أسبوع على العدوان: الهجمات الإسرائيلية تتواصل وإيران تصعّد الرد
19 يونيو 2025
دخل العدوان الإسرائيلي على إيران يومه السابع، مع تصعيد في الضربات الجوية التي استهدفت منشآت نووية ومواقع عسكرية حساسة داخل العمق الإيراني، في حين ردّت طهران بموجة صواريخ طالت مراكز استراتيجية داخل إسرائيل، وسط حالة من الترقب الحذر إزاء الموقف الأميركي من الانخراط العسكري المباشر في هذه الحرب المتصاعدة.
صواريخ فوق تل أبيب... وإصابات بالعشرات
شهدت تل أبيب والقدس صباح الخميس دوي انفجارات عنيفة بعد إطلاق إيران صواريخ جديدة باتجاه إسرائيل، ما أدى إلى تفعيل صافرات الإنذار في مناطق واسعة. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بإصابة 65 شخصًا، بينهم ستة في حالة حرجة—أربعة في مدينة حولون واثنان في رامات غان. وأكد مستشفى وولفسون استقباله 16 مصابًا، ثلاثة منهم في حالة خطيرة.
وأعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية أن مستشفى "سوروكا" في بئر السبع تعرّض لإصابة مباشرة، لكن مصادر طبية أكدت أن مركز أبحاث بيولوجيًا ملاصقًا للمستشفى – ويعد موقعًا أمنيًا حساسًا – كان هو الهدف الفعلي للهجوم، ما دفع إلى إخلاء المستشفى بالكامل.
من جهتها، قالت وكالة "تسنيم" الإيرانية، إن الهجوم الصاروخي الإيراني الأخير استهدف مركز القيادة والاستخبارات الكبرى للجيش الإسرائيلي (IDF C4I) ومخيم الاستخبارات الواقع في حديقة التكنولوجيا "جاف-يام" المجاورة لمستشفى سوروكا في بئر السبع، مشيرة إلى أن هذه المنشآت تحتضن آلاف العناصر العسكرية ومنظومات القيادة الرقمية والعمليات السيبرانية ونُظم C4ISR المتقدمة.
ولفتت الوكالة إلى أن بعض وسائل الإعلام العبرية حاولت تصوير أحد المواقع المستهدفة على أنه "مستشفى"، قبل أن تُقر بأنه مركز عسكري فعلي، في محاولة – حسب تعبيرها – لإضفاء طابع إنساني على أهداف عسكرية. وأضافت "تسنيم" أن هذا التضليل الإعلامي يبرز التناقض في خطاب الاحتلال، الذي لا يتردد في استهداف المستشفيات وطواقم الهلال الأحمر في لبنان وغزة، بينما يسعى إلى تأطير أي استهداف لمواقع عسكرية إسرائيلية على أنه اعتداء على منشآت مدنية.
إيران: "سنُسقط المعتدي ونجعله يدفع الثمن"
أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ "الموجة الرابعة عشرة" من الهجمات على "أهداف إسرائيلية استراتيجية"، مؤكدًا أن مقر القيادة والاستخبارات الكبرى للجيش الإسرائيلي كان الهدف الرئيسي. وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عبر منصة "إكس": "سنجعل المعتدي يندم على خطئه الفادح ويدفع الثمن... إسرائيل تسعى إلى توسيع رقعة النار في المنطقة، وإيران ستدافع عن نفسها بعزة وبسالة".
وبحسب وسائل إعلام رسمية إيرانية، أطلقت طهران صواريخ فرط صوتية إلى جانب عشرات المسيّرات، في إطار دفعة جديدة من الهجمات.
وأفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن إيران أطلقت صباح اليوم 30 صاروخًا باتجاه إسرائيل، في وقت أعلنت فيه اعتراض 17 طائرة مسيّرة خلال ساعات الليل، ضمن موجة الهجمات المتصاعدة بين الطرفين في اليوم السابع من المواجهة المستمرة.
إسرائيل تصعّد: منشآت نووية ومصانع صواريخ تحت القصف
ردًا على الهجمات، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ ضربات جوية استهدفت مفاعل آراك النووي، وموقعًا في نطنز يستخدم في تطوير أسلحة نووية، إضافة إلى منشآت صناعية عسكرية ومخازن للصواريخ.
