أضرحة الأولياء الصالحين.. ثقافة مترسخة في المغرب

أضرحة الأولياء الصالحين.. ثقافة مترسخة في المغرب

ضريح بويا عمر في المغرب(فاضل سنا/أ.ف.ب)

دأب جزء من المغاربة على زيارة أضرحة الأولياء الصالحين والتبرك بها، يصرون أن هذه الأضرحة تتضمن سحرًا خفيًا يقضي حاجات زواره ويطرد الأرواح الشريرة. يمكن القول إن في كل مدينة بالمغرب يوجد ضريح ما، إذ يضم البلد أزيد من 40 ضريحًا، ولكل ضريح اختصاصه. وتحتل هذه الأضرحة مكانة مهمة في الثقافة الشعبية عند جزء من المغاربة، وتختلف طرقهم في التبرك بها حسب "الكرامات" التي يتمتع بها "الولي الصالح" المدفون بالضريح، ويتخصص عادة كل "ولي" في قضاء شأن مختلف.

دأب جزء من المغاربة على زيارة أضرحة الأولياء الصالحين والتبرك بها ويصرون أنها تتضمن سحرًا خفيًا يقضي حاجات زواره ويطرد الأرواح الشريرة

اقرأ/ي أيضًا: السيدة زينب.. سند المكسورين وبراح من ضلَّ السبيل

على سبيل المثال، يعرف ضريح "سيدي عبد الرحمن" الموجود بالدار البيضاء، كبرى مدن المغرب، والشهير بـ"مول المجمر" بأنه يعالج "العكس" عند النساء، والمقصود بذلك ما ينتج عن السحر، من خلال بخور خاص بالمكان يتم استعماله. تقول نعيمة، التي اعتادت زيارة هذا الضريح، لـ"الترا صوت": "أنا لا أفعل ما يغضب الله، لزيارة هذا الولي فوائد، ما أقوم به هو إحضار شمعة وإشعالها والدعاء لأجل قضاء حاجاتي، وقصدي تزويج بناتي اللواتي كبرن وأخشى عليهن من شبح "العنوسة"".

سناء، هي الأخرى من زوار ضريح سيدي عبد الرحمان، أجابت، عندما سألناها إن كان ما تقوم به شركًا بالله أو شعوذة، وقالت منفعلة لـ"الترا صوت": "عندما أزور ضريحًا معينًا، أطلب من الله قضاء حاجتي، وزيارة لضريح لا تعني أبدًا أنني غير مؤمنة بالله، أنا أكتفي بالدعاء ولا أقوم بما ينتشر أحيانًا في بعض الأضرحة من شرب الدم وذبح القرابين أو غير ذلك من الطقوس".

اقرأ/ي أيضًا: أولياء الجزائر الصالحون.. شموع مضيئة بالأمنيات

من جهتها، حدثتنا مريم أنها تزور "زاوية عبد القادر" بتطوان، شمال المغرب، ضريح لولي صالح أيضًا، لأن جدتها من الزوار الأوفياء لهذا المكان، فبقيت هي بدورها تحن للمكان وفاء لجدتها، التي تعتقد أن "التبرك بهذه الزوايا يساعد أبناءها على البقاء على قيد الحياة، لأنها كانت في كل مرة تلد رضيعًا ثم يموت بعد بضعة أيام". تضيف مريم لـ"الترا صوت" أن "الأطفال كانوا يبقون على قيد الحياة بعد زيارتها زاوية سيدي عبد القادر"، وهي لا تنفي أن تكون الصدفة خلف الأمر وهي تساهم في حالات كثيرة في تكرار زيارة الناس لعدد من هذه الأضرحة.

يحدث أن يشفى أحد، عن طريق الصدفة، من مرض ما إثر زيارة لضريح أحد الأولياء فيشاع أنه شفاه، وسرعان ما تنتشر القصة ويرتبط الضريح بتخصص معين. ومن الأضرحة المعروفة بالمغرب، ضريح "لالة عيشة البحرية"، بضواحي آزمور وضريح "الشيخ الكامل" بمكناس.

عن هذه الظاهرة، تقول وفاء عواد، مختصة في علم النفس، إن "الأشخاص الذين يقومون بزيارة الأضرحة بشكل متواصل غالبًا ما يكون قد سبق لهم التعرض لهزة نفسية عنيفة، عطلت آلية التفكير عندهم". وتوضح: "لا علاقة للأمر بدرجة التعليم، فالبعض من أصحاب الشهائد العليا تجدهم في خضم أزمتهم النفسية يتجهون إلى أحد الأولياء وينساقون وراء اعتقادات تجعلهم اتكاليين في غالب الأحيان وفاقدين للمنطق".

اقرأ/ي أيضًا:

الصوفية في تونس.. رقم بلا معنى؟

"رأس الحسين" بلا مريدين في مصر!