أرسين فينغر وأرسنال.. الحب المستحيل

أرسين فينغر وأرسنال.. الحب المستحيل

يكن جزء من جمهور أرسنال الإحترام لفينغر لكن الخيبات المتتالية أفقدتهم الصبر (أدريان دنيس/أ.ف.ب)

لم تكن لأرسين فينغر، المولود في العام 1949 في فرنسا، مسيرة كروية لامعة كلاعب كرة قدم، فقد قضى معظم فترات لعبه في الدرجات المتدنية، إلى أن ختمها بتجربة مع نادي مدينة ستراسبورغ مسقط رأسه (1978-1981) لم يترك خلالها أي أثر.

قوة فينغر في الأساس تكمن في مقدرته على اكتشاف المواهب الشابة، وصقلها وتوجيهها وصولاً إلى النجومية

في العام 1981، تحصّل أرسين فينغر على شهادة في التدريب في كرة القدم. ليبدأ بذلك تجربة حافلة في هذا المجال، مختلفة تماماً عن تجربته كلاعب، وليصبح اليوم، بعدد 22 سنة من استلامه دفة تدريب أرسنال الإنكليزي، واحداً من أشهر المدربين في العالم، وأكثرهم إثارةً للجدل.

في ثمانينات القرن الماضي، استعانت إدارة ميلان بأرسين فينغر رفقة الفرنسي جيرارد هولييه (الذي أصبح لاحقاً مدرباً لليفربول لفترة طويلة) لتقديم خبراتهما للمدرب أريغو ساكي في تجربته التدريبية مع ميلان. أريغو ساكي المدرب المغمور يومها، والذي نجح في صناعة جيل ذهبي في ميلان، تسيّد أوروبا مطلع التسعينات.

اقرأ/ي أيضًا: صراع الأيديولوجيات بين مورينيو وفينغر

تولّى أرسين فينغر تدريب موناكو الفرنسي بين العامين 1987 و1994، حقق نتائج مميزة حيث فاز بلقب الدوري في عامه الأول معهم، وكان أرسين فينغر قريباً من المقدمة في السنوات اللاحقة. قدم موناكو تحت قيادة أرسين فينغر نجوماً كباراً للكرة الفرنسية والعالمية، في مقدمتهم جورج ويا، نجم الكرة الأفريقية المتوج بالكرة الذهبية لاحقاً مع ميلان 1995.

أرسين فينغر مدربًا في موناكو

كرة القدم الجميلة التي قدمها أرسين فينغر جعلته محط أنظار كبرى فرق أوروبا، وصول الفريق إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا 1994 جعلت العملاق البافاري بايرن ميونيخ يقدم عرضاً رسمياً للتعاقد مع أرسين فينغر. عرض رفضته إدارة موناكو بشكل قاطع، كذلك فعل أرسين فينغر مخيّراً البقاء رفقة فريق الإمارة.

بداية الفريق المتعثرة في العام 1995، دفعت إدارة النادي لإقالة أرسين فينغر. تجاهل المدرب الفرنسي كل العروض التي أتته من الفرق الأوروبية، واختار بشكل مفاجئ الذهاب إلى أقصى الشرق، لتدريب فريق ناغويا غرامبوس الياباني. حقق أرسين فينغر نجاحات كبيرة في اليابان. في الفترة نفسها، كان أرسنال الإنكليزي يبحث عن مدرب جديد لإنقاذ الفريق من مرحلة التخبط التي يمر بها. تفاجأ محبّو أرسنال ومتابعو الكرة بشكل عام، بإعلان إدارة الغانرز التعاقد مع أرسين فينغر. فكرة استقدام مدرب من الدوري الياباني لم تكن مشجعة بأي شكل من الأشكال.

اقرأ/ي أيضًا: سانشيز من أرسنال إلى مانشستر يونايتد.. بائع الحطب يهرب من العجوز البخيل

الرحلة مع الأرسنال

قدّمت إدارة أرسنال مدربها الجديد أرسين فينغر للإعلام والجمهور، في أيلول/ سبتمبر 1996. تحوّل أرسنال مع أرسين فينغر خلال سنوات قليلة إلى فريق ممتع يلعب كرة قدم هجومية جميلة. قوة أرسين فينغر في الأساس تكمن في مقدرته على اكتشاف المواهب الشابة، وصقلها وتوجيهها وصولاً إلى النجومية. زادت شعبية أرسنال في أوروبا والعالم، واستطاع أرسين فينغر الوقوف في وجه مانشستر يونايتد، الفريق الذي هيمن وحيداً على الكرة الإنكليزية منذ بداية التسعينيات. أحرز أرسين فينغر بطولة الدوري ثلاث مرات آخرها في الموسم الأسطوري 2003-2004 حيث لم يتعرض خلاله لأي هزيمة، في سابقة لم تتكرر لاحقاً.

