أزمة خيوط البوليستر.. الحرب تضرب سوق الملابس منخفضة التكلفة
27 ابريل 2026
تشهد سلاسل الإمداد العالمية لقطاع الأزياء السريعة اضطرابًا متصاعدًا، مع دخول تأثيرات "حرب إيران" مرحلة أكثر عمقًا، بعدما انعكس ارتفاع أسعار الوقود الأحفوري بشكل مباشر على صناعة البوليستر، العمود الفقري لإنتاج الملابس منخفضة التكلفة حول العالم.
ضغط مزدوج على الموردين الآسيويين
وحسب تقرير لوكالة "رويترز"، ففي الهند وبنغلادش، وهما من أبرز مراكز تصنيع الملابس عالميًا، يواجه الموردون ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار المواد الخام المشتقة من النفط، وعلى رأسها حمض التيرفثاليك المنقّى (PTA) وأحادي إيثيلين الغليكول (MEG). هذه المواد تُعد أساسية في إنتاج خيوط البوليستر، التي تشكل نحو 59% من إجمالي إنتاج الألياف عالميًا.
لا يقتصر التأثير على منتجي الخيوط، بل يمتد إلى كامل سلسلة توريد الملابس. فشركات تصنيع الأقمشة في الهند أكدت أن أزمة الطاقة رفعت بشكل "حاد" أسعار المواد الكيميائية والأصباغ، ما زاد من كلفة الإنتاج النهائية
وبحسب شركات تصنيع، ارتفعت تكلفة هذه المواد بنحو 30%، مدفوعة بزيادة الأسعار من الموردين الصينيين وتعطل الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط، بسبب توترات الحرب وإغلاق مضيق هرمز، أحد أهم شرايين تجارة النفط عالميًا.
أزمة تمتد عبر سلسلة التوريد
لا يقتصر التأثير على منتجي الخيوط، بل يمتد إلى كامل سلسلة توريد الملابس. فشركات تصنيع الأقمشة في الهند أكدت أن أزمة الطاقة رفعت بشكل "حاد" أسعار المواد الكيميائية والأصباغ، ما زاد من كلفة الإنتاج النهائية.
ففي مدينة سورات، أحد أكبر مراكز صناعة النسيج في الهند، بدأت الأزمة تأخذ طابعًا تشغيليًا خطيرًا. فقد أدى نقص غاز الطهي إلى مغادرة عدد كبير من العمال المهاجرين، ما تسبب في تراجع القدرة الإنتاجية للمصانع.
وبحسب بيانات صناعية، انخفض إنتاج بعض المصانع من 10 آلاف متر يوميًا إلى ما بين 3500 و4000 متر فقط، بينما توقفت نصف الأنوال في بعض المنشآت عن العمل. كما اضطرت مصانع الصباغة إلى تقليص أيام التشغيل، وسط تحذيرات من إغلاقات أوسع إذا استمر الوضع.
ارتفاع الأسعار يهدد نموذج "الموضة السريعة"
تعتمد شركات الأزياء السريعة مثل زارا وH&M على سلاسل توريد آسيوية منخفضة التكلفة، ما يجعلها عرضة لهذه الصدمات. ورغم أن بعض الشركات لا تزال محمية مؤقتًا عبر عقود شراء مسبقة، فإن الضغوط مرشحة للانتقال تدريجيًا إلى قطاع التجزئة.
وتشير تقديرات إلى أن الموردين في بنغلادش يستعدون لرفع الأسعار خلال الأسابيع المقبلة، في حين تدرس بعض العلامات التجارية امتصاص هذه الزيادات لتجنب فقدان العملاء في المدى القصير.
لكن هذا الحل قد لا يكون مستدامًا، إذ إن استمرار ارتفاع التكاليف سيجبر الشركات في النهاية على تمرير جزء منها إلى المستهلكين، ما يهدد أحد أهم ركائز "الموضة السريعة": الأسعار المنخفضة والدوران السريع للمنتجات.
حل محدود التأثير
في محاولة للتخفيف من أثر تقلبات النفط، اتجهت بعض الشركات إلى استخدام البوليستر المعاد تدويره، المصنوع من نفايات البلاستيك. إلا أن هذا الخيار لا يزال محدود التأثير، إذ لا يمثل سوى نحو 12% من الإنتاج العالمي للبوليستر.
وبالتالي، تبقى الصناعة مرتبطة بشكل وثيق بأسواق الطاقة، ما يجعلها عرضة لأي صدمات جيوسياسية أو اضطرابات في إمدادات النفط.
مؤشرات على "تدمير الطلب"
في بنغلادش، بدأت بوادر تباطؤ الطلب بالظهور، مع تزايد حذر المشترين العالميين في تقديم الطلبيات. كما رفعت شركات إنتاج خيوط الخياطة أسعارها بنسبة تجاوزت 15%، نتيجة ارتفاع تكاليف المواد الخام والنقل.
ويحذر محللون من سيناريو "تدمير الطلب"، حيث يؤدي ارتفاع الأسعار إلى تراجع استهلاك الملابس، خاصة في ظل حساسية هذا القطاع لتغيرات الأسعار.
لا يقتصر التأثير على الملابس، إذ تمتد تداعيات ارتفاع أسعار البتروكيميائيات إلى صناعة الأحذية الرياضية، التي تعتمد على مواد مثل البولي يوريثان. وقد حذر تجار التجزئة في الولايات المتحدة من تأثير واسع النطاق على تكاليف الإنتاج وأسعار البيع.