أرامكو تطرح اكتتابها الأول.. هل تنجح بجذب المستثمرين رغم المخاوف الأمنية؟

أرامكو تطرح اكتتابها الأول.. هل تنجح بجذب المستثمرين رغم المخاوف الأمنية؟

يشكك المستثمرون بمدى استقلالية أرامكو ويتخوفون من التضييقات الأمنية (تويتر)

الترا صوت – فريق التحرير

أعلنت شركة أرامكو عملاق النفط المملكوكة للحكومة السعودية طرح جزء من أسهمها للاكتتاب العام، بعد حصولها على الضوء الأخضر من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان للمضي بعملية الطرح، رغم أن التقييمات التي وضعها ولي العهد السعودي بأن يصل تقدير قيمة الشركة لتريليوني دولار، لا تتماشى مع الطرح الحالي الذي لن يتخطى حاجز 1.5 تريليون.

ترمي المملكة من خلال الطرح الأولي لجمع حصة تتراوح من واحد إلى اثنين بالمائة من أسهم الشركة في البورصة السعودية، بقيمة مبلغ يتراوح ما بين 20 حتى 40 مليار دولار

البورصة السعودية تتراجع بعد إعلان أرامكو طرح أسهمها للاكتتاب

أصدرت هيئة السوق المالية السعودية بيانًا أول أمس الأحد، قالت بموجبه إنها وافقت على طلب شركة أرامكو النفطية المتضمن تسجيل وطرح جزء من أسهمها للاكتتاب العام، وأضافت في بيانها أن الموافقة على الطلب نافذة لفترة ستة أشهر من تاريخ القرار، وتعد الموافقة ملغاة في حال عدم اكتمال الطرح، وإدراج أسهم الشركة خلال هذه الفترة، فيما قال الرئيس التنفيذي لأرامكو أمين الناصر إن نشرة إصدار طرح الشركة جزءًا من أسهمها في البورصة المحلية ستكون في التاسع من الشهر الجاري.

اقرأ/ي أيضًا: هزائم الأمير المتهور الجديدة.. النفط السعودي في خطر

وترمي المملكة من خلال الطرح الأولي لجمع حصة تتراوح من واحد إلى اثنين بالمائة من أسهم الشركة في البورصة السعودية، بقيمة مبلغ يتراوح ما بين 20 حتى 40 مليار دولار، وأشارت وكالة رويترز إلى أنه في حال تجاوزت القيمة 25 مليار دولار، فإن هذا سيكون أكبر طرح عام أولي على مستوى العالم، متجاوزًا بذلك الطرح الأولي لشركة علي بابا الصينية الذي جمع 25 مليار دولار في عام 2014.

ومع إعلان أرامكو طرح جزء من أسهمها للاكتتاب العام تراجعت البورصة السعودية بنسبة اثنين بالمائة أول أمس الأحد، وأشار محللون إلى أن المؤشر الرئيسي للبورصة السعودية هبط بنسبة تقارب الخُمس منذ بدء المؤسسات المحلية بيع أسهمها استعدادًا لصفقة أرامكو في أيار/مايو الماضي، فيما تتجه التوقعات لبيع المستثمرين أسهمًا أخرى من أجل تحويلها لاستثمار أرامكو.

وحددت أرامكو الشرائح التي يمكن لها الاكتتاب، حيثُ شملت الشريحة الأولى المؤسسات المكتتبة، والمستثمرين الأفراد، بمن فيهم الأشخاص السعوديون الطبيعيون، والمرأة السعودية المطلقة أو الأرملة التي لها أولاد قصر من زوج غير سعودي، أما الشريحة الثانية فتضم أي شخص طبيعي غير سعودي مقيم في المملكة وأي مواطن خليجي ممن يملك في جميع الحالات حسابًا بنكيًا لدى أحد الجهات المستلمة، بينما أعفت المستثمرين الأجانب ممن يعتزمون الاكتتاب بالأسهم المطروحة، من بعض الإجراءات الرسمية للوفاء بشروط المستثمر الأجنبي المؤهل.

مخاوف أمنية تلاحق المستثمرين الأجانب

على الرغم من إعلانها عن طرح أسهمها للاكتتاب فإن أرامكو لم تكشف عن عدد الأسهم التي ستبيعها، أو سعرها في الأسواق، وحتى موعد الانطلاق، في الوقت الذي قال فيه الرئيس التنفيذي لشركة بلاك جولد إنفستورز جاري روس إن "بيع حصة صغيرة من أرامكو في سوق ضيقة يعطي المملكة المزيد من السيطرة لدفع قيمة الشركة فوق القيمة العادلة لها".