أرسين فينغر مدربًا في أرسنال

أمسيات ملعب الهايبري لا تزال راسخة في الأذهان، أهداف تييري هنري ودينيس بركامب ومساهمات روبير بيريس، صلابة باتريك فييرا، خبرة روي بارلور وطوني أدامس ومن خلفهما حارس انكلترا ديفيد سيمان، توليفة أوجدها أرسين فينغر، وتقدم كرة جذابة تشد إليها الأنظار.

خسر أرسنال نهائي دوري الأبطال بصعوبة أمام برشلونة في 2006. أخذت الأمور منحى مغايراً مع الوقت، ضخ رومان إبراموفيتش أمواله في تشلسي. مانشستر يونايتد تعاقد مع نجوم كبار تباعاً من كريستيانو رونالدو وروني إلى فان نيستلروي وفورلان وتيفيز وشيشاريتو وفان بيرسي وغيرهم. إدارة أرسنال لجأت لسياسة الاعتماد على المواهب الشابة، سيسك فابريغاس كان أبرزهم. النادي يحقق إيرادات كبيرة ولا صفقات كبيرة. وموّلت أرباح النادي مشروع بناء ملعب الإمارات. سياسات اقتصادية ومالية ناجحة في المقابل خيبات متوالية على مستوى النتائج.

هكذا فقد أرسنال نجومه تباعاً، تييري هنري في 2009، فابريغاس في 2011 ثم فان بيرسي وسمير نصري وكثر غيرهم. التعاقد المتأخر مع أوزيل وسانشيز لم يكن كافياً لمعالجة ندوب السنوات والجمهور فقد صبره.

#Wenger_Out

يعاب على أرسين فنغر، فيما يعاب عليه، صبره الطويل على لاعبيه، والدفاع عنهم وتمسكه بهم مهما تراجعت إمكانياتهم

غياب لقب الدوري منذ العام 2004 والفشل بالتتويج الأوروبي، جعل الجماهير تشعر بالملل والتعب. يكنّ جزء كبير من جمهور أرسنال الاحترام الكبير للمدرب أرسين فينغر، ويقدّرون دوره الكبير في تطور فريقهم مطلع الألفية، يقدرون له خاصةً إخلاصه للنادي ورفضه عروضاً كبيرة أبرزها من ريال مدريد في عام 2007  ومن المنتخبين الألماني والإنكليزي. الفرنسي يعمل بإخلاص كبير. نتذكر هنا أنه رفض تدريب بايرن ميونيخ في العام 1994 وفضل البقاء في موناكو، الفريق الذي أقاله بعد أشهر قليلة من هذا الرفض.

يعاب على أرسين فنغر، فيما يعاب عليه، صبره الطويل على لاعبيه، والدفاع عنهم وتمسكه بهم. جلّ جمهور أرسنال طالب بالتخلي عن رامسي بسبب إصاباته الكثيرة. راهن أرسين فينغر عليه وأعاده إلى النجومية. كازورلا لم يلعب منذ أكثر من سنة ونصف، فينغر يصبر عليه. سياسة جيدة من الناحية الأخلاقية لكنها مضرة فنياً وكروياً.

في السنوات الأخيرة، نجد أرسنال عاجزاً عن المنافسة على اللقب، بات الرقم أربعة آداة للسخرية من الفريق، في إشارة الى أن المركز الرابع بات محجوزاً باسم أرسنال. وسم #wenger_out ظهر في السنوات الأخيرة، تزيد وتقل نسبة استخدامه بحسب نتائج الفريق. لكن الواضح أن معظم الجماهير فقدت الأمل بالمدرب.

تعاقد النادي مؤخراً مع هنريك ميختاريان وبيار أوباميانغ، كما نجح في تمديد عقد نجم الفريق مسعود أوزيل. الفوز بالدوري الأوروبي هو هدف استراتيجي للنادي، فمن جهة سيعيدهم إلى سكة الألقاب الكبيرة، ومن جهة أخرى سيؤهلهم مباشرة إلى دوري أبطال أوروبا.

تاريخ أرسين فينغر مع النادي جعل الإدارة والجماهير تصبر عليه كثيراً، وتسكت عن مرور عدة سنوات عديدة دون ألقاب إلى أن طفح الكيل على ما يبدو. فهل يكون الدوري الأوروبي هو الفرصة الأخيرة للمدرب الفرنسي أرسين فينغر هذا العام؟

 

اقرأ/ي أيضًا:

5 أسباب تجعل من رحيل فينجر ضرورة لآرسنال

فينغر الحل الأمثل لقيادة منتخب الأسود الثلاثة؟