أطفال فلسطين في سجون الاحتلال.. لقاء مبكر بالجلاد

أطفال فلسطين في سجون الاحتلال.. لقاء مبكر بالجلاد

ظلم وقهر هو كل ما يلاقيه الطفل الفلسطيني في سجون الاحتلال(سعيد الخطيب/أ.ف.ب)

ينص القانون الدولي وتحديدًا اتفاقية الطفل في المادة (16) أنه: "لا يجوز أن يجري أي تعرض تعسفي أو غير قانوني للطفل في حياته الخاصة، أو أسرته أو منزله أو مراسلاته ولا أي مساس غير قانوني بشرفه أو سمعته"، وأيضًا للطفل الحق في أن يحميه القانون من مثل هذه الممارسات.

يقوم الاحتلال باستمرار باعتقال الأطفال، دون سن الثامنة عشر، معتمدين في ذلك على قانون القضاء الإسرائيلي والأمر العسكري 132

معادلة بسيطة لكن استثنى الاحتلال منها أطفال فلسطين وسلبوهم صفة الطفولة، فدون رادع ودون أي حواجز يقوم الاحتلال باستمرار باعتقال الأطفال، دون سن الثامنة عشر، معتمدين في ذلك على قانون القضاء الإسرائيلي الذي يعتبر أن الطفل الفلسطيني هو كل إنسان دون سن السادسة عشر بالإضافة إلى الأمر العسكري 132، والذي يسمح لسلطات الاحتلال باعتقال أطفال في سن 12 عامًا باعتبارهم "مشاريع مخربين".

وبالرغم من أن الطفل الإسرائيلي، في حال اعتقاله، تتم محاكمته من خلال نظام قضائي خاص بالأحداث، إلا أن الطفل الفلسطيني يحاكم في المحاكم العسكرية، حيث يتم محاكمة ما بين 500-700 طفل فلسطيني سنويًا في هذه المحاكم، وتقدر هيئة الأسرى أنه منذ عام 2000، وحتى أيلول/سبتمبر 2015، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي 8500 طفل فلسطيني، وحاكمتهم أمام المحاكم العسكرية، وفرضت عليهم عقوبات غير إنسانية أبدًا فمثلاً يوجد طفل حكم عليه بالسجن المؤبد، وثلاثة أطفال محكومون مدة 15 عامًا، وأربعة أطفال محكومون من 5-9 سنوات، وأطفال حكموا من 1-3 سنوات بتهمة الانتماء للتنظيمات الفلسطينية، وبقية الأطفال محكومون من 6-18 شهرًا بتهمة إلقاء الحجارة.

اقرأ/ي أيضا: لماذا نشر الاحتلال فيديو التحقيق مع الطفل أحمد؟

وغالبًا ما يكون الحكم مقرونًا بغرامات مالية تتراوح من 1000 إلى 6000 شيكل، فالإسرائيليون يتخذون من قضايا الأسرى الأطفال موردًا للدخل، وخاصة في محكمتي "عوفر" و"سالم"، التي تحولت إلى سوق لابتزاز ونهب الأسرى وذويهم، فلا يكاد يخلو حكم من غرامة مالية قد تصل إلى عشرة آلاف شيكل.

ظلم وقهر هو كل ما يلاقيه الطفل الفلسطيني في سجون الاحتلال، فالاحتلال لا تهمه القوانين الدولية ولا حقوق الإنسان، ولا يميز في تعسفه بين صغير أو كبير، فيتعرض في سجونهم الطفل للعذاب والمعاملة القاسية والمهينة ذاتها التي يتعرض لها الكبار، من ضرب وتعذيب، تصل أحيانًا للحرمان من النوم ومن الطعام، والحرمان من التعليم، وقد يصل الأمر بحرمانهم من زيارات الأهل، بالإضافة إلى التهديد والشتائم والتحرش الجنسي، وتستخدم معهم هذه الوسائل النفسية والبدنية لانتزاع الاعترافات والضغط عليهم ومحاولة تجنيدهم للعمل لصالح المخابرات الإسرائيلية.

بالإضافة إلى ظروف احتجازهم القاسية وغير الإنسانية، تفيد إحصاءات وزارة الأسرى أن حوالي 40% من الأمراض التي يعاني منها الأطفال الأسرى، ناتجة عن ظروف اعتقالهم غير الصحية فهم يعانون من نقص الطعام ورداءته، وانعدام النظافة، وانتشار الحشرات، والاكتظاظ، والاحتجاز في غرف لا تتوفر فيها التهوية والإنارة المناسبتان والانقطاع عن العالم الخارجي ونقص الملابس.

