أردوغان على خطى أتاتورك نحو إعادة

أردوغان على خطى أتاتورك نحو إعادة "الخلافة"؟

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بجوار رئيس وزرائه أحمد داوود أوغلو (Getty)

لم يفوّت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فرصة الاحتفال بالذكرى السابعة والسبعين لرحيل مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك ليتحدث مجددًا عن ضرورة وضع دستور جديد للبلاد يحل مكان دستور العسكر، مستعينًا بالفوز الكبير لحزبه (العدالة والتنمية) في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وهو ما دفع خصومه للتحذير من الانقلاب على علمانية الدولة، في ظل دعوة أنصار الحزب الإسلامي لإلغاء مبادىء أتاتورك، على  اعتبار أنها لم تعد صالحة في تركيا المعاصرة.

ليس هناك، في تركيا، من يطرح إلغاء مادة علمانية الدولة، وقد كُتب الجزء الأول من الدستور في الفترة الماضية، وثبّت علمانية الدولة

رجل تركيا القوي أو "أتاتورك الإسلامي"، كما يسميه البعض، تعهّد بعيد انتخابه العام الماضي رئيسا للبلاد بالسير على خطى مؤسس الجمهورية، غير أن سعيه لتحويل نظام الحكم في البلاد من البرلماني إلى الرئاسي، أثار مخاوف بعض الأتراك من لجوئه إلى الحكم "الديكتاتوري" بعد تعديل الدستور ومحاولة الانقلاب على المادة السابعة المتعلقة بعلمانية الدولة، والمادة 134 المتعلقة بالحفاظ على مبادىء وإصلاحات أتاتورك، وبالتالي التمهيد لـ"أسلمة الدولة التركية"، أو كما يُعبّر البعض "حلم إردوغان لإعادة الخلافة العثمانية" التي ألغاها أتاتورك عام 1922.

الباحث التركي زاهد غول يُعلّق على هذا الأمر بقوله "علمانية الدولة أمر مقدس لا مساس فيه، وقناعة الأتراك وحتى أردوغان أن علمانية الدولة هي نعمة تفضل الله بها على تركيا ويجب الحفاظ عليها، وهذا الموضوع أصلًا غير مطروح للنقاش لدى حزب العدالة والتنمية، وإذا رجعنا للتاريخ القريب سنجد الدفاع عن علمانية الدولة لدى أردوغان والدعوة إلى علمانية الدولة حتى لدى بعض الإسلاميين العرب الذين وصلوا يوما ما إلى السلطة، ولذلك مبدأ علمانية الدولة هو أمر ثابت وغير قابل للنقاش".

ويضيف لـ"الترا صوت": "جزء من مبادىء أتاتورك يمكن اعتبارها بدائية، فاشية، وذو نزعة عنصرية واضحة، وحسب معايير الاتحاد الأوروبي هي لم تعد صالحة الاستهلاك البشري، وإذا إذا كنا نريد النظر للمستقبل فإن تركيا يجب أن تغير الدستور وتنزع تقديس أتاتورك ومبادئه التي تسمى مبادىء الانقلاب، كما أن الدستور السابق يتضمن تداخلًا بين صلاحيات رئيس الجمهورية وبقية السلطات في البلاد، وهو ما تسبب في تعطيل شؤون الدولة التركية في منسبات عدة، وخاصة في ظل وجود خلاف بين رئيسي الجمهورية والحكومة".

بدوره، يستبعد الباحث السوري المتخصص بالشأن التركي عبدالقادر عبدللي إمكانية إقامة حكم إسلامي أو ديكتاتوري في تركيا، على اعتبار أنه "ليس هناك من يطرح إلغاء مادة علمانية الدولة، وقد كُتب الجزء الأول من الدستور في الفترة الماضية، وثبّت علمانية الدولة، وهذه المشكلة لم تعد مطروحة سوى في الدعاية السياسية. وظهور أردوغان بهذا المظهر ليس ناجمًا عن طبيعته الديكتاتورية بقدر ما هو ناجم عن وضع المعارضة المهلهل، وتناقضات حزب المعارضة الرئيس حزب الشعب الجمهوري".

ويضيف لـ"الترا صوت": "بالنسبة إلى حلم "إعادة الخلافة العثمانية" هو نوع من الدعاية وهو أشبه بالهذيان وتحقيقه مستحيل، في أواخر الدولة العثمانية لم يكن هناك خلافة أصلًا، وعندما أسقط الخليفة كان مجرد موظف لا حول له، فقد كان نظام الحكم "ملكي دستوري"، أي أن الخليفة كان أشبه بملكة إنكلترا، ولكن يمكن أن يكون هناك سياسة عثمانية، بمعنى أن تكون تركيا راعية للإسلام السني وحامية له، وهذه بصراحة إن حدثت ستكون ردة فعل على سياسة إيران وتدخلها في المنطقة، وتدخلها في تركيا خصوصاً عبر الطائفة العلوية".

السلطات التركية أوقفت مؤخرًا إمام جامع بتهمة إهانة أتاتورك والجمهورية التركية، بعدما نشر على حسابه بموقع "فيسبوك" رسالة يهنئ فيها المسلمين بعيد تحررهم في العاشر من نوفمبر/ تشرين الثاني (ذكرى رحيل أتاتورك) من الظلم، ويصف إعلان الجمهورية بالانقلاب، مشيرًا أن عام 2023 سيشهد انهيار الامبراطورية العلمانية التي أسسها أتاتورك في تركيا، وهي خطوة قد "تسكّن" مخاوف المتمسكين بالعلمانية وتثير حنق الداعين لأسلمة الدولة، ولو إلى حين.

اقرأ/ي أيضًا: 

هوامش الانتخابات التركية

لماذا يتجدد العنف بين الدولة والأكراد في تركيا؟