أزمة دبلوماسية.. التشيك تتهم الصين بشن هجمات سيبرانية استهدفت وزارة الخارجية
28 مايو 2025
اتهمت حكومة جمهورية التشيك، رسميًا، الصين بتنفيذ سلسلة من الهجمات السيبرانية استهدفت شبكة الاتصالات الخاصة بوزارة الخارجية، في خطوة تكشف عن تصاعد التوترات بين الدول الأوروبية وبكين في ميدان الأمن الرقمي.
اتهمت حكومة جمهورية التشيك الصين بتنفيذ سلسلة من الهجمات السيبرانية استهدفت شبكة الاتصالات الخاصة بوزارة الخارجية
ووفقًا لبيان صادر عن وزارة الخارجية التشيكية، اليوم الأربعاء، بدأت الأنشطة الخبيثة في عام 2022، واستهدفت ما وصفته بـ"البنية التحتية الحيوية" للبلاد. ورغم عدم تحديد البيانات التي تم اختراقها أو حجم الأضرار الناجمة، أكدت الوزارة أن نظامًا جديدًا وآمنًا للاتصالات قد تم تفعيله بدلًا من النظام المتضرر.
وأشار البيان الذي نقلته "أسوشيتد برس" إلى أن مجموعة “APT31”، المعروفة بين خبراء الأمن السيبراني بأنها إحدى الأذرع الإلكترونية المرتبطة بوزارة أمن الدولة الصينية، هي الجهة التي تقف خلف هذه الحملة.
وفي تطور دبلوماسي لافت، استدعت الخارجية التشيكية السفير الصيني في براغ، حيث عبّر وزير الخارجية يان ليبافسكي عن استياء بلاده، مؤكدًا أن "مثل هذه الأنشطة لها تأثيرات سلبية عميقة على العلاقات الثنائية".
وأضاف ليبافسكي: "الحكومة التشيكية تدين بشدة هذه الحملة السيبرانية الخبيثة. مثل هذا السلوك يقوّض مصداقية جمهورية الصين الشعبية، ويتعارض مع التصريحات الرسمية التي تصدر عنها بشأن احترام القانون الدولي".
وقوبلت الهجمات السيبرانية بإدانات حادة من المجتمع الدولي، خصوصًا من الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، اللذَين أعربا عن دعم كامل للتشيك. وصرّح الناتو في بيان رسمي: "نرصد بقلق متزايد نمطًا متسارعًا من الأنشطة السيبرانية الخبيثة المنطلقة من جمهورية الصين الشعبية".
بدورها، شددت رئيسة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس على خطورة الموقف، قائلة: "هذا الهجوم يمثل خرقًا غير مقبول للأعراف الدولية. الاتحاد الأوروبي لن يتهاون مع الأعمال العدائية السيبرانية، وسيتعامل معها بجدية كاملة".
وتُعد مجموعة APT31 واحدة من أكثر المجموعات السيبرانية نشاطًا واحترافًا، وتُتهم منذ سنوات بشن هجمات ضد حكومات غربية، ومؤسسات دفاعية، وشركات تكنولوجية حساسة. وتستخدم هذه المجموعة تقنيات متقدمة للتسلل إلى شبكات المعلومات وسرقة البيانات الحساسة، وتتمتع بقدرات عالية في التخفي والاختراق طويل الأمد، وهو ما يطلق عليه الخبراء نمط "التهديد المستمر المتقدم".
وفي السابق، اتهمت دول مثل الولايات المتحدة وكندا وفرنسا المجموعة نفسها بتنفيذ هجمات مشابهة، وأدرجها البعض ضمن التهديدات الكبرى التي تستهدف الأمن القومي السيبراني للدول. وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من تصاعد المخاوف الأوروبية من الأنشطة السيبرانية القادمة من الصين، لا سيما مع ازدياد اعتماد الحكومات على البنية الرقمية في إدارة شؤونها. وبينما تستمر الصين في نفي أي صلة رسمية بمثل هذه الهجمات، تتنامى في العواصم الأوروبية الدعوات إلى تعزيز القدرات الدفاعية الرقمية، ووضع استراتيجيات جماعية للردع الإلكتروني.
ومن المرجح أن تؤدي هذه الحادثة إلى تعقيد العلاقات بين براغ وبكين، خاصة في ظل سياقات سابقة من التوتر تتعلق بملفات مثل تايوان، وحقوق الإنسان، وتوازن العلاقات الاقتصادية. وكانت التشيك قد اتخذت في السنوات الأخيرة موقفًا أكثر صرامة تجاه الصين، بانضمامها إلى مبادرات أوروبية تهدف إلى تقليل الاعتماد على سلاسل الإمداد الصينية وتعزيز الرقابة على الاستثمارات القادمة من بكين.