ويسبب كل ذلك تفشي الأمراض، فالأطفال الأسرى محرومون من الرعاية الصحية والعلاج الطبي المناسب، وعادة ما تكون المسكنات هي العلاج لمختلف أنواع الأمراض، وحسب روايات الأطفال الأسرى فإن سلطات الاحتلال وإدارات السجون ترفض إخراج الأطفال المرضى إلى عيادات السجن، وإذا أخرجتهم فهم يتعرضون للضرب والشتم والمضايقات حتى من الأطباء والممرضين، بالإضافة للمماطلة وأحيانًا رفض إجراء عمليات جراحية للأطفال المصابين بأمراض تستدعي الجراحة الفورية، مثل إزالة شظايا أو رصاص من أجسادهم.

اقرأ/ي أيضا: إعلام (الأسرى) الذين لا إعلام لهم

يحاكم الطفل الفلسطيني في المحاكم العسكرية الإسرائيلية حيث تتم محاكمة ما بين 500 إلى 700 طفل سنويًا وتفرض على بعضهم عقوبات لا إنسانية

يتعرض الأطفال الأسرى لانتهاكات صارخة تخالف كل الأعراف والمواثيق الدولية التي تكفل حماية هؤلاء القاصرين وتأمين حقوقهم الجسدية والنفسية والتعليمية وتواصلهم بأهليهم وفي غياب مرشدين يوجهون حياتهم والتعامل معهم كأطفال وليس كإرهابيين كما تتعامل معهم إدارة السجون.

وفي شهادات أدلى بها أسرى أطفال في سجن "مجدو" الاحتلالي حول تعرضهم للتنكيل والضرب خلال اعتقالهم والتحقيق معهم، بشكل سافر ينتهك كافة القوانين الدولية ومبادئ حقوق الإنسان، يقول جلال بياع -17 عامًا- إن جنود الاحتلال وضعوا عصبة على عينيه، وربطوا يديه بمرابط بلاستيكية وضربوه على رأسه وكتفه بالسلاح، وبعدها قادوه إلى مركز تحقيق "عتروت"، وخلال التحقيق تم شتمه طوال الوقت وصفعه على وجهه من قبل المحقق، وتعرض للتفتيش العاري خلال نقله إلى سجن "مجدو"، وكان ذلك بعد اعتقاله من مخيم "شعفاط" في تشرين الثاني/نوفمبر 2015، حيث هجم عليه عدد من جنود الاحتلال وانهالوا عليه بالضرب المبرح على كافة أنحاء جسده.

ويقول الطفل محمد بعجاوي، 15 عامًا، من جنين، والذي اعتقل قبل شهرين عند مدخل بلدته، إن عددًا من جنود الاحتلال لحقوا به وأمسكوه، وألقوه على الأرض وانهالوا عليه بالضرب، ووضعوا عصبة على عينيه وربطوا يديه بمرابط بلاستيكية، ثم نقل لأحد مراكز التوقيف ومنها إلى سجن "مجدو". وذلك نقلًا عن هيئة شؤون الأسرى والمحررين ومحاميتها هبة مصالحة، خلال زيارتها للأسرى القاصرين في سجن "مجدو". وأشارت الهيئة إلى أن أكثر من 100 قاصر يقبعون في قسم رقم 3 في "مجدو"، يتعرضون لانتهاكات صارخة ومخالفة لكل اتفاقيات الطفولة العالمية ومبادئ حقوق الإنسان من قبل إدارة سجون الاحتلال، وأن عددهم أخذ بالازدياد وغالبيتهم من القدس المحتلة، بالإضافة إلى غيرهم في سجون "عوفر" و"هشارون" وسجن "جفعون" بالرملة. ويظل التغاضي عن جريمة اعتقال الأطفال بحد ذاتها جريمة يعاقب القانون عليها، ودولة الاحتلال اليوم تمارس أبشع صور الجرائم بحق أطفالنا مدمرة بذلك مستقبلهم.

اقرأ/ي أيضا:

16 ساعة من الإذلال الإسرائيلي المتعمد

رسالة إلى محمد القيق