أطفال اليمن.. العنف سيد اللعبة

أطفال اليمن.. العنف سيد اللعبة

العنف يلقي بظلاله على ألعاب أطفال اليمن(الترا صوت)

القتلى والجرحى والدمار هي ضريبة متوقعة للحرب، ومع ارتفاع عدد القنوات الإخبارية وانتشار الهواتف الذكية، صار الأطفال يتفاعلون مع الحرب، يفهمون، يتابعون، يحللون ويستكشفون العالم. صور الدماء والجثث وأصوات الرصاص والانفجارات صارت مشاهد يومية اعتيادية لا يخاف منها أطفال اليمن، هذا ما يؤكده عامر علي لـ"الترا صوت". يلخص عامر أحد المواقف، التي حصلت مع أبناء صديقه في البيت، قائلًا: "كانت مشادة كلامية بين طفلين لم تتجاوز أعمارهما السبع سنوات٬ حيث نعت أحدهم الآخر بالداعشي وكان رد الثاني أن نعته بالحوثي وهدده بأن يخرج منه الدماء ويكون شبيهًا بالصبي الذي كان ينزف دمًا في التلفاز"، وكان الموقف صادمًا.

مع التطور التكنولوجي، صار أطفال اليمن يتفاعلون مع الحرب وتؤثر في تركيبتهم وتكوينهم أكثر

اقرأ/ي أيضًا: ليس بعيدًا عن الحرب.. "أطفال عدن يقرؤون"

من جهة أخرى، يعلق الدكتور والناشط الحقوقي شكري الفلاحي لـ"الترا صوت": "يطلب أطفالي الخروج معي في المظاهرات خلال الأيام الأولى للثورة، ويرددون الهتافات الثورية ويطلبون ارتداء عصب الرأس التي يكتب عليها شعارات تخص الشهداء، ولا يقلقني الأمر لأني أفسر لهم ما يحصل وأقوم بتوعيتهم بأن الهدف هو العيش بكرامة وسلام".

يسانده في رأيه الخمسيني صالح الحدي، الذي يوضح: "أشجع أطفالي على حمل السلاح وأعلمهم الرماية وطريقة تفكيك وتركيب السلاح وأنواع الرصاص، لأننا الآن في زمن حرب ولابد للطفل أن يحمي نفسه وعائلته في حال تطلب الأمر ذلك، ولا أظن أن الأمر سينعكس على سلوكاتهم بعدوانية أو عنف، بقدر ما الأمر تقليد وإرث وطني ونبوي". وائل المقطري، أب لعدد من الأطفال، يقول إن "حمل الأطفال للسلاح يعلمهم التجلد والمسؤولية، كما أن تعليمهم استخدام السلاح هو تشريع إسلامي وسنة نبوية".  

اقرأ/ي أيضًا: حين أصبح أطفال اليمن جنودًا

الكثير من أولياء الأمور في اليمن، يريحهم لعب أطفالهم بألعاب الفيديو في المنزل بعيدًا عن خطر الشوارع والفوضى في الخارج، لكن تدريجيًا انقلبت الصورة. ومثال ذلك الطفل أمجد جمال، ذو الثمان سنوات، الذي عبر لـ"الترا صوت" عن مدى تعلقه وشغفه بلعب المصارعة في ألعاب "البلاي ستيشن"٬ وأضاف أنه يحب تطبيق حركات المصارعة على أخيه الأصغر. يقول عنه أخاه الأكبر أحمد: "يلعب أمجد المصارعة مع الجميع في البيت وإن عارضه أي شخص فهو يقوم بتصعيد العنف إلى الرمي بأكواب الماء والأحذية، ويستخدم حتى عصيًا خشبية وملاعق الألمنيوم الكبيرة وكان في بداية الفصل الدراسي يحدث المشاكل، هو يرفض الهزيمة ويردد عبارات استفزازية تعلمها من ألعاب الفيديو أساسًا".

أما الأخصائي الاجتماعي نبيل صالح، فقد شدد على "ضرورة تخصيص الطفل جزءًا من وقته لمشاهدة برامج المنوعات الهادفة برفقة الأطفال وانتقاء ألعاب الفيديو التي تعمل على تنمية الخيال والإدراك وتحسين وظائف الدماغ لدى الطفل والتقليل دون المنع من غيرها". وأوضح الناشط الحقوقي وائل القباطي أن "ألعاب المكعبات والألغاز وبعض ألعاب الفيديو التي ترتكز على المغامرة وألعاب التخطيط والبناء هي البديل الأفضل في سن الطفولة إضافة إلى أهمية الألعاب الرياضية وتجنب بقاء الطفل جالسًا لفترة طويلة أمام شاشات التلفاز"، لكن القباطي يستدرك، مؤكدًا صعوبة تحقيق ذلك في ظل الوضع الأمني المضطرب، وأن الحل يكمن في قيام الجمعيات الخيرية غير الحكومية والحكومية بإنشاء ملتقيات للأطفال ومبادرات تعليمية ترفيهية، تخرج الأطفال من عالم الاقتتال والحرب".

اقرأ/ي أيضًا:

"حكاية أسامة".. مسرح طلاب اليمن ضد السلاح

مبادرات تعيد تلاميذ تعز اليمنية إلى مقاعد الدرس