أعراس السياسيين اللبنانيين.. لا عزاء لـ

أعراس السياسيين اللبنانيين.. لا عزاء لـ"من أين لك هذا؟"!

من حفل زفاف نجل الوزير اللبناني غازي العريضي (مواقع التواصل الاجتماعي)

"من أين لك هذا؟"، جملة شهيرة مرتبطة بتحقيقات قضايا الفساد. وفي لبنان، تعبر هذه الجملة عن قانون موجود بالفعل، أُقرّ أواخر التسعينات، هو قانون "الإثراء غير المشروع"، الذي أريد به، ربما بحسن نيّة، ردع تفشي الفساد المتفشي أصلًا، وتحجيم إهدار المال العام.

يتساءل اللبنانيون كيف لسياسي مسؤول في الدولة، أي أنه موظف فيها، قادر على إحياء عرس يكلف ملايين على الأقل؟

يعود القانون للواجهة، بالعبارة الشهيرة "من أين لك هذا؟"، مع كل حدث يكشف ثراءً غير معقول بالنسبة لمعظم اللبنانيين، يبديه سياسييهم في مناسباتهم الخاصة، والأعراس على رأسها.

اقرأ/ي أيضًا: الحكومة تطلق حملة مكافحة الفساد واللبنانيون لا يثقون بجدواها

يتساءل اللبنانيون كيف لسياسي مسؤول في الدولة، أي أنه موظف فيها، قادر على إحياء عرس يكلف الملايين على الأقل؟ ولا يبدو أن سؤال "من أي لك هذا؟"، كافٍ في مثل هذه الحالات المتكررة. 

كما لا يُؤمّل اللبنانيون كثيرًا على مقترح نص قانون "رفع السرية المصرفية" في وضع حدٍّ للإثراء الفاحش، المريب على أقل تقدير، وسط الطبقة السياسية، المتشاركة في استنزاف معظم ريع البلاد. لا يُؤمّل اللبنانيون كثيرًا على تكرار إلقاء اللوم على شبح اسمه "الفساد"، دون تحديد لماهية الفاسدين، منذ انتهاء الحرب الأهلية وحتى الآن.

في المقابل، تواجه تساؤلات المواطنين اللبنانيين عن مصادر ثروة السياسيين، التي تتجلى في مناسباتهم الخاصة، وعلى رأسها الأعراس؛ بسيل من الاتهامات بـ"الحقد" و"الضغينة للأغنياء"، ولا يجد كثير من نجوم السياسة حرجًا في أن يصرحوا بمثل هذه الاتهامات في وسائل الإعلام!

أعراس بالملايين

قبل عدة سنوات، عُقد زفاف عمر العريضي، نجل غازي العريضي، النائب البرلماني عن الحزب التقدمي الاشتراكي، ووزير الأشغال العامة والنقل، ليثير ضجة واسعة في لبنان، لما بدا عليه من آثار البذخ التي لا تتناسب مع بأي حال مع النقل في لبنان!

أقيم العرس على ثلاث ليالي متتالية، تكشف صوره المتداولة على الإنترنت، حجم الإنفاق الضخم، الذي دفع اللبنانيين على مواقع التواصل الاجتماعي، وفي الشارع، لأن يتساءلوا: "من أين لك هذا؟".

وتعاطت الصحف والمواقع الإلكترونية مع الزفاف من باب أن "الصور تفضح" إنفاقًا باذخًا لا يُشبه معظم الشعب اللبناني. وعلق الإعلامي الساخر هشام حداد على الحفل، منتقدًا بذخه بالقول: "غازي العريضي كان يشتغل أستاذ مدرسة وبعدين صحفي، من أجل ذلك استطاع إحياء عرس بملايين الدولارات لأن مهنتي التعليم والصحافة يدخلان الكثير من المال!".

أما حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، فقد أحيى هذا العام، عرس نجله سلامة في قصر "شاتو دو رامبوييه" بباريس. نظرة على صور القصر كافية لاستيعاب ما استلزمه العرس من مصاريف. وعلى كل، فقد قدرت تقارير صحفية، تكاليف حفل الزفاف بخمسة ملايين دولار أمريكي.

ولم يكن زفاف نجلة النائب البرلماني جميل السيد، في منأى عن حفلة بذخ رجال السياسية في لبنان، ولم يكن في منأى عن سؤال "من أين لك هذا؟"، بصوره المتعددة، وقد قُدّرت تكلفة العرس الذي بدأ بأغنية تقول "صلوا على النبي صلوا" بمليوني دولار أمريكي.

وهكذا الحال مع حفل زفاف بلال إبراهيم نجل المدير العام للأمن العام اللبناني اللواء عباس إبراهيم، وحفل زفاف نجل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق نجيب ميقاتي، الذي عُقد في المغرب، بتكلفة قُدرت بـ25 مليون دولار أمريكي!

اللبنانيون: هكذا يكون التقشف فعلًا!

يعيش المواطن اللبناني حالة تقشف طبيعية، قبل أن تدخل البلاد دوامة سياسات التقشف التي لا تنطبق بطبيعة الحال على مليونيرات السياسة اللبنانية. 

وعلى إثر زفاف ابن حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، تداول لبنانيون على مواقع التواصل الاجتماعي صورًا للزفاف، وعلقوا عليه ما بين تنديد صريح بما اعتبروه استفزاز على أقل تقدير، وبين سخرية كالتي ساقها لؤي حسن بقوله: "بدأت تظهر سياسة التقشف"، معددًا ما قيل عن تكاليف أبرز أفراح أبناء الساسة.

 

البعض، مثل ديمتري ألفريد، غضب لأن رياض سلامة أحيى زفاف ابنه في باريس وليس في لبنان، من باب أنه لو على الأقل كان أنفق هذا المبلغ الضخم في لبنان.

حساب باسم "ماهر ماهر" على فيسبوك، نشر صورًا لزفاف نجل رياض سلامة، معلقًا عليها: "هذا عرس ابن حاكم مصرف أبوظبي، وأنا إذا بأكل شاورما مرتين في الشهر بنكسر".

لا تُسأل الطبقة الحاكمة عمّا بين يديها ولا ما أنفقته، بينما يعيش لبنان حالة تدهور اقتصادي حاد، يتحمل تكلفته المواطن العادي فقط

لا تسأل الطبقة الحاكمة عمّا بين يديها ولا ما أنفقته، بينما يعيش لبنان حالة تدهور اقتصادي حاد، يتحمل تكلفته المواطن العادي فقط، ولا عزاء لـ"من أين لك هذا؟".

 

اقرأ/ي أيضًا:

لبنان.. فضيحة بـ2.8 مليار ليرة مسروقة من "الضمان"

الفساد يلاحق المواطنين إلى قبورهم في لبنان