وأكد الجيش أن القصف دمّر معدات متقدمة تُستخدم في تسريع البرنامج النووي الإيراني، فضلًا عن أنظمة رادار، وسائل استشعار، ومواقع دفاع جوي.
استهدفت إسرائيل كذلك مفاعل خنداب للماء الثقيل، بحسب منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، التي قالت إن المنشأة كانت قد أُخليت قبل القصف، مؤكدة عدم وقوع ضحايا، لكنها وصفت الهجوم بأنه "خرق سافر للقانون الدولي".
في المقابل، أسقطت الدفاعات الإيرانية مسيّرة من طراز "هرمس" في محافظة لورستان، باستخدام صاروخ "ميثاق"، بحسب مسؤول أمني إيراني.
كما أفادت وكالة "تسنيم" الإيرانية أن الدفاعات الجوية الإيرانية أسقطت عددًا من المسيّرات الإسرائيلية في أجواء مدينتي باقرشهر وكهريزكجنوبي العاصمة طهران، وذلك في إطار التصدي لهجمات متواصلة تنفذها إسرائيل في عمق الأراضي الإيرانية.
وزير الأمن الإسرائيلي: سنصعّد الهجمات
في هذا السياق، أعلن وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الجيش تلقّى تعليمات واضحة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لتكثيف ضرباته على أهداف استراتيجية في عمق إيران.
وقال كاتس: "نحن نخوض معركة مصيرية... سنواصل استهداف كل منشأة وموقع يمثل تهديدًا وجوديًا لإسرائيل، ولن نتوقف حتى نُضعف قدرة النظام الإيراني على تهديدنا".
اختراقات إلكترونية وغارات داخل طهران
قالت وسائل إعلام إيرانية إن غارة إسرائيلية استهدفت مقرات أمنية قرب مقر الشرطة العامة في طهران، وأدت إلى إصابة عدد من العناصر. كما أعلنت إيران أن إسرائيل قرصنت بث التلفزيون الرسمي لفترة وجيزة، حيث عُرضت مشاهد احتجاجات نسائية، ودعوات للنزول إلى الشارع.
موقف واشنطن... انتظار وتكتيك الغموض
من واشنطن، صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأنه لم يتخذ بعد قرارًا بشأن انخراط بلاده المباشر في الحرب، محذرًا من أن "النظام الإيراني قد يسقط تحت وطأة هذه المواجهة".
في المقابل، شكر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ترامب على "دعمه الثابت لأمن إسرائيل"، في إشارة إلى الدعم العسكري واللوجستي غير المعلن الذي يُعتقد أن تل أبيب تتلقاه.
ويُذكر أن واشنطن أرسلت 28 طائرة تزويد بالوقود باتجاه الشرق، في خطوة فسّرها مراقبون كمؤشر على دعم غير مباشر.
في هذا السياق، أفادت شبكة "سي أن أن" بأن حاملة الطائرات الأميركية الثالثة "يو أس أس فورد" ستدخل منطقة الشرق الأوسط خلال أيام، في ما يبدو استعدادًا لاحتمال تصاعد المواجهة وتوسّعها إقليميًا.
عمليات إجلاء وقلق دولي متزايد
أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أنها تضع خططًا للطوارئ بهدف تأمين مغادرة مواطنيها من إسرائيل، في ظل استمرار التصعيد العسكري مع إيران.
وأضافت أن السفارة الأميركية في تل أبيب أصدرت تعليمات لموظفيها وأفراد عائلاتهم بالبقاء في أماكنهم وعدم التنقل حتى إشعار آخر، في إجراء احترازي يعكس تزايد المخاوف من توسع نطاق الحرب.
وكان السفير الأميركي لدى إسرائيل قد أعلن عن خطة طوارئ لإجلاء الرعايا الأميركيين جوًا وبحرًا، بينما أعلنت دول أوروبية مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا تنظيم عمليات إجلاء لرعاياها وسط المخاوف من اتساع نطاق الحرب.
في موازاة ذلك، قدّرت جهات اقتصادية إسرائيلية أن كلفة الحرب مع إيران قد تصل إلى 28 مليار دولار، ما يفاقم التحديات الاقتصادية التي تواجهها تل أبيب في ظل التوترات الإقليمية والاضطرابات الداخلية المرتبطة بحرب غزة المستمرة.




