أسرار عظمة بوبي روبسون في وثائقي

أسرار عظمة بوبي روبسون في وثائقي

من الفيلم (IMDB)

لمدة ساعة و45 دقيقة، يأخذنا المخرج غابريال كلارك إلى رحلة في حياة المدرب الإنجليزي السير بوبي روبسون، في الوثائقي "بوبي روبسون أكثر من مجرد مدرب"، الذي أنتج في العام 2018 ومتوفر على نيتفليكس.

عام 1997 فاز روبسون بثلاثة ألقاب من أصل أربعة ألقاب ممكنة، ولكن هذا لم يكن كافيًا ليحصل على عقد جديد في ناديه برشلونة

يكشف الشريط الستار عن أبرز المحطات في حياته، وتجاربه مع الفرق التي دربها، وخيبات الأمل التي وقفت في وجهه، إضافة إلى محاربته لمرض السرطان الذي فتك بصحته. كما يعرض شهادات حية للاعبين ومدربين عملوا مع روبسون، وترك تأثيرًا كبيرًا لديهم، كالظاهرة رونالدو، وغوارديولا، ومورينيو، وبول غاسكوين، والسير أليكس فيرغسون وغيرهم. ويظهر الوثائقي الجوانب الإنسانية في شخصية روبسون، ذكاءه وسرعة بديهته وظرافته، إضافة إلى الكاريزما الكبيرة التي يتمتع بها وطريقته في تحفيز اللاعبين وعباراته التي تبقى طويلًا في أذهانهم.

روبسون: ستبقى برشلونة في قلبي دائمًا رغم كل شيء

ينتقل كلارك بين الحقبات الرئيسية لحياة روبسون بطريقة مشوقة، ويرتب الأحداث، ليس وفقًا لتسلسلها الزمني الحقيقي، بل بحسب أهميتها بالنسبة له، فتبدأ الأحداث في العام 1996 عندما أُبلغ روبسون بإصابته بورم سرطاني في أنفه، إبان فترة تدريبه لسبورتنغ لشبونة، ثم يمر إلى الفترة الأهم ربما في مسيرته، حيث تلقى عرضًا لتدريب برشلونة الإسباني ووافق عليه. وقد استمر روبسون سنتين مع الفريق الكتالوني، وهي الفترة التي يركز عليها الوثائقي أكثر من غيرها رغم قصر مدتها، بسبب الأحداث الكثيرة التي حصلت خلالها.

اقرأ/ي أيضًا: على نتفليكس.. 3 أفلام عن عالم كرة القدم لا يمكن تفويتها

لم تكن مهمة روبسون سهلة في برشلونة، فقد استلم المهمة خلفًا لأيقونة التدريب وملك الكرة الشاملة في برشلونة يوهان كرويف، وبالتالي فإن روبسون كان مطالبًا، إضافة إلى النتائج، بتقديم مستوى وأداء يليق ببرشلونة ويرضي ذائقة جماهيره التي لم تكن ترضى إلا بالأفضل يومها.

أصر روبسون على اصطحاب مساعده في البرتغال جوزيه مورينو معه إلى إسبانيا، بالرغم من أن إدارة الفريق كانت تفضل أن يكون المساعد من كتالونيا. وقد أقنع روبسون الظاهرة البرازيلية رونالدو مهاجم ايندهوفن بالانتقال إلى برشلونة، مستغلًا علاقته الجيدة مع الفريق الهولندي الذي دربه في السابق. وقد شكّل روبسون فريقًا ناريًا في برشلونة، ضم رونالدو، وغوارديولا، ولويس انريكيه، وستويشكوف وغيرهم من النجوم، وحقق أرقامًا كبيرة لكنه لم ينجح في كسب رضا الجماهير، حيث كان شبح كرويف يخيم فوق مدرجات الكامب نو.

يكشف الوثائقي شهادات حية لغوارديولا ورونالدو، وحديثهما عن استمتاعهما الكبير باللعب تحت إدارة روبسون، وقدرته الكبيرة على حث اللاعبين وتحفيزهم، وإخراج أفضل ما يمكنه منهم.

في عام 1997 فاز روبسون بثلاثة ألقاب من أصل أربعة ألقاب ممكنة، ولكن هذا لم يكن كافيًا ليحصل على عقد جديد في النادي، حيث كانت اختيار الإدارة قد وقع على الهولندي لويس فان غال لصناعة مستقبل برشلونة، ولتكرار تجربة كرويف، خاصة بعد تحقيقه نتائج ومحلية وأوروبية مذهلة رفقة أياكس أمستردام.

شعر بوبي بالإحباط والحزن من قرار إدارة برشلونة، وقال إنه لم يحصل في التاريخ أن حقق مدرب ثلاثة ألقاب وتم الاستغناء عنه، ها أنا ذا أصنع التاريخ، يعلق ممازحًا. في السنوات التالية تراجع مستوى برشلونة بشكل كبير، واقتنع قسم كبير من مجتمع برشلونة أن قرار الاستغناء عن بوبي كان خاطئًا ومجحفًا. ولا تنسى الجماهير فضله بتتويج الفريق بكأس الملك في العام 1997 في البرنابيو، ليصدح نشيد برشلونة في قلب مدريد للمرة الاولى منذ عقود.

