ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

أسبوع أزمة السودان: جهود إقليمية ودولية مستمرة لإيقاف الحرب وتحقيق سلام شامل

21 فبراير 2026
السودان
تصدّر الملف السوداني أشغال قمة الاتحاد الأفريقي (منصة إكس)
أمير بابكر عبد الله أمير بابكر عبد الله

شهد الأسبوع المنصرم حضورًا قويًا للأزمة السودانية في المحافل الإقليمية والدولية، إذ بدأ الأسبوع باجتماعات مجلس السلم والأمن الأفريقي، التي سبقت القمة الأفريقية التي انعقدت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، حيث جرت مداولات كثيفة حول الشأن السوداني وأهمية وضع حد للحرب التي شارف عامها الثالث على الانتهاء.

وفي منتصف الأسبوع، عقد وزراء خارجية نحو 24 دولة أوروبية، إلى جانب المملكة المتحدة وكندا ودول أخرى ومنظمات دولية، اجتماعًا أعربوا خلاله عن قلقهم إزاء استمرار الهجمات القاتلة وغير القانونية على المدنيين والبنية التحتية المدنية والعمليات الإنسانية في السودان، في ظل تصاعد القتال في إقليمي كردفان ودارفور.

ولم ينقضِ الأسبوع حتى أعلن مجلس الأمن الدولي، الخميس، عقد اجتماع وزاري بدعوة من المملكة المتحدة، التي ترأس المجلس هذا الشهر، بحث خلاله ممثلو الدول والمنظمات تصاعد حدة القتال بين الأطراف السودانية والتداعيات المستمرة على المدنيين والعمل الإنساني.

السودان في صدارة النقاش القاري

في ختام القمة الأفريقية الـ39 التي انعقدت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا تحت شعار "السلام والأمن والتنمية"، تصدّر الملف السوداني جدول أعمال القادة الأفارقة، حيث ناقش مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي الأوضاع الميدانية والإنسانية المتدهورة جراء الحرب المستمرة منذ نيسان/أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

أظهرت الاجتماعات الثلاثة، القمة الأفريقية، والبيان الوزاري الدولي، وجلسة مجلس الأمن، أن السودان بات قضية مركزية في الأجندة الدولية، وليس مجرد أزمة محلية أو إقليمية

وأكد المجلس في اجتماعه الوزاري رفضه القاطع للعنف ضد المدنيين وعمليات القتل الجماعي، ورفض أي ترتيبات موازية للسلطة تهدد وحدة السودان. وشدد على استمرار تعليق عضوية السودان في الاتحاد منذ أكتوبر 2021 إلى حين استعادة حكم مدني دستوري، داعيًا إلى هدنة إنسانية فورية تمهّد لحوار سوداني شامل بقيادة وطنية.

كما ناقش القادة تقارير ميدانية تشير إلى اتساع رقعة النزوح وتدهور الوضع الإنساني وصعوبة وصول المساعدات، واعتبروا أن الأزمة لم تعد شأنًا داخليًا، بل تهديدًا للأمن الإقليمي والقاري.

دعوات أفريقية للانتقال السياسي

دعم المجلس مبادرة السلام الوطنية السودانية، التي تتضمن وقف إطلاق النار وانسحاب القوات غير النظامية ووضع جدول زمني لتفكيكها، إلى جانب العودة إلى المؤسسات الشرعية وتوسيع الحوار السياسي. ودعا مفوض الشؤون السياسية والأمنية في الاتحاد، بانكولي أديوي، إلى دور أفريقي قيادي في الوساطة وإطلاق حوار شامل بين جميع الفاعلين.

وأظهرت مواقف الدول المشاركة توافقًا عامًا على ضرورة الحفاظ على سيادة السودان ووحدته، مع انتقادات من بعض المراقبين لبطء الآليات التنفيذية الأفريقية، في ظل استمرار الدعم الخارجي المتعدد لأطراف النزاع.

ضغط أوروبي دولي

على الصعيد الدولي، شهدت أروقة الاتحاد الأوروبي ودول أخرى اجتماعًا خُصص للتداول حول الأزمة السودانية المستفحلة. وضم الاجتماع وزراء خارجية نحو 30 دولة أوروبية، بالإضافة إلى كندا والمملكة المتحدة وممثلين لمنظمات دولية.

