أزمة

أزمة "كلكيوم" الهندسة في لبنان.. من المستفيد؟

663 مشاهدة
اعتصام لطلاب الهندسة في اللبنانية طرابلس احتجاجًا على قرار خضوع الخريجين لامتحان الدخول (الوكالة الوطنية للإعلام)

تتفاقم أزمة "كولكيوم الهندسة" في لبنان. انتفاض طلاب الجامعة اللبنانية - كلية الهندسة وأساتذتهم زاد الأمور تعقيدًا، لا سيما أن القضية التي أثيرت، هي على مستوى أكاديمي عال وتؤسس حاليًا لقضية رأي عام. لن يترك الطلاب أنفسهم هدفًا سهلًا لنقابة المهندسين، التي تصر أن يخضع طلاب "اللبنانية" (الجامعة الرسمية) لامتحان دخول لمزاولة مهنتهم، وقد رفض هؤلاء مشروع قرار مجلس النقابة، بإجراء امتحان جدارة "كولوكيوم" للـمتخرجين. لم تقتصر هذه الانتفاضة على الطلاب والأساتذة، بل سجل موقف لافت لرئيس الجامعة الدكتور فؤاد أيوب، الذي لم يهادن نقابة المهندسين على طروحاتها، وتشدد في موقفه الرافض، رافعًا "سقف المطالب" إلى حد التأكيد أن "الجامعة اللبنانية هي من يجري امتحانات الكولوكيوم وفي أي اختصاص".

يرفض طلاب كلية الهندسة-اللبنانية قرار نقابة المهندسين بإخضاع المتخرجين لامتحان "كولكيوم"

ولخصت عشرات اللافتات التي رفعت أمام مقر النقابة، منذ يومين، الأسئلة الموجهة إلى مجلس نقابة المهندسين والنقيب خالد شهاب تحديدًا، وسألت "كيف يمكن معالجة مشكلة غير مفهومة بشكل علمي"، و"كيف يمكن لهذا الامتحان أن يكون الحل؟"، وأخرى تنتقد شهاب مباشرة: "محاولاتك لجعل الجامعة الوطنية مساوية لغيرها بغية أهداف مشكوك بها لن تجدي نفعًا"، و"ما تتعب حالك.. ما رح تمرق الكولوكيوم".

اقرأ/ي أيضًا: طلاب لبنان في معرض الكتاب: كتب و"كزدرة" وغرام

ويكشف السعي لفرض "امتحان الجدارة"، كشرط إلزامي للانتساب، المدى الذي بلغته أزمة نظام التعليم العالي في لبنان، بوصفها انعكاسًا لأزمة النموذج الاقتصادي القائم ونظامه السياسي. ففي ظل تشجيع الخريجين على الهجرة لجلب التحويلات الخارجية وتمويل الاستهلاك جرى تفريخ جامعات خاصة بعدد كبير يتجاوز حاجة المجتمع اللبناني، يقابل ذلك اقتصاد محلي ضعيف يعجز عن خلق فرص العمل الكافية.

وكان العشاء الذي أقامته نقابة المهندسين في بيروت على شرف رؤساء الجامعات وعمدائها في لبنان، مناسبة لتوضيح موقف النقابتين ومبررات السعي لفرض النظام المطروح. اعتبر رئيس اتحاد المهندسين اللبنانيين (الذي يجمع النقابتين) خالد شهاب أن هناك حاجة لـ"وضع ضوابط مفصلية تكبح حركة التخرج العشوائي، وتكون منطلقة لإصلاح هذا القطاع"، وأشار إلى أن "الأعداد تفاقمت في اختصاصات موجودة ومتراكمة، إذ تجاوز عدد المنتسبين إلى نقابتي بيروت وطرابلس الـ63 ألف مهندس"، وأضاف: "للمعلومة فإن عدد المنتسبين إلى نقابة المهندسين في بيروت، منذ تأسيسها أي منذ 65 عامًا، بلغ 51163 مهندسًا، مع ملاحظة لافتة أنه خلال الخمس سنوات الأخيرة، أي منذ سنة 2011، بلغ عدد المنتسبين 14613 مهندسًا، أكثر من 38% منهم هم باختصاصي الكهرباء والاتصالات".

ووضح أيضًا: أن "عدد الطلاب المسجلين على مراحل التعليم في كليات العمارة والهندسة في الجامعات اللبنانية لعام 2015-2016 بلغ أكثر من 30000 طالب، وهي مسألة يجب التوقف عندها حماية للجامعات أولًا وللمهندسين ثانيًا، فإذا كنا نفتخر بهذا الرقم وقد نريده أكبر لكن يجب أن يكون وفق الجودة والتوجيه الصحيح". وأضاف: "نعم سنعمل على السير بمشروع اختبار الجدارة لجميع الخريجين، الذي سيكون بالتعاون والشراكة مع كافة الجامعات اللبنانية، لينضم إلى المهنة ويمارسها من يستحقها فعلًا (...) حتى لا يتحول الخريجون إلى كتل بشرية عاطلة عن العمل".

تجاوز عدد المنتسبين لنقابة المهندسين في بيروت وطرابلس الـ63 ألف مهندس

قرار النقابة، وجد احتجاجه الواسع في حرم الجامعة اللبنانية، التي رفضت إخضاع متخرجيها لمثل هذا الامتحان، باعتباره يتجاوز، كما قال أساتذتها وطلابها، صلاحيات النقابة، ويصبّ في خانة تسديد خدمات للجامعات الخاصة، لا سيما المستحدثة منها. ومن الحلول التي طرحتها "اللبنانية" في منتصف التسعينيات "مباراة وطنية concours national"، للطلاب الذين يرغبون في دراسة علوم الهندسة، وعند النجاح يختار الطالب المؤسسة أو الجامعة التي يودّ متابعة الدراسة فيها. فهل يمكن أن تستمر هذه الأزمة في ظل تراجع الثقة بالمؤسسة الرسمية؟ وهل ستخضع النقابة الجامعة وطلابها للقرار، الذي يمكنه أن يؤثر من بعد على سوق العمل؟.

اقرأ/ي أيضًا:

"بلطجة" حزب الله في الجامعة اللبنانية.. لا لفيروز

كلية الإعلام في لبنان..600 دولار وإلا..