أزمة اختطاف المبشرين الأمريكيين في هايتي.. الخاطفون يطلبون 17 مليون دولار

أزمة اختطاف المبشرين الأمريكيين في هايتي.. الخاطفون يطلبون 17 مليون دولار

(Getty Images)

نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" قبل يومينعن موظفي هيئة أمن هايتي أن عصابة مجهولة قامت باختطاف 17 مبشرًا مسيحيًا من الولايات المتحدة وأفراد أسرهم بمن فيهم نساء وأطفال يوم السبت الماضي، 16 تشرين الأول/أكتوبر في العاصمة بورت أو برنس.

وقد حدثت عملية الخطف قد حدثت بعد أن غادر المبشرون دارًا للأيتام، ونقلًا عن مسؤولين محليين فإن المبشرين المسيحيين تم اختطافهم أثناء تواجدهم على متن حافلة كانت متجهة نحو المطار لتوصيل بعض أعضاء المجموعة، قبل توجههم إلى وجهة أخرى في هايتي.

أفادت نيويورك تايمز اليوم الثلاثاء، بأن خاطفي المبشرين طالبوا بفدية تبلغ مليون دولار أمريكي عن كل واحد من المختطفين

وأفادت نيويورك تايمز اليوم الثلاثاء، بأن خاطفي المبشرين طالبوا بفدية تبلغ مليون دولار أمريكي عن كل واحد من المختطفين، أي ما مجموعه 17 مليون دولار أمريكي، لقاء إطلاق سراحهم. وصرحت ليزت كويتل، وزيرة العدل في هايتي إلى أن "العصابة طلبت مليون دولار للإفراج عن كل شخص من المحتجزين"، وأشارت إلى أن مكتب التحقيقات الفيدرالي التابع لحكومة الولايات المتحدة الأمريكية، على اتصال بالخاطفين حاليًا، وقد تستغرق عملية المفاوضات أسابيع عدة.

اقرأ/ي أيضًا: اختطاف 17 مبشرًا مسيحيًا أمريكيًا في هايتي على يد جماعة مجهولة

من جهتها أفادت وكالة رويترز أن عمليات الاختطاف في جمهورية هايتي الواقعة على البحر الكاريبي، أصبحت أكثر شيوعًا في الأشهر الأخيرة من هذا العام، بفعل تصاعد حدة الأزمات السياسية والاقتصادية. وأشار تقرير صادر عن مركز هايتي غير الربحي للتحليل والبحوث في مجال حقوق الإنسان، أن "ما لا يقل عن 628 حادثة اختطاف في الأشهر التسعة الأولى من عام 2021". 

وقالت شركة كونترول ريسكس (Control Risks) وهي شركة استشارية للمخاطر مقرها لندن ولديها عملاء في هايتي "القلق الرئيسي يكمن في الاستقرار السياسي المتأرجح في البلاد، وسط مستويات عالية من المظاهرات المناهضة للحكومة". وأضافت الشركة التي تعمل مع المنظمات الدولية غير الربحية "الآن، نحن نركز على توفير فهم أفضل للقوة المتزايدة للجماعات الإجرامية وعلى البيئة السياسية شديدة التقلب والعنف المنتشر في البلاد". واعتبرت الشركة بأن عمليات الخطف تجاوزت عاصمة هايتي بورت أو برنس لتصل إلى مدن كبيرة مثل ساو باولو البرازيلية ومكسيكو سيتي عاصمة المكسيك. وأشارت إلى أن تسع عمليات خطف من أصل 10 أصبحت تحدث في المناطق الحضرية والمدن الكبيرة.

وفي هذا السياق، نظم الهايتيون إضرابًا عامًا على مستوى البلاد احتجاجًا على ارتفاع عمليات الخطف، وذلك بعد أيام من اختطاف مجموعة من المبشرين المسيحيين مما أثار مخاوف دولية بشأن الجريمة المنظمة من قبل العصابات في الدولة الكاريبية المنكوبة بالأزمة. وتم إغلاق المتاجر والمدارس كجزء من الإضراب الذي دعت إليه نقابات قطاع النقل. وصرحت شركات أخرى تابعة للقطاع الخاص بأنها ستنضم إلى الإضراب الاحتجاجي على عمليات الخطف المستمرة وعجز الحكومة المنهجي عن التصدي لها. وكذلك دعا نشطاء إلى مسيرات تجوب الشوارع تنديدًا بجرائم الخطف.