وأعرب المجتمعون، في بيان مشترك، عن قلق بالغ من تصاعد الهجمات على المدنيين والبنية التحتية الإنسانية في السودان، خصوصًا في دارفور وكردفان، موجّهين رسائل تحذيرية سياسية وقانونية لأطراف الحرب.

وأشار البيان إلى أن الضربات الجوية والطائرات المسيّرة التي استهدفت مرافق صحية وقوافل إغاثة ومستودعات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي قد تُصنّف قانونيًا كجرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، في لغة تعكس انتقال المجتمع الدولي من مرحلة القلق الدبلوماسي إلى مرحلة التحذير القانوني الصريح.

وأكد الموقعون على البيان تحذير مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من احتمال تكرار الانتهاكات الجماعية التي شهدتها الفاشر في مناطق أخرى، مشددين على أن استهداف العاملين الإنسانيين أو عرقلة الإغاثة يمثل انتهاكًا مباشرًا للقانون الدولي الإنساني.

سياسيًا، اتسم البيان بتوازن واضح، إذ دعا الطرفين إلى وقف الأعمال العدائية فورًا، في محاولة للحفاظ على حياد دولي رسمي يركّز على حماية المدنيين بوصفها أولوية مشتركة.

حضور دارفور في مجلس الأمن

ناقش مجلس الأمن الدولي الوضع في السودان في جلسة رفيعة المستوى، حذّر خلالها مسؤولون أمميون من تصاعد القتال واتساع رقعة النزوح واستخدام أسلحة متطورة، مع تحذيرات من أن بعض الفظائع في دارفور تحمل "سمات إبادة جماعية".

وشددت ممثلة الاتحاد الأوروبي على أهمية تنسيق الجهود الدولية لدعم أي هدنة محتملة، مشيرة إلى أن الاتحاد خصص 273 مليون يورو للاستجابة الإنسانية عام 2025، منها 161 مليونًا للسودان.

مواقف القوى الدولية

وصف ممثل الولايات المتحدة الأزمة بأنها أكبر كارثة إنسانية في العالم، مع أكثر من 12 مليون نازح و34 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات، وأعلن فرض عقوبات على قادة من قوات الدعم السريع.

وشددت مندوبة روسيا على ضرورة تنسيق العمل الإنساني مع الحكومة السودانية، ورفض "تسييس ملف الأمن الغذائي".

ودعا ممثل الصين إلى وقف إطلاق نار سريع ورفض التدخلات الخارجية ودعم الوساطة الأممية.

كما حذّرت المسؤولة الأممية روزماري ديكارلو من خطر "إقليمية النزاع"، مشيرة إلى مقتل جنود تشاديين في اشتباك مع عناصر من الدعم السريع واستمرار تدفق الأسلحة عبر الحدود.

تجاوز الخطوط الحمراء

قالت الناشطة الحقوقية هالة الكارب، أمام المجلس، إن السودان يقترب من "نقطة اللاعودة"، مؤكدة أن جميع الخطوط الحمراء، من حصار وتجويع واغتصاب جماعي ونزوح قسري، قد تم تجاوزها، محذّرة من تكرار الفظائع إذا لم يتحرك المجتمع الدولي فورًا.

بدورها، أكدت مسؤولة مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، عبر مديرته إيديم ووسورنو، أن العنف ضد النساء والفتيات بلغ مستويات كارثية، مع ارتفاع الطلب على خدمات الحماية بنسبة 350% منذ بدء الحرب.

وتزامنت النقاشات الأممية مع تحركات دبلوماسية متعددة المسارات، بينها مبادرة هدنة إنسانية تقودها مجموعة رباعية تضم مصر والسعودية والإمارات والولايات المتحدة، إضافة إلى مسار حوار مدني تدعمه جهات دولية وإقليمية.

يعكس الحراك الدبلوماسي المتزامن مستوى غير مسبوق من التركيز الدولي على الأزمة السودانية، إذ تسعى القارة الأفريقية إلى قيادة الحل سياسيًا، بينما يرفع المجتمع الدولي سقف الضغط القانوني والإنساني، في حين يناقش مجلس الأمن خيارات عملية لوقف الحرب

في المقابل، أعلن ممثل السودان استعداد الحكومة لإطلاق حوار وطني شامل مع القوى السياسية والاجتماعية، مؤكدًا استئناف التواصل مع المنظمات الإقليمية والدولية، بما فيها الهيئة الحكومية للتنمية "إيغاد".

