أصوات.. من طرب عالحطب إلى

أصوات.. من طرب عالحطب إلى "أوبرا البلكونة"

أغنيات من أجل العمارة والمدينة

لم يكن رمزي يتوقع أن يسمع نغمات موسيقية بين أصوات الباعة المتعالية للتدليل على بضاعتهم في السوق الشعبي للملابس "سوق البالة" يوم الجمعة بداية الشهر الجاري في العاصمة الأردنية عمان. كانت محاولة. لكن المستحيل أصبح حقيقة من خلال الفعالية التي دعت لها فرقة "أوبرا ببلاش"، بهدف نشر الموسيقى في الأفق دون أي مقابل.

وبالرغم من أن الباعة لم يكونوا على علم  بتداخل أصواتهم لجلب الزبائن مع عازفي الموسيقى، إلا أنهم رحبوا بوجودها في السوق.

يقول أبو عصام أحد الباعة في السوق أنه بالإضافة إلى استمتاعه بالموسيقى فهو يرحب بوجود فرقة موسيقية في السوق لجلب الزبائن إلى محله، وعلى النقيض منه، لا يحبذ عصام أن تقيم الفرقة حفلاتها الموسيقية في الأسواق لاعتقاده بأنها تعطل الباعة والمتسوقين عن هدف وجودهم بالسوق. عصام تجاري أكثر من والده!

فرقة أوبرا ببلاش مجتمعة من ثلاثة بلدان وهي الأردن والمغرب وألمانيا

من جهتها، بينت إحدى منظمات الحفل سوزان أن الفرقة مجتمعة من ثلاثة بلدان وهي الأردن والمغرب وألمانيا؛ وهي مهتمة بنشر الموسيقى في الفضاء لعامة الناس وإشراك أصواتهم بإنتاج معزوفة موسيقية تجذب الاستماع إليها. وبينت سوزان أن الفرقة ستقيم عروضها في دول مختلفة حيث سيكون العرض المقبل في كازابلانكا في المغرب نيسان/أبريل المقبل . وحول اختيار المكان أشارت سوزان إلى أن الفريق علم أن المنطقة المقام فيها السوق حاليًا والتي كانت موقعًا لمصنع الدخان سابقًا ، كان من المفترض أن يقام عليها دارًا للأوبرا ومن هنا جاء الحفل إحياءً للفكرة على أمل أن تتحقق.

طرب عالحطب

توظيف الأصوات البشرية بإنتاج فن مختلف دون استخدام الآلات الموسيقية يتمثل في فن "الأكابيلا" والذي تستخدمه فرقة طرب عالحطب الأردنية. وتقول لمى زخريا إحدى مؤسسات الفرقة أن الفرقة تقدم لونًا مختلفًا من الغناء وذلك من خلال اختيارهم أغان لعدة فنانين وإعادتها بأصواتهم مع توظيف الطبقات المختلفة فيها لإنتاج مقطوعة فنية مختلفة والتي لاقت إعجابًا لافتًا من الجمهور العربي الأمر الذي كان سببًا لتأسيس الفرقة.

وتضيف لمى أن أحد أهم أهداف الفرقة من استخدام فن الأكابيلا هو تسليط الضوء على أهمية وقدرة الصوت البشري في الغناء دون استخدام المؤثرات إضافة إلى نشر هذا الفن في الشرق الأوسط لقلة انتشاره على عكس العالم الغربي.

من جهته يشير ميشيل معايعة أحد أعضاء الفرقة ومنتج مساعد فيها إلى أهمية توظيف طبقات الصوت البشرية لتخرج بطابع فريد وقريب للسمع. ويبين أن طبقات الصوت مقسومة إلى أربع أساسية اثنتين منها لكل من الذكور والإناث، منها الطبقة العالية لدى الإناث والتي تسمى "السوبرانو" ولدى الذكور "التانر"، وطبقتين منخفضتين وهما لدى الإناث "التو" ولدى الذكر "البايس" وهي الجهوري.

ويضيف معايعة أن غناء الأكابيلا يعتمد على تنوع الأصوات وهو الأمر الذي تحظى به الفرقة وتستطيع من خلاله تقديم موسيقى والغناء بالصوت البشري دون مؤثرات مؤكدًا على ميزة هذا النوع من الغناء.

أما شيرين إحدى المهتمات والمعجبات بالفن الذي تقدمه "طرب عالحطب" تبين أنها انجذبت لهذا الفن عندما شاهدت فيديو الفرقة مؤكدة أنه ذو طابع مختلف وغير مألوف.

وتضيف شيرين أنها تلقت كلمات الأغاني التي كانت تسمعها دومًا بطريقة مختلفة جعلتها تركز بمعانيها لافتة إلى جمالية الأصوات البشرية عندما تجتمع وتنتج مقطوعة فنية فريدة من نوعها. وتوظف الفرقة تصوير الأغنية لإيصال فكرة معينة إلى الجمهور ففي الفيديو الذي انتشر مؤخرًا وهو "بتونس بيك" للراحلة وردة الجزائرية ، لفتت الفرقة إلى ضرورة أن يقوم الشخص بعمله ليس فقط من أجل الوظيفة، حيث يمكن للموظف أن يستمتع بعمله ويطلق العنان للإبداع فيه وفقا لزخريا.

يذكر أن فرقة طرب على حطب المكونة من خمسة فنانين وموسيقيين تشكلت بعد انتشار مقطع فيديو يحتوي عددًا من الأغنيات بأسلوب الاكابيلا، قدمه أعضاؤها خلال فيلم كوميدي عرض على إحدى الفضائيات الأردنية لينال إعجاب الجمهور وينتشر بشكل واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كما شاركت الفرقة في برنامج المواهب العربية "اراب جوت تالينت" وحازت على إعجاب لجنة الحكم وتأهلت للعروض المباشرة.

موسيقى الشرفات

ما هو غير متوقع يتجلى على أحد شرفات المدينة لينشر الموسيقى فيها ويعيد لها روحها دون سابق إنذار. جمعية "تجلي" للفنون والتي تهدف إلى إيجاد تفاعل وتواصل بسيط ومؤثر مع عامة الناس وكسر الجمود من خلال تقديم عروض مفاجئة دون الإعلان عنها مسبقًا.

وتسعى تجلي عبر أغنيات مختارة، يقدمها عدد صغير من الموسيقيين وبمرافقة مغنيين من خلال عروضها الموسيقية إلى ترويج ثقافة الموسيقى وإضافة جمالية حقيقة إلى المدينة (عمان) من خلال إطلالها على إحدى شرفات عمان ذات الطابع المعماري القديم. وتؤكد الجمعية أنها تسعى لنشر الثقافة والفنون وتطوير علاقتها بالمجتمع، لتفتح آفاقًا ومساحات جديدة تجمع الفنانين بكافة طبقات المجتمع أينما وجدوا.

يذكر أن هذا المشروع أنشىء ونفذ من قبل مؤسسة محطات للفن المعاصر بالتعاون مع تياترو للمسرح المستقل في جمهورية مصر العربية – آذار/مارس 2014 تحت عنوان "أوبرا البلكونة".

اقرأ/ي أيضًا:
أندرغراوند ما بعد الربيع العربي
أناشيد دينية بألحان علي الديك!