أسبوع الاصطفافات في السودان.. البشير يتخبط ودعوات لحكومة انتقالية

أسبوع الاصطفافات في السودان.. البشير يتخبط ودعوات لحكومة انتقالية

ما زال المحتجون في السودان مصرين على إسقاط النظام (رويترز)

الترا صوت - فريق التحرير

كان الأسبوع الماضي حافلًا بالتطورات المهمة على صعيد التظاهرات السودانية، التي تجاوزت يومها الأربعين، عازمة على طرق أبواب القصر الرئاسي وإسقاط النظام، مع حالة من الاصطفاف جعلت الرئيس عمر البشير والحزب الحاكم والقوات النظامية في جانب، والشارع السوداني كله تقريبًا في الجانب الآخر.

يشهد السودان حالة من الاصطفاف جعلت الرئيس عمر البشير والحزب الحاكم والقوات النظامية في جانب، والشارع السوداني كله تقريبًا في الجانب الآخر

خلال الأيام القليلة الماضية كفت الأجهزة الأمنية والشرطية يدها قليلًا عن الاستخدام المفرط للقوة، وهو الأمر الذي أدى إلى عدم سقوط ضحايا، دون أن تتوقف الاحتجاجات والاعتقالات أيضًا، حيث استجابت العديد من المدن والأرياف السودانية لدعوات التظاهر، أو ما عرف بمواكب "الزحف الأكبر"، فخرجت شاهرة هتافها.

النيابة وفض التظاهر

بعد الرفض المتواصل لعمليات فض التظاهرات والضرب المبرح للشباب واقتحام المنازل من قبل ملثمين وإطلاق الرصاص الحي بصورة عشوائية على المواطنيين العزل، اتهمت المعارضة ورجال الدين، الحكومة بالتستر على تلك الانتهاكات، والتعامل غير المهني مع عمليات التظاهر السلمي. ونتيجة لذلك، تم الإعلان عن بدء تواجد خمسين من وكلاء النيابة في التظاهرات. حيث وجه النائب العام، عمر أحمد، باستنفار خمسين من أعضاء النيابة العامة والمتخصصة وتفريغهم جزئيًا للتغطية الميدانية أثناء فض التجمعات غير المشروعة والتعامل معها وفقًا للقانون، ومعاونة وكلاء النيابة في التحقيقات حتى يتم الفراغ منها بالسرعة المطلوبة.

اقرأ/ي أيضًا: الشارع السوداني ينتفض ضد الجوع والقمع.. لا شيء لدى السلطة إلا "البوليس"

الجيش رسميًا مع البشير

في أول ظهور علني لقادة الجيش السوداني بعد اندلاع الاحتجاجات التي دخلت شهرها الثاني، أعلنت القوات المسلحة السودانية رسميًا التمسك والالتفاف حول قيادتها ممثلة في الرئيس عمر البشير، لتفويت الفرصة على من وصفتهم بـ"المتربصين"، وقطعت بأنها لن تسلم البلاد إلى "شذاذ الآفاق".

وجاءت تصريحات قادة القوات المسلحة أثناء لقاء تنويري مع الضباط من الرتب العالية، تحدث فيه وزير الدفاع عوض بن عوف، ورئيس هيئة الأركان المشتركة كمال عبد المعروف. وقال عبد المعروف إن القوات المسلحة لن تسمح بسقوط الدولة السودانية أو انزلاقها نحو المجهول، مدعيًا بنرة اتهام واضحة "أن الذين يتصدرون المشهد في المظاهرات هم ذات الوجوه التي ظلت تعادي السودان وتشوه صورته أمام العالم، وتؤلب عليه المنظمات وتوفر الدعم للحركات المتمردة التي ظلت تقاتل القوات المسلحة على مدى السنوات الماضية، ثم تأتي اليوم لتشكك في مواقفها الوطنية والإساءة إليها"، في إشارة للأصوات النقادة لعدم تحرك القوات المسلحمة لحماية المتظاهرين.

بينما قال وزير الدفاع عوض بن عوف إن القوات المسلحة" تعي تمامًا كل المخططات والسيناريوهات التي تم إعدادها لاستغلال الظروف الاقتصادية الراهنة ضد أمن البلاد، عبر ما يسمى بالانتفاضة المحمية، معتبرًا أن الأزمة ميزت الخبيث من الطيب، على حد وصفه. وبدت تصريحات قيادة الجيش كما أنها ترسل رسالة إلى الداخل أكثر من الخارج، خصوصًا بعد مطالبات واسعها بالتدخل لدعم المتظاهرين.

