ultracheck
  1. قول

أشباح تلاحق المالكي

12 ديسمبر 2016
رئيس وزراء العراق 2008 نوري المالكي يستمع لكلمة افتتاحية في الكاظمية (wikipedia)
عمر الجفّال عمر الجفّال

شبح اسمه "المؤامرة" تلبس نوري المالكي. فرئيس مجلس الوزراء العراقي السابق، ونائب رئيس الجمهورية الحالي، لم ينافسه في الحديث عن مؤامرة تواجه العراق سوى صدّام حسين. ومثلما فعل الأخير حين هجم على الجيران لتبديد "المؤامرات" المُحاكة ضد البلاد، أخذ الأول المنحى ذاته وهو يصرخ بأعلى صوته "قادمون يا رقّة.. قادمون يا حلب.. قادمون يا يمن".

وعلى طريقة الدكتاتور في تصوير نفسه المُدافع الأول عن القوميّة العربيّة، يحاول المالكي تسويق نفسه باعتباره المُدافع عن الفكر الإسلامي المُهدَّد بالعَلمنة والتطرّف.

المالكي إذا ما أراد أحد استذكار مآثره، فيكفي الإشارة أن العراق غرق إبان سنوات حكمه الثمان في دوّامات الفساد والفشل والمَقاتل

وإذا ما كان صدّام مزهوًّا بجيش يعتبر خامس قوّة في العالم، فإن المالكي الآن يشعر بزهو أكبر بالحشد الشعبي الذي يظل يكرر أنه يقف خلف تأسيسه، وأنه يملك نفوذًا كبيرًا على فصائله.

اقرأ/ي أيضًا: ظنِّي سَيئٌ فيكِ أَيها الوطن

والمالكي إذا ما أراد أحد استذكار مآثره، فيكفي الإشارة إلى أن العراق غرق إبان سنوات حكمه الثمان في دوّامات الفساد والفشل والمَقاتل. أحال فئات المجتمع الفقيرة إلى مجموعات زبائنية. اشترى الكثير من شيوخ العشائر والقادة الأمنيين وأقصى من خالفه. عقد صفقات السلاح الفاسدة، وصنّع رجال أعمال مزيفين يعتاشون على الأدوية الفاسدة ومشاريع البناء الوهميّة المتعلقة بلب حياة العراقيين ومستقبلهم، ألا وهي المستشفيات والمدارس.

جرى كل هذا وأكثر في عهد الرجل الذي ينتمي إلى حزب الدعوة، والذي أحال الحكومة إلى مؤسسة عائلية لولده وانسبائه والمقرّبين منه، وبالرغم من ترديد الإعلام لأخطائه، وحنق المجتمع العراقي منه، إلا أنه لا ينفك عن الإعلان عن نجاحاته المزعومة على كل الأصعدة، وحين يواجه بالحقائق، سرعان ما يقفز إلى الحديث عن مؤامرات ضده: مكالمات هاتفية تلقاها من دول أجنبيّة وعربيّة هدّدته. حاول العالم بأجمعه رشوته، غير أنه رفض.

ثمّة أشباح عديدة تهمس للمالكي بكلّ هذه "المؤامرات"، ولا يعرف أحدًّا اسمًا أو شكلًا لها، وبعد خروجه من السلطة، ظلّت هذه الأشباح تلاحقه، توسوس له، أنْ هو الأفضل، أنْ هو القادر على حلّ الأزمات، أنْ هو العقل المدبِّر لخلاص البلاد من الويلات.

المالكي هو الرجل الذي منحت إبان حكمه ثلث مساحة العراق إلى تنظيم "داعش"، والذي تهجَّر خلالها نحو 3 ملايين من منازلهم

والرجل الذي حظي بتسمية "سبايكرمان" على خلفيّة مقتل 1700 جندي في قاعدة سبايكر الجويّة - كان قد وظّف أغلبهم إبان مرحلة الانتخابات وقتلوا على مرمى نظر قادته - والذي يوصف ابنه باسم "رامبو العراق" بسبب حديث والده عن بطولاته العنترية، تعرّض خلال 30 يومًا إلى الطرد من 3 محافظات، حيث حاصره عامّة الناس بالهتاف والإهانة، لكنه يرى أن شعبيته بازدياد.