منظمة "الأمل لهايتي" (Hope for Haiti) وهي منظمة غير ربحية تعمل في جنوب البلاد لتحسين البنية التحتية والوصول إلى التعليم والرعاية الصحية، صرحت على لسان رئيستها التنفيذية، سكايلر بادنوك، بأنها "أوقفت سفر جميع موظفيها إلى العاصمة منذ أكثر من عام"، وأضاف "فوجئت عندما علمت أن هناك حافلة تضم 17 أمريكيًا وكنديًا واحدًا وهم من المبشرين، من ضمنهم نساء وأطفال، يتجولون في أنحاء عاصمة هايتي"، وأشارت المنظمة إلى أن لديها أكثر من 100 موظف يعملون في هايتي. وكذلك فعلت منظمة "كريستيان إيد" حيث سحبت موظفيها الأمريكيين من البلاد لمدة تسعة أشهر بسبب الاضطرابات السياسية العام الماضي، ومن ثم عاودت إرسال بعثاتها هذا العام، وحيث يشمل عملها تشغيل العيادات ودعم الأيتام وتوفير فرص العمل في المشاريع المجتمعية، بحسب ما نقل موقع ناشيونال بوست.

وقد شهدت هايتي تدهورًا في الأوضاع الأمنية في أعقاب اغتيال الرئيس جوفينيل مويز في تموز/يوليو من هذا العام، وعلى إثر ذلك أصدرت عدة دول تحذيرات لرعاياها بعدم السفر إلى البلاد وأخذ الحيطة والحذر. ووجهت وزارة الخارجية الأمريكية تحذيرًا بشأن عدم السفر إلى هايتي أيضًا. وأصبحت الأزمة قضية رئيسية بالنسبة للولايات المتحدة مع وصول أعداد كبيرة من المهاجرين الهايتيين إلى الحدود الأمريكية المكسيكية في أيلول/سيبتمبر من هذا العام هربًا من الأوضاع المتردية في بلادهم، غير أنهم قوبلوا بالرفض والترحيل مجددًا.

وبحسب تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية، فإن هايتي لديها حاليًا أسوأ سجل عالمي في عمليات الاختطاف، بينما تكافح لكبح الزيادة الحادة في هذه الجرائم. وتتراوح طلبات الخاطفين بفديات مالية تتراوح بين بضع مئات من الدولارات إلى أكثر من مليون دولار، وهو ما يجري حاليًا مع الرهائن المختطفين، الذين طلبت العصابة مليون دولار أمريكي مقابل الإفراج عن كل واحد منهم. 

تشير هيومان رايتس ووتش إلى حالة من شبه انعدام القانون في هايتي وتفشي الجريمة في البلاد حيث أفادت عن 944 حالة قتل عن عمد، إضافة إلى عمليات الخطف والعنف الجنسي بحق النساء

وتجدر الإشارة إلى أنه تم إبلاغ الشرطة عن ما لا يقل عن 328 حالة خطف في الأشهر الثمانية الأولى من عام 2021، مقارنة بإجمالي 234 حالة خطف في عام 2020 بأكمله. وبحسب هيومن رايتس ووتش، فإن الانتهاكات لحقوق الإنسان في البلاد وصلت إلى مستويات حادة جدًا.

وتشير المنظمة إلى انعدام القانون وتفشي الجريمة في البلاد حيث أفادت عن 944 حالة قتل عن عمد، إضافة إلى عمليات الخطف والعنف الجنسي بحق النساء. وكذلك إلى عمليات نزوح ما يقرب من 12 ألف مواطن بسبب عنف العصابات، ونزوح 140 ألف أسرة بفعل الزلازل، فيما يعيش حوالي 33 ألف مواطن في المخيمات، وحوالي 300 ألف مواطن في مساكن عشوائية، دون أن تقزم الدولة بتقديم أي إعانات لهم، في ظل محدودية الوصول إلى مياه الشرب والصرف الصحي بينما يعاني الاطفال من سوء التغذية وارتفاع معدلات الوفيات بعد أن ضرب وباء الكوليرا البلاد في عام 2010، وكل ذلك في ظل انتشار جو من انعدام العدالة والمساواة بين المواطنين.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

اختطاف 17 مبشرًا مسيحيًا أمريكيًا في هايتي على يد جماعة مجهولة

زلزال هايتي يحفز عمالة الأطفال في مهن خطرة

بعد انضمامها لاتفاقية باريس للمناخ.. تركيا ستحصل على قروض بقيمة 3.1 مليار يورو

 

:دلالات