أزمة الوقود تتفجر في لبنان وأهل الحكم

أزمة الوقود تتفجر في لبنان وأهل الحكم "خارج التغطية"

تتفجر أزمة الوقود في لبنان وسط تجاهل من السلطة (تويتر)

لم يكد نقيب أصحاب محطات الوقود في لبنان سامي البراكس يعلن عن إضراب مفتوح للمحطات، ابتداءً من صباح الجمعة، حتى تقاطر أصحاب السيارات إلى المحطات لملء خزانات السيارات بمادة البنزين تحسبًا لأزمة قد تطول. طوابير السيارات الطويلة التي اصطفت أمام محطات الوقود مساء الخميس، أعادت إلى أذهان اللبنانيين الحرب الأهلية الأليمة، والاعتداءات الإسرائيلية، حيث كان يصبح الحصول على الوقود أمرًا غاية في الصعوبة. أما اليوم فإن أزمة الوقود تحصل في زمن السلم، وفي ظل عهد يسمي نفسه "العهد القوي"، شعاره الإصلاح ويدّعي باستمرار بأنه يحارب الفساد، وفي ظل حكومة أطلق رئيسها شعار "كلنا للعمل" غداة نيلها الثقة. مع الإشارة إلى أن أصحاب المحطات قد توقفوا عن العمل لمدة يوم كامل كخطوة تحذيرية خلال الأسبوع الماضي.

تأتي أزمة أصحاب محطات الوقود، كانعكاس مباشر للأزمة النقدية التي يشهدها لبنان، في ظل عدم استقرار سعر صرف الليرة اللبنانية في مقابل الدولار الأمريكي

الليرة اللبنانية في خطر حقيقي

وتأتي أزمة أصحاب محطات الوقود، كانعكاس مباشر للأزمة النقدية التي يشهدها لبنان، في ظل عدم استقرار سعر صرف الليرة اللبنانية في مقابل الدولار الأمريكي، حيث تشهد قيمة صرف الليرة تراجعًا يوميًا. وفي الوقت الذي يخرج فيه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة معلنًا بشكل دوري بأن سعر الصرف الليرة ثابت (1515 ليرة لكل دولار أميركي)، وأنه لا توجد مشكلة سيولة، كانت قيمة الدولار ترتفع بشكل يومي لدى الصيارفة، ويقال إنها تخطت 1700 ليرة لدى بعضهم.

اقرأ/ي أيضًا: اقتصاد لبنان.. ما ذنب اللجوء!؟

يدفع أصحاب المحطات ثمن الوقود بالدولار، ويبيعونه أغلبه بالليرة اللبنانية. وفي ظل شح الدولار من السوق، لا يجد أصحاب المحطات كميات كافية منه للدفع، فيضطرون للجوء للصيارفة، ما يكبدهم خسائر فارق العملة، وبالتالي فإن مطلبهم الأساسي اليوم هو أن يسمح لهم بالدفع بالليرة. الوضع مشابه لدى بائعي بطاقات شحن الهواتف الخليوية، حيث إن الشركتين المشغلتين للهواتف النقالة في لبنان فرض عليهم أن يدفعوا ثمن البطاقات بالدولار.

وإذا كان الانهيار المتواصل للليرة قد طال بشكل مباشر قطاعي محطات الوقود وبطاقات الشحن حتى الآن، فإن كرة الثلج هذه مرشحة للتدحرج في الأيام القادمة، وستطال مزيدًا من القطاعات، وخاصة تلك المرتبطة بالاستيراد من الخارج. ويتخوف الناس من ارتفاع قادم في سعر السلع المستوردة، فيما هناك تهديد حقيقي يطال الأمن الغذائي، بعد الحديث عن انخفاض في مخزون القمح. كذلك هدّد أصحاب مولدات الكهرباء بوقف خدماتهم في حال لم تجد الدولة حلًّا لقضية الصرف.

الأسرة الحاكمة تتنزه في نيويورك.. انسلاخ عن الواقع

وفيما تغرق البلاد في الفوضى، ويبدو المستقبل ضيابيًا أمام اللبنانيين، كان رئيس الجمهورية ميشال عون يسافر إلى نيويورك للمشاركة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، مع وفد ناهز 160 عضوًا، وهو الأكبر بين كل الوفود المشاركة. وبينما كان الرئيس الذي قد دعا اللبنانيين للتقشّف قبل فترة، كان الوفد الرئاسي إلى نيويورك "يسرح ويمرح" في الولايات المتحدة على حساب الخزينة اللبنانية.

وفي خطابه أمام الجمعية العمومية كان ميشال عون يختصر مشاكل لبنان بأزمة النزوح السوري، ويتعامى عن المشاكل الكثيرة التي أوصل عهدُه اللبنانيين إليها. أما وزير الخارجية جبران باسيل فقد كان يغرد على تويتر متباهيًا بإنجازات العهد في السنوات الماضية، الأمر الذي أثار سخرية اللبنانيين عبر مواقع التواصل. وفيما كانت مجموعات شبابية تدعو إلى تظاهرات يوم الأحد القادم في وجه الحكومة والنظام، كان جبران باسيل يصف ما يحصل "بالفتنة"،  وهو خطاب اعتدنا سماعه من القادة العرب لمواجهة التحركات الشعبية في وجههم.

فيما تغرق البلاد في الفوضى، ويبدو المستقبل ضيابيًا أمام اللبنانيين، كان رئيس الجمهورية ميشال عون يسافر إلى نيويورك للمشاركة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، مع وفد ناهز 160 عضوًا

مكملًا عبثية المشهد، أعلن ميشال عون من الولايات المتحدة، أنه لم يطلع على تفاصيل ما يجري، وأنه سيعالج الأمور عندما يصل إلى لبنان، وأنه لن يسمح للبنان بالسقوط.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

خصخصة الكهرباء في لبنان.. فواتير اللحم الحيّ