف أسرة أفغانية، بيّن أن "أكثر من نصف العائدين إلى البلاد اضطروا إلى التخلي عن الرعاية الطبية من أجل شراء الطعام"
وتتحمل النساء الأفغانيات العبء الأكبر من تداعيات الأزمة، إذ "انخفضت نسبة مشاركتهن في سوق العمل إلى 6%، وهي من أدنى النسب عالميًا"، كما أن "القيود المفروضة على حركتهن جعلت من المستحيل تقريبًا على النساء المعيلات الوصول إلى فرص العمل أو التعليم أو الرعاية الصحية".
وقالت كاني ويجناراجا، مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة والمديرة الإقليمية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في آسيا والمحيط الهادئ، إن "واحدة من كل أربع أسر في بعض الأقاليم تعتمد على النساء كمصدر رئيسي للدخل، لذا فإن منع النساء من العمل يعني خسارة للعائلات والمجتمعات والبلاد بأكملها".
وأشار التقرير إلى أن "الأسر التي تعولها نساء، والتي تمثل ما يصل إلى 26% من أسر العائدين في بعض المناطق، تواجه أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي والنزوح".
وفي ختام التقرير، حذر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من أن "غياب الدعم العاجل لتعزيز سبل العيش والخدمات في المناطق التي تشهد نسبًا مرتفعة من العائدين سيؤدي إلى تفاقم أزمات الفقر والإقصاء والهجرة".
كما دعا التقرير السلطات الحاكمة في أفغانستان إلى "تخصيص المزيد من الموارد"، وناشد الجهات المانحة "رفْع القيود المفروضة على الموظفات العاملات في مجال المساعدات الإنسانية". وقالت ويجناراجا إن "إقصاء النساء من العمل ضمن الكوادر الميدانية في قطاع الإغاثة يعني قطع الخدمات الحيوية عن أولئك الذين هم في أمسّ الحاجة إليها".







