أسطول الصمود.. حرب نفسية إسرائيلية لثني النشطاء عن كسر الحصار على غزة
24 سبتمبر 2025
تعرّض أسطول الصمود العالمي المتجه إلى غزة، فجر اليوم الأربعاء، لهجوم بواسطة مسيّرات إسرائيلية، استهدف ما لا يقل عن عشر سفن في عرض البحر المتوسط قبالة السواحل اليونانية، قرب جزيرة كريت.
ويُعدّ هذا الهجوم الثاني من نوعه بعد استهداف الأسطول في تونس قبيل إبحاره لكسر الحصار عن غزة وإيصال المساعدات الإنسانية إلى أكثر من 2.4 مليون فلسطيني يرزحون تحت الحصار منذ 18 عامًا، وتحت القصف المستمر منذ نحو عامين.
وكانت حكومة الاحتلال الإسرائيلي قد أكدت مطلع هذا الأسبوع أنها لن تسمح لأسطول الصمود بالوصول إلى غزة، بدعوى أنّها "منطقة قتالية"، عارضة على منظّميه التوجّه بدلًا من ذلك إلى ميناء عسقلان لنقل المساعدات عبره، ومُتهمة حركة حماس بالوقوف وراء القافلة.
ويرى مراقبون أن هذا الموقف يكشف حجم الإحراج الذي يسببه الأسطول لديبلوماسية الاحتلال، لكنه يشي أيضًا باستعداد إسرائيلي للتنصّل من المسؤولية إذا لجأت إلى استخدام القوة المميتة، كما حدث مع أسطول مرمرة التركي، أو باقتياد الناشطين نحو المعتقلات كما جرى مع طاقم سفينة "مادلين" في حزيران/يونيو وتموز/يوليو الماضيين
نددت إيطاليا بشدة بالهجوم الإسرائيلي على أسطول الصمود وأرسلت سفينة من سلاح البحرية لتقديم المساعدة اللّازمة
يضمّ "أسطول الحرية" عشرات السفن التي تقلّ ناشطين في مجال حقوق الإنسان وأطباء وفنانين من 44 دولة، من بينهم الناشطة البيئية السويدية الشهيرة غريتا ثونبرغ. وتعدّ هذه المرة الأولى التي ينطلق فيها أسطول بهذا الحجم لكسر الحصار المفروض على غزة وفتح ممر إنساني لإيصال المساعدات الطبية.
فجر الأربعاء، تعرّض الأسطول لهجوم إسرائيلي نفذته نحو 15 طائرة مسيّرة، استهدفت أكثر من عشر سفن في عرض البحر المتوسط. الهجوم شمل أيضًا عمليات تشويش على الاتصالات، فيما تحدث نشطاء عن سماع دوي 13 انفجارًا قريبًا من القوارب، وسقوط أجسام مجهولة على عشرة منها، ما ألحق بها أضرارًا مادية من دون تسجيل إصابات بشرية. وأكد بعض النشطاء أن الطائرات الإسرائيلية ألقت مواد غامضة ذات رائحة بارود، يُرجَّح أن يكون بعضها حارقًا، بينما لم تُعرف طبيعة بعضها الآخر بعد.
وقال بيان صادر عن الأسطول: "نحن نشهد هذه العمليات النفسية بشكل مباشر، لكننا لن نسمح بترهيبنا". من جانبها، صرّحت المقررة الأممية لحقوق الإنسان في فلسطين، فرانشيسكا ألبانيزي، أن الأسطول استُهدف بسبع هجمات شنتها 15 طائرة إسرائيلية، مطالبةً بتوفير الحماية العاجلة له.
وفي بيان آخر، أوضحت اللجنة المشرفة على الأسطول أن طائرات مسيّرة إسرائيلية واصلت التحليق فوق قارب "ألما" خلال الساعات الماضية، معتبرة أن "استهداف القافلة الإنسانية يشكّل جريمة حرب وانتهاكًا صارخًا للقانون الدولي"، ومشددة على أن إسرائيل "تواصل حملة تضليل إعلامي لتهيئة الرأي العام لأي هجوم محتمل".
كما أكدت الناشطة الألمانية في مجال حقوق الإنسان، ياسمين أكار، من على متن إحدى السفن: "ليست لدينا أسلحة، كل ما نحمله هو مساعدات إنسانية. نحن لا نشكّل أي تهديد لأحد".
ردود أفعال دولية
ندّدت إيطاليا بشدة بالهجوم الذي استهدف أسطول الصمود المتجه إلى غزة، وأعلن وزير الدفاع الإيطالي، غويدو كروسيتو، عن توجيه سفينة من البحرية الإيطالية لمساندة الأسطول وتقديم المساعدة اللازمة.
ويأتي هذا الموقف استجابة سريعة للدعوة التي أطلقتها المقررة الأممية لحقوق الإنسان، فرانشيسكا ألبانيزي، لتوفير الحماية العاجلة للأسطول، محذّرة من أن إقدام إسرائيل على مغامرة عسكرية مثل إغراق السفن أو تنفيذ إنزال جوي عليها قد يقود إلى عواقب وخيمة.




