أسواق نخاسة في ليبيا لبيع المهاجرين.. والثمن أقل من 400 دولار!

أسواق نخاسة في ليبيا لبيع المهاجرين.. والثمن أقل من 400 دولار!

بدأت تنتشر في ليبيا مزادات لبيع المهاجرين كعبيد (CNN)

العبودية الحديثة مُصطلح يُشير إلى الانتهاكات التي تصل لدرجة الاستعباد سواءً بالعمل القسري أو الاحتجاز التعسفي. لكن صورة قديمة من العبودية تتكرر من جديد في ليبيا، حيث أسواق النخاسة الصريحة، التي يباع فيها المهاجرون الأفارقة كعبيد مقابل مئات الدولارات. صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية نشرت تقريرًا يُسلط الضوء على تحقيق صحفي كشف عن هذه الأسواق، نعرضه لكم مترجمًا في السطور التالية.


أثار تقرير صادر عن شبكة "سي إن إن" بشأن بيع المهاجرين الأفارقة كعبيد في ليبيا، غضبًا خلال الأيام الأخيرة، ما أدى إلى خروج مظاهرة في وسط باريس، وصدور إدانة من الاتحاد الأفريقي، وفتح تحقيق رسمي في الحادث.

كشف تحقيق صحفي مصور عن بيع مهاجرين أفارقة كعبيد، في مزاد علني بالعاصمة الليبية طرابلس!

وتظاهر المئات، ومعظمهم من الشباب السود، أمام السفارة الليبية في وسط باريس، يوم السبت الماضي، وكان بعضهم يحمل لافتات كتب عليها: "أوقفوا العبودية ومعسكرات الاعتقال في ليبيا"، هاتفين: "أطلقوا سراح إخوتنا"، وذلك بعد ثلاثة أيام من بث شبكة "سي إن إن"، لقطات للمهاجرين يباعون كعبيد في مزادٍ علني بالعاصمة الليبية طرابلس.

 

 

اقرأ/ي أيضًا: العبودية الحديثة.. تجدد الدماء في عروق أسواق النخاسة الإماراتية

وقال أحد المتظاهرين في مقابلة مع قناة "فرانس 24": "علينا أن نحشد الناس. لا يمكننا أن نسمح بحدوث هذا. هل نحن حقًا بحاجة لرؤية هذه الصور المروعة حتى نتخذ موقفًا؟ لا أعتقد ذلك". فيما جاء تعامل الشرطة الفرنسية مع المظاهرة ببعض العنف، إذ أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين.

من جانبه، أصدر موسى فقيه محمد، رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي ووزير خارجية تشاد، بيانًا بعد المظاهرة، وصف فيه مزادات بيع المهاجرين الأفارقة كعبيد، بـ"المهينة"، حاثًّا اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان على المساهمة في التحقيق في شأن تلك المزادات.

وفي نيسان/أبريل الماضي، ذكرت صحيفة الغارديان البريطانية أن مهاجرين من غرب أفريقيا، كانوا يباعون فيما يشبه أسواق الرقيق بليبيا، وذلك بالاستناد إلى معلومات من المنظمة الدولية للهجرة، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة، وفقًا لما نقلته رويترز في أيار/مايو الماضي.

هذا وتقدر المنظمة الدولية للهجرة، أعداد المهاجرين في ليبيا، بما يتراوح ما بين 700 ألف ومليون شخص، فيما قدرت عدد ضحايا المهاجرين الغارقين في عرض البحر، بنحو ألفي شخص.

تشهد معسكرات احتجاز المهاجرين على الساحل الليبي انتهاكات خطيرة تصل للتعذيب والاعتداء الجنسي بحق المهاجرين

ويهرب معظم المهاجرين إلى ليبيا، من النزاعات المسلحة أو الاضطهاد أو الصعوبات الاقتصادية الشديدة في الدول الأفريقية التي تقع جنوب الصحراء الكبرى. وتبدأ رحلتهم عادة بعبور مميت عبر الصحاري الشاسعة إلى ليبيا، ومن ثم ينتهي بهم الحال إما إلى تحدي البحر المتوسط على متن قوارب متهالكة تتجه نحو أوروبا، أو بالصراع على البقاء في إحدى مراكز الاحتجاز المكتظة التي يديرها مهربون على الساحل الليبي. وفي هذه المراكز ينتشر على نطاق واسع، العمل القسري والاعتداء الجنسي والتعذيب.

اقرأ/ي أيضًا: ما قد يخبرنا به نمر الغابة عن الهجرة غير الشرعية

ومنذ إسقاط ثورة 2011 للديكتاتور الليبي معمر القذافي، أصبح الساحل الليبي مركزًا للاتجار بالبشر والتهريب، وأدى ذلك تأجيج أزمة الهجرة غير الشرعية، التي تسعى أوروبا لاحتوائها منذ 2014.

وردود الفعل التي ظهرت يوم السبت الماضي، تُسلّط الضوء على إحدى التحديات العديدة التي تواجه السلطات المعترف بها دوليًا في ليبيا، والتي لا تزال تكافح من أجل استعادة النظام وكسب الدعم الشعبي واستعادة الخدمات الأساسية مثل المياه والكهرباء.

وكشف تقرير شبكة "سي إن إن"، عن الفظائع التي يواجهها المهاجرون الأفارقة وهم يحاولون الوصول إلى أوروبا بحثًا عن حياة أفضل. وشمل ذلك شريط فيديو لمزاد "العبيد" الشهر الماضي بالمقربة من طرابلس، حيث تم بيع حوالي 12 مهاجرًا كعبيد في غضون دقائق. وقالت "سي إن إن"، إن هذا المزاد كان واحدًا من عدة مزادات أُخرى يحدث فيها نفس الأمر!

تعرف ليبيا مُؤخرًا انتشارًا لأسواق النخاسة الصريحة، حيث يباع المهاجرون كعبيد بأقل من 400 دولار للواحد!

وعزت الشبكة ظهور أسواق الرقيق في ليبيا مؤخرًا، إلى الانخفاض الحاد في أعداد المهاجرين الوافدين إلى أوروبا خلال فصل الصيف. وأفادت الأنباء بأن الحكومة الإيطالية بدأت في دفع المال للقادة العسكريين الذين يسيطرون على ساحل ليبيا، لكبح تدفق المهاجرين في وقت سابق من هذا العام. وفي آب/أغسطس وحده، انخفض وصول المهاجرين إلى إيطاليا بنسبة 85%.

ويبدو أن هذا الانخفاض قد تسبب في تراكم المهاجرين لدى المهربين الليبيين، الذين بدأوا بدورهم في بيع هؤلاء المهاجرين في المزاد العلني، بأقل من 400 دولار للمهاجر الواحد.

 

اقرأ/ي أيضًا:

إدانة 8 شيخات من أبوظبي في قضايا "استعباد" ببروكسل

الشباب العربي.. هجرة متزايدة من أوطان تضيق بتطلعاتهم