ملف السودان من الإقليمية إلى العالمية

أظهرت الاجتماعات الثلاثة، القمة الأفريقية، والبيان الوزاري الدولي، وجلسة مجلس الأمن، أن السودان بات قضية مركزية في الأجندة الدولية، وليس مجرد أزمة محلية أو إقليمية.

وتتجلى ملامح هذا التحول في انتقال الخطاب الدولي من القلق إلى التلويح بالمحاسبة القانونية، إلى جانب تصاعد نبرة العقوبات وفرض ضغوط ملموسة على الأطراف المتحاربة، مع تصاعد خطر امتداد الحرب السودانية إلى دول الجوار والإقليم، والإجماع الإقليمي والدولي على أولوية وقف إطلاق النار وفتح المسارات الإنسانية والانتقال إلى عملية سياسية شاملة تفضي إلى حكومة مدنية انتقالية متفق عليها.

ويعكس الحراك الدبلوماسي المتزامن مستوى غير مسبوق من التركيز الدولي على الأزمة السودانية، إذ تسعى القارة الأفريقية إلى قيادة الحل سياسيًا، بينما يرفع المجتمع الدولي سقف الضغط القانوني والإنساني، في حين يناقش مجلس الأمن خيارات عملية لوقف الحرب.

ورغم هذا الزخم، يبقى مستقبل السلام في السودان مرهونًا بمدى استجابة أطراف النزاع لهذه الضغوط، وقدرتهم على تحويل الدعوات الدولية إلى خطوات ميدانية حقيقية توقف القتال وتمهّد لانتقال سياسي شامل.

كلمات مفتاحية
قاليباف وفانس

لماذا رفعت أميركا وإيران مستوى تمثيل الوفد التفاوضي المحتمل في إسلام أباد؟

رفع مستوى التمثيل يعكس جدية تفاوضية أكبر، وتسريع القرار، وتوسّع الملفات المطروحة بين واشنطن وطهران

لبنان

المفاوضات تحت اختبار الجبهة اللبنانية.. هل تعطل بيروت مسار واشنطن وطهران؟

تأجيل مفاوضات واشنطن وطهران يثير تساؤلات حول تأثير استمرار القتال في لبنان على مسار الهدنة

بيروت

تفاوض تحت النار مع إسرائيل.. هل تلتحق بيروت باتفاق واشنطن طهران؟

تحوّلت بيروت إلى قبلة المشهد الإقليمي والدولي، بعد اليوم الدموي الذي أعاد إلى الأذهان هجوم "البيجر" في 17 أيلول/سبتمبر 2024، مخلّفًا في إحصاء أولي غير نهائي أكثر من مئتي شهيد وألف جريح

قاليباف وفانس
سياق متصل

لماذا رفعت أميركا وإيران مستوى تمثيل الوفد التفاوضي المحتمل في إسلام أباد؟

رفع مستوى التمثيل يعكس جدية تفاوضية أكبر، وتسريع القرار، وتوسّع الملفات المطروحة بين واشنطن وطهران

بيروت
سياق متصل

تفاوض تحت النار مع إسرائيل.. هل تلتحق بيروت باتفاق واشنطن طهران؟

تحوّلت بيروت إلى قبلة المشهد الإقليمي والدولي، بعد اليوم الدموي الذي أعاد إلى الأذهان هجوم "البيجر" في 17 أيلول/سبتمبر 2024، مخلّفًا في إحصاء أولي غير نهائي أكثر من مئتي شهيد وألف جريح

لبنان
راصد

"الأربعاء الأسود".. حين تُرك اللبنانيون وحدهم أمام آلة الموت

أعاد "الأربعاء الأسود" إلى أذهان اللبنانيين أيامًا سوداء عاشوها، من انفجار مرفأ بيروت إلى واقعة تفجير أجهزة البيجر

طهران
سياق متصل

تقدير موقف|اتفاق وقف إطلاق النار في الحرب على إيران: دوافعه واحتمالات نجاحه

أعلن الجانبان الأميركي والإيراني، في 8 نيسان/ أبريل 2026، التوصل إلى اتفاق هدنة، توسطت فيه باكستان، وتضمّن تعليق الأعمال القتالية مدة أسبوعين، والبدء في مفاوضات، في إسلام أباد