الأدهى من كلّ هذا أن المالكي، الذي منحت إبان حكمه ثلث مساحة البلاد إلى تنظيم "داعش"، والذي تهجَّر خلالها نحو 3 ملايين من منازلهم، والذي قُتل الآلاف من المواطنين العزّل بسبب فساد أجهزة كشف المتفجّرات والخطط الأمنية الفاشلة، والذي، بالطبع، أدى إلى مقاتل بأفراد القوّات الأمنية، والذي أجج الانقسام المجتمعي بين الطوائف، يسّوق نفسه الآن على أنه زعيم "التسوية التاريخية" التي تحاول الأحزاب السياسية إقرارها مع اقتراب موعد الانتخابات المحليّة والبرلمانية في العراق. حيث يُحدّد الرجل مقاعد المُشاركين والمُبعدين منها، ويوزّع التّهم على خصومه وأصدقائه من الكتل والأحزاب السياسية، ليبقى وحده ناصعًا.

لكن المشكلة ليست بالمالكي فحسب، بل تتعلّق بالمُدافعين عنه، والمصدّقين لأشباح "المؤامرات" التي يتحدّث عنها، وهم الذين لم يخبروه، أنه كان عليه كشف "المؤامرات" وفك شفراتها بدلًا من الاكتفاء بالحديث عنها، والتلويح بالإطاحة بالمشاركين بها الذين هم أيضًا أشباح.

اقرأ/ي أيضًا:
الانتخابات المحلية في العراق.. إلى التأجيل
رغم الاعتراضات.."الحشد الشعبي" مقننًا في العراق

كلمات مفتاحية
عزمي بشارة

هجوم "معاريف" على عزمي بشارة: "صناعة عدو" وتغطية للفشل في معركة الدعم الأميركي

عندما تبدأ أقدم تحالفات إسرائيل وأكثرها موثوقية في منطقة الشرق الأوسط بالتآكل بشكل واضح، يُتاح أمام المعلقين والباحثين المهتمين بالشأن الإسرائيلي عادةً مسارٌ يستحيل انتهاجه

الحوار المهيكل

إعادة تشكيل السلطة التنفيذية في ليبيا بين منطق التسوية وإعادة إنتاج المرحلة الانتقالية

يقف المشهد السياسي الليبي أمام مفارقة مركّبة: من جهة، تبدو الحاجة إلى سلطة تنفيذية موحّدة شرطًا عمليًا لإنهاء الانقسام المؤسسي وتوفير بيئة انتخابية قابلة للإدارة

إيتمار بن غفير

من "العائلات الثكلى" إلى "المواطن الأمني": كيف تعيد إسرائيل توزيع العنف داخل المجتمع؟

أثار قرار وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير بتعيين أفراد من "العائلات الثكلى" كمراقبين على أوضاع الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية جدلًا واسعًا

(Getty)
مجتمع

ماذا نعرف عن قانون "المساعدة على الموت" الذي أقرّه البرلمان الفرنسي؟

ينشئ القانون إطارًا قانونيًا جديدًا يسمح لبعض المرضى البالغين المصابين بمرض غير قابل للشفاء يهدد حياتهم بالحصول على مساعدة لإنهاء حياتهم

وزارة الثقافة المصرية
مجتمع

وزارة الثقافة المصرية تبحث عن وزير.. أبرز الأسماء ومعايير الاختيار

منذ أن تقدمت الدكتورة جيهان زكي باستقالتها من منصب وزيرة الثقافة، تصاعدت التكهنات داخل الأوساط الثقافية بشأن الشخصية التي يمكن أن تخلفها

كوليج دو فرانس
حقوق وحريات

القضاء الفرنسي ينتصر للحرية الأكاديمية.. إلغاء قرار منع ندوة المركز العربي في كوليج دو فرانس

ألغت المحكمة الإدارية في فرنسا قرار كوليج دو فرانس القاضي بإلغاء ندوة بعنوان "فلسطين وأوروبا: ثقل الماضي والديناميات المعاصرة"

كأس العالم 2026
رياضة

"خيانة التيكي تاكا".. كيف أنقذ أطفال الشوارع المنتخب الإسباني من فخ الاستحواذ السلبي؟

قطف المنتخب الإسباني ثمار بيئته، حيث اعتمدت صناعة المواهب في إسبانيا على الساحات والأرصفة الخرسانية المنتشرة في طول البلاد وعرضها