نهاية حزينة مع نيوكاسل ومع المنتخب

النكسة التي تعرض لها روبسون في برشلونة لم تكن الوحيدة، فالمدرب كان قد طرد من تدريب المنتخب الإنجليزي، وهاجمته الصحافة الإنجليزية بطريقة مؤلمة، بسبب توقيعه عقد للانتقال إلى ايندهوفن بعد مونديال 1990 في ألمانيا، وهو الأمر الذي اعتبره الإنجليز غير أخلاقي ومهني. وقد قدمت إنجلترا أحد أفضل مستوياتها في مونديال ألمانيا، ونجح خلاله رجال روبسون في الوصول إلى المربع الذهبي حيث خسروا بصعوبة أمام ألمانيا بالركلات الترجيحية. لم يكن لاعبو المنتخب راضين عن الطريقة التي عومل بها المدرب، ويعرض الوثائقي شهادات لغاري لينكر وبول غاسكوين يستنكرون ما حصل يومها، مع العلم أن علاقة غاسكوين مع روبسون كانت بمثابة علاقة أب بابنه، واستمرت صداقتهما حتى وفاة بوبي في العام 2009.

عرض برشلونة على روبسون أن يكون مستشارًا في النادي خلال فترة فان غال كتعويض عن قرار الاستغناء عنه، لكنه فضل أن يرتاح لمدة سنة.

وفي عام 1998، وبعد عام من الراحة، عاد روبسون إلى إنجلترا ليدرب نيوكاسل، وقد حولهم خلال مدة قصيرة من فريق ينازع من أجل البقاء، إلى فريق يصل ويلعب في دوري أبطال أوروبا. الهداف التاريخي ألين شيرر والذي كان يعاني صعوبات قبل وصول بوبي، انفجر مباشرة وارتفع معدله التهديفي بشكل مخيف. حصل روبسون على شعبية جارفة في السانت جايمس بارك، وبني تمثال له قرب مقر النادي. لكن النهايات السيئة لازمته مرة أخرى، وتمت إقالته في العام 2005 بسبب مشاكل في غرف الملابس، وكانت هذه واحدة من أصعب لحظات حياته.

سيذكر الناس بوبي روبسون كلاعب ومدرب عظيم، لكن إنجازه الأهم هو تأسيس مركز علاج السرطان

يعرج الوثائقي على حقبة روبسون مع ايبسويتش تاون في فترة الستينات والسبعينات، خلال بداية مسيرته التدريبة، وينقل فيديوهات حية من التدريبات وغرف الملابس، تظهر العمل الجبار لروبسون. وقد قاد الفريق للتتويج بكاس الاتحاد الإنجليزي في العام 1977، في واحدة من أهم إنجازات النادي في تاريخه. مع العلم أن روبسون حقق الدوري الهولندي مرتين مع أيندهوفن، وحقق نجاحات كبيرة في البرتغال مع بورتو وسبورتنغ لشيونة، الفريق الذي تعرف أثناء تدريبه، على مترجم مغمور وعملا معًا، فأصبح مع الوقت واحدًا من أهم المدربين في العالم. نتحدث عن جوزيه مورينيو.

مورينيو عن موت روبسون: لن تموت طالما هناك شخص يحبك لا يزال حيًا

تأخذ الدقائق الأخيرة من الوثائقي طابعًا حزينًا. أصيب روبسون خمس مرات بالسرطان في السنوات الـ15 الأخيرة من حياته، وقد حارب للحظة الأخيرة. في العام 2009 أقيمت مباراة خيرية بين منتخبي ألمانيا وإنجلترا اللذين شاركا في مونديال 1990، ومن بينهم اللاعب الأحب إلى قلبه بول غاسكوين، وذهب ريعها لدعم مركز بوبي روبسون لمعالجة السرطان، والذي يقدم الرعاية الطبية للمرضى، ويعد واحدًا من أفضل المراكز في أوروبا في هذا المجال.

اقرأ/ي أيضًا: كيف جلبت الاستخبارات الأمريكية "مزرعة الحيوان" إلى السينما؟

توفي بوبي روبسون بعد المباراة بخمسة أيام، وقد أصيب بالحزن كل من عرفه وزامله ولعب تحت إدارته. المدرب الذي يعتبره هداف مونديال 86 غاري لينكر أفضل مدرب في تاريخ إنجلترا، قال قبل وفاته إن الناس ستذكره كلاعب ومدرب عظيم، لكن الإنجاز الأهم له هو مركز السرطان الذي أسّسه، والأشخاص الذي سيحظون بفرصة الحياة والانتصار على المرض بسبب هذا المركز.

اقرأ/ي أيضًا:

فيلم "½8".. كيف للمرء أن يتأكد أنه ليس يحلم؟

أفضل 16 فيلمًا على الإطلاق للمخرج الأمريكي ستانلي كوبريك