أرقام إنفاق البنتاغون تثير الجدل: ميزانية حرب أم قائمة مطعم فاخر؟
12 مارس 2026
كشفت تقارير رقابية في الولايات المتحدة عن إنفاق ضخم داخل وزارة الدفاع الأميركية خلال الأشهر التي سبقت الحرب مع إيران، شمل ملايين الدولارات على وجبات بحرية فاخرة وأثاث وأجهزة إلكترونية، ما أثار موجة انتقادات سياسية وتساؤلات بشأن إدارة المال العام في وقت تتصاعد فيه تكاليف الحرب.
وبحسب تحليل نشرته منظمة الرقابة الحكومية Open the Books، وافق وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث على إنفاق يتجاوز 93 مليار دولار خلال شهر أيلول/سبتمبر وحده، وهو الشهر الأخير من السنة المالية 2025، في موجة إنفاق مكثفة شملت عقودًا ومنحًا حكومية إضافة إلى مشتريات وُصفت بالباذخة.
ملايين الدولارات على الكركند وسرطان البحر
وأظهر التقرير أن وزارة الدفاع أنفقت نحو 9 ملايين دولار على وجبات من الكركند وسرطان البحر، بينها:
6.9 ملايين دولار على ذيل الكركند خلال أيلول/سبتمبر فقط
نحو مليوني دولار على سرطان البحر من نوع ألاسكا الملكي
كما أنفقت الوزارة خلال عام 2025 أكثر من 7.4 ملايين دولار إضافية على وجبات الكركند في أربعة أشهر
15.1 مليون دولار على شرائح لحم "ريب آي"
124 ألف دولار لشراء آلات آيس كريم
139 ألف دولار لطلبات الدونات
وبيّنت صحيفة "الإندبيندنت" بأن ارتفاع استهلاك الوجبات الفاخرة داخل المؤسسات العسكرية غالبًا ما يُنظر إليه تاريخيًا كمؤشر غير رسمي على قرب عمليات عسكرية أو استعدادات لحدث كبير.
بيانو فاخر وأجهزة آبل
ولم يقتصر الإنفاق على الطعام فقط، إذ وافق الوزير على شراء بيانو فاخر بقيمة تقارب 100 ألف دولار من شركة Steinway & Sons لوضعه في منزل رئيس أركان سلاح الجو. كما شمل الإنفاق نحو 5.3 ملايين دولار على أجهزة من شركة آبل، بينها أجهزة "آيباد" جديدة.
يرتبط جزء من موجة الإنفاق بما يُعرف بقاعدة "استخدم الميزانية أو اخسرها"، إذ تتعرض الوكالات الفيدرالية لضغوط لإنفاق مخصصاتها قبل نهاية السنة المالية
وأظهر التقرير أن البنتاغون أنفق 225.6 مليون دولار على الأثاث خلال عام 2025، بما في ذلك12,540 دولارًا لحوامل سلال الفاكهة، وأكثر من 60 ألف دولار على كراسٍ فاخرة قابلة للاستلقاء من شركة Herman Miller. ويُعد هذا الإنفاق الأكبر على الأثاث داخل الوزارة منذ عام 2014.
ورغم الانتقادات، يشير التحليل إلى أن الإنفاق على الأثاث في البنتاغون ليس جديدًا، إذ بلغ متوسط الإنفاق في شهر أيلول/سبتمبر منذ عام 2008 نحو 257.6 مليون دولار سنويًا.
ضغط نهاية السنة المالية
ويرتبط جزء من موجة الإنفاق بما يُعرف بقاعدة "استخدم الميزانية أو اخسرها"، إذ تتعرض الوكالات الفيدرالية لضغوط لإنفاق مخصصاتها قبل نهاية السنة المالية. فوجود فائض قد يدفع الكونغرس إلى تقليص ميزانيتها في العام التالي. لكن الجزء الأكبر من الإنفاق جاء من العقود والمنح الحكومية. ففي أيلول/سبتمبر وحده، أنفقت وزارة الدفاع أكثر من 90 مليار دولار على عقود ومشاريع مختلفة. وخلال الأيام الخمسة الأخيرة من الشهر فقط، بلغ الإنفاق 50.1 مليار دولار، وهو رقم يتجاوز الميزانيات الدفاعية السنوية لدول مثل إسرائيل وإيطاليا.
وأثارت الأرقام ردود فعل سياسية حادة في واشنطن. فقد نشر حاكم ولاية كاليفورنيا غافين نيوسوم منشورًا ساخرًا على وسائل التواصل الاجتماعي يظهر فيه الوزير جالسًا وسط أثاث فاخر ووجبات الكركند، متهمًا إياه بإهدار أموال دافعي الضرائب.

كما أعلنت النائبة الديمقراطية ميلاني ستانسبوري أنها تخطط لفتح تحقيق في الإنفاق داخل وزارة الدفاع. من جهته، وصف زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر الوزير بأنه "محتال"، قائلًا إن الأموال التي أُنفقت في شهر واحد فقط كانت تكفي لتمديد إعفاءات ضريبية صحية للأميركيين لثلاث سنوات.
وكان هيغسيث قد أعلن في وقت سابق ترحيبه بمراجعة شاملة للإنفاق الدفاعي ضمن مبادرة حكومية لتحسين كفاءة الإنفاق. وقال إن وزارة الدفاع تحتاج إلى معرفة دقيقة بكيفية إنفاق الأموال ولماذا، مؤكدًا أن الوزارة تعمل على إصلاح نظام المحاسبة والرقابة على الميزانية. لكن الأرقام التي كشفها التقرير الأخير أعادت إشعال الجدل في واشنطن حول حجم الإنفاق العسكري الأميركي، وحدود الرقابة على ميزانية تعد الأكبر في العالم.