معركة الجيوش الشريرة

في سياق البروبغاندا المناهضة للاحتجاجات عينه، ادعى المدير العام لجهاز الأمن والمخابرات الوطني الفريق صلاح قوش وجود خمسة جيوش وصفها بالشريرة، قال إنها تنتظر ساعة الصفر لتتقدم نحو الخرطوم بعد إشغالها بالفوضى وأعمال السلب والقتل.

واتهم قوش اليسار السوداني والحركات المتمردة بالسعي لتسلم السلطة لبدء العهد الذي انتظروه طويلًا وتطبيق مشروع السودان الجديد. لافتًا إلى ارتباط مصالح بعض القوى السياسية بالدوائر الخارجية، قائلًا "إننا نرصد كل ذلك، و(نرصد) محاولة بنائهم أرضية للخنوع للقوى الخارجية والتبعية لها، مما يدفع باتجاه سلب القرار الوطني وإرادته الحرة"، على حد زعمه، وتعهد بمواصلة الحوار مع الشباب المحتجين من أجل الوصول إلى مشتركات وحل لمشكلاتهم، مؤكدًا أن القوات المسلحة والقوات النظامية الأخرى قد حسمت خياراتها إلى جانب اختيارات الشعب المستندة لصندوق الاقتراع.

فتح الحدود مع إرتريا

أما الرئيس البشير الذي أعلنت القوات النظامية التفافها حوله، فقد تواصلت جولاته داخل وخارج السودان، في محاولة للحصول على دعم خارجي والإيحاء بالتفاف شعبي داخلي أيضًا، حيث زار عدة دول عربية الأسبوع الماضي، بينما اعتذرت له دول عربية أخرى كان قد وعد بزيارتها. وظهر البشير يوم الخميس في مدينة كسلا شرق السودان، معلنًا عن فتح الحدود مع دولة إرتريا، التي كانت الحكومة السودانية اتهمتها منتصف العام الماضي بالتآمر على السودان وزعزعة استقراره.

لكن البشير عاد لمخاطبة حشود من ولاية كسلا معلنًا عن فتح الحدود، قائلًا  إن "ما يجمعنا أكبر مما يفرقنا"، مؤكدًا أن تغيير الحكم لا يتم عن طريق "واتس آب" و"فيسبوك"، وإنما عبر صندوق الانتخابات، وجدد الرئيس السوداني قراره بوقف إطلاق النار مع المتمردين في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق.

اقرأ/ي أيضًا: عام الثورة على المأساة في السودان

دعوات لحكومة انتقالية

مع انخفاض وتيرة الاحتجاج نسبيًا خلال الأسبوع، تحركت العديد من المبادرات لإنقاذ الأوضاع السياسية المنهارة، والانتقال السلمي للسُلطة، مع إدانة العنف الحكومي تجاه المتظاهرين السلمين، أبرزها مبادرة جامعة الخرطوم، ومبادرة تحالف 2020 بقيادة "الطيب مصطفى" خال الرئيس البشير، وأوصت مبادرة التحالف بعدم تعديل الدستور لترشيح البشير لدورة رئاسية جديدة. كذلك مبادرة السائحون، وهم جماعة الكتائب الجهادية التي كانت تقاتل مع النظام طيلة السنوات الماضية، وقرروا منذ سنوات قليلة التخلص من الولاء التنظيمي والانخراط في صفوف المقاومة الشعبية.

مع انخفاض وتيرة الاحتجاج نسبيًا خلال الأسبوع، تحركت العديد من المبادرات لإنقاذ الأوضاع السياسية المنهارة، والانتقال السلمي للسُلطة، مع إدانة العنف الحكومي

كما نظم أساتذة جامعة الخرطوم وقفة احتجاجية ضد العنف الحكومي، وأعلنوا تحرير الجامعة الأولى في السودان من أي وصاية أمنية، وتقدموا أيضًا بمبادرة للانتقال السلمي للسلطة، وقيام حكومة انتقالية تعبر عن الإرداة الشعبية. وتتضمن مبادرتهم رؤية تفصيلية لإنقاذ السودان من الانهيار الاقتصادي والسياسي والقانوني، إذ قام أكثر من 600 أستاذ جامعي بالتوقيع على المبادرة، مع استعدادهم لرهن خبراتهم وتجاربهم لخدمة البلاد.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

انتفاضة السودان تعبر نحو البرلمان والبشير يستعين بالروس!

جمعة الغضب في السودان.. السلطة تقمع والشعب يواصل احتجاجه