23-يونيو-2022
سامي الدروبي

الدبلوماسي والمترجم السوري سامي الدروبي (ألترا صوت)

تُرجم الروائي الروسي فيودور دوستويفسكي (1821 – 1881) إلى اللغة العربية على يد مترجمين كُثر، لكنه قُرأ أكثر ما قُرأ عبر الترجمات التي أنجزها الدبلوماسي والمترجم السوري سامي الدروبي (1921 – 1976)، الذي أمضى برفقة مؤلف "الجريمة والعقاب" أكثر من 20 عامًا ترجم خلالها نحو 11 ألف صفحة من أعماله الكاملة التي صدرت في القاهرة، منتصف ستينيات القرن الفائت، في 18 مجلدًا.

لم تقتصر ترجمات سامي الدروبي على أعمال دوستويفسكي فقط، إذ ساهم في إمداد المكتبة العربية بأكثر من 80 كتابًا في مجالات مختلفة

لم يترجِم الدروبي أعمال دوستويفسكي عن اللغة الروسية، وإنما الفرنسية. لكنه، رغم ذلك، قدّم ترجمات بديعة هي حصيلة شغفه وافتتانه بتحفه الأدبية، الذي لم يمنعه مرضه العضال من نقلها إلى العربية خلال فترة قياسية دفعت الأديب المصري طه حسين إلى وصفه بأنه: "مؤسسة متكاملة". وحين سأل حسين المستشرق الروسي فلاديمير كراستوفسكي عن رأيه في ترجمة سامي الدروبي لأعمال دوستويفسكي، أجاب: "لو أن دوستويفسكي كتب بالعربية لما كتب أجمل من ذلك".

أما الدروبي نفسه، فيقول في وصف علاقته بصاحب "الأبله": "علاقتي بدوستويفسكي بدأت عندما كنت في الثامنة عشر، ومن يومها لم أفارقه. أتعرف لماذا؟ لأنني وجدت نفسي فيه، فقرأت بعض مؤلفاته أكثر من عشر مرات، وصرت أتحرك في عالمه حركتي في بيتي، وأعرف شخوصه معرفة أصدقاء طالت صحبتي معهم حتى لأكاد أحاورهم همسًا في بعض الأحيان".

لم تقتصر ترجمات سامي الدروبي على أعمال دوستويفسكي فقط، إذ ساهم في إمداد المكتبة العربية بأكثر من 80 كتابًا، 40 ألف صفحة، في الفلسفة والعلوم السياسية وعلم النفس والتربية والأدب، الذي خطفت ترجماته فيه الأضواء من غيرها في بقية المجالات.

يقول المستشرق الروسي فلاديمير كراستوفسكي عن ترجمة سامي الدروبي لأعمال فيودور دوستويفسكي: "لو أن دوستويفسكي كتب بالعربية لما كتب أجمل من ذلك"

ولعل أشهر ترجماته الأدبية، إضافةً إلى أعمال دوستويفسكي، هي: "الحرب والسلم" و"لحن كرويتزر" و"السعادة الزوجية وبوليكوشا" للأديب الروسي ليو تولستوي، و"وقائع مدينة ترافنك" و"جسر على نهر درينا" للأديب اليوغوسلافي إيفو أندريتش، و"الكوميديا الإلهية" للشاعر الإيطالي دانتي أليغييري، و"ابنة الضابط" للأديب الروسي ألكنسدر بوشكين، و"كونكاس بوربا" للأديب البرازيلي ماشادو دو أسيس، و"بطل من هذا الزمان" للأديب الروسي ميخائيل ليرمنتوف، وثلاثية محمد ديب "النول" و"الحريق" و"الدار الكبيرة".

إلى جانب: "الأدب المقارن" لفان تيغم، و"المذهب المادي والثورة" لجان بول سارتر، و"فلسفة الفن" لبينيدتو كروتشه، و"علم النفس التجريبي" لروبرت س. ودورث، و"معذبو الأرض" لفرانز فانون، و"مسائل فلسفة الفن المعاصر" لجان ماري جويو، و"الضحك" لهنري برغسون الذي ترجم أيضًا أعماله الفلسفية الكاملة، و"مدخل إلى علم السياسة" لموريس دوفرجيه، وأعمال أخرى.