أشياء من سفر السكارى

أشياء من سفر السكارى

ديكور لـ ول مارت

صديقي فضل، سوف أروي لك شيئا من "سفر الحلم"، حكايات السكارى على أبواب جهنم، كما كنت تقصصها عليّ في كل مرة كنا فيها "نسكر من وعينا" على حد قولك. تعبنا من المشي هائمين على وجوهنا، ورحنا نستقر. 

اخترعنا الحياة وكانت الخِيَم، وكان هناك فصل بين السماء والأرض، بين الشمس والقمر، بين الضوء والعتم. لم نر نهرًا إلا وجفّ، ولا زهرًا إلا وذبل، ولا لونًا إلا واختفى من شدة بؤسنا. كنا مثيرين للشفقة نزرع الهم على أطراف مقابرنا فينبت قمحًا أسود وبعض الكمنجات.

نخبز القمح الأسود قوتًا لأحلامنا، ونعزف ألف أغنية للعدم، لم نعرف طريقًا إلا وتهنا صبرًا، إلا وخذلنا، ولا آلهة إلا وأنكرتنا. في تلك الأيام لم نجد كلبًا أو غزالًا، ثعبانًا أو حمامة، ذئبًا أو غابة، وكان العالم يسبّح بحمد الحروب ويصلي للجنون، نجونا مرارًا من الموت غرقى، انتظرنا الأنبياء حتى وصلوا إلى أطراف مضاربنا. 

صارعنا يعقوب حتى مطلع الفجر ولم ينتصر، ووضعنا لموسى عصاه في مؤخرته، وصدّقناه نبيًا قبل أن نرميه في الجب حيًا يغني، وبيكينا حتى فاض الدمع خيمنا الرمادية، وندبنا لتغفر لنا الآلهة الأولى والأخيرة، البغي والقديسة، الزوجة العذراء، العاقر التي أنجبتنا من تراب، فنادى لنا عيسى فقلنا يا روح الله نحن أولى أن نفعله منك. قال: إنما فعلت هذا لتفعلوه بمن تعلمون. وغادرنا يغني: آلمني من دنياكم الخراب.. طوبى لمن فر من صمته ولجأ.. طوبى لمن وصل إلى الأرض الخطأ.. طوبى لمن سيكمل كل هذا الوجع.

 

اقرأ/ي أيضًا:

13 شاعرةً من العراق.. فصل الدم عن الماء (1 - 2)

أعراس عابرة