وفي محاولة لطمأنة المستثمرين قالت الشركة إن الحكومة السعودية ستتخلى عن حقها في الحصول على نصيب في توزيعات الأرباح النقدية على أسهم أرامكو، لتعطي الأولوية لحملة الأسهم الجدد، فضلًا عن إصدار هيئة السوق المالية استثناءً لمؤسسات الاستثمار الأجنبية غير الموجودة داخل المملكة للاكتتاب، فيما يحق للمستثمرين السعوديين الحصول على سهم مجاني مقابل كل عشرة أسهم يحتفظون بها لمدة 180 يومًا على أن لا يتجاوز الحد الأقصى للأسهم المجانية 100 سهم.

لكن على الرغم من التسهيلات التي تقدمها المملكة لإنجاح العملية، فإن المستثمرين لا تزال لديهم مخاوف أمنية بعد الهجمات التي نفذتها جماعة أنصار الله الحوثي الموالية لإيران، باستهدافها منشأتين نفطيتين للشركة في أيلول/سبتمبر الماضي، ما أسفر عن توقف نصف إنتاج النفط الخام من السعودية، بفقدانها 5.7 مليون برميل نفط منتج يوميًا.

لكن الشركة نفت أن تكون الهجمات قد أثرت جوهريًا على أعمالها أو وضعها المالي، مشيرًة إلى أن صافي أرباحها بلغ 68 مليار دولار منذ بداية العام الجاري حتى نهاية أيلول/سبتمبر، وأوضحت أن الإيرادات ومصادر الدخل الأخرى المرتبطة بالمبيعات بلغت 244 مليار دولار للفترة ذاتها مع تدفقات مالية حرة بقيمة 59 مليار دولار، فيما بلغ صافي أرباحها خلال الربع الثالث من العام الجاري 21.1 مليار دولار، والرقم الأخير يأتي كبيرًا أمام أرباح عملاقة النفط العالمية إكسون موبيل التي تجاوز صافي ربحها للفترة ذاتها الثلاثة مليارت دولار بقليل.

وقالت وكالة بلومبيرغ إن الأرباح التي حققتها الشركة في الأشهر التسعة الأولى تراجعت عن الأرباح التي حققتها العام الماضي بقيمة 111 مليار دولار، مشيرًة إلى أن المقارنة بين أرامكو والشركات النفطية العالمية الكبرى مثل إكسون موبيل ربما لا تكون موفقة، نظرًا لأن الشركة السعودية تدير أعمال النفط داخل المملكة، على عكس الشركات النفطية الأخرى التي تصنف على أنها خاصة يملكها مساهمون.

وكان ابن سلمان حتى ما قبل موافقته على طرح أسهم الشركة للاكتتاب متمسكًا بقيمة تريليوني دولار للشركة، إلا أنه رضخ في النهاية لتقييم المصرفيين بأن قيمتها تتراوح بين 1.6 حتى 1.8 تريليون دولار، فيما تفكر الشركة برفع نسبة أرباحها من 75 إلى 80 مليار دولار في العام القادم، وفي حال كان تقييم قيمة الشركة 1.8 تريليون دولار صحيحًا، فإن عائد الأرباح السنوية على الأسهم سيكون 4.4 بالمائة، ما يعني أنه سيبقى أقل من خمسة بالمائة، العائد الذي يحصل عليه المستثمرون في شركة إكسون الأمريكية متعددة الجنسيات.

شركة أرامكو.. لمحة مختصرة

تأسست شركة أرامكو عام 1933 في صفقة شراكة بين السعودية، وشركة ستاندرد النفطية الأمريكية، والتي تحول بعد ذلك اسمها لشركة شيفرون، من أجل التنقيب عن النفط واستخراجه، وعملت السعودية على شراء الشركة كاملة ما بين عامي 1973 – 1980، ويبلغ احتياطي النفط لدى الشركة 260.2 مليار برميل من المكافئ النفطي، ما يجعلها أكبر من احتياطات النفط مجتمعة لدى شركات إكسون موبيل، شيفرون، رويال داتش شل، وبي بي وتوتال، حيثُ يقدر العمر لاحتياطها النفطي 54 عامًا.

وخلال العام الماضي أنتجت الشركة 10.3 مليون برميل من النفط الخام يوميًا، مستفيدًة من أرخص تكلفة إنتاح نفطي في العالم، إذ تصل تكلفة إنتاج البرميل الواحد نحو 2.80 بالمائة، وشحنت حوالي 5.2 مليون برميل يوميًا إلى زبائنها في آسيا، بينما تجاوز شحن النفط الخام إلى أمريكا الشمالية مليون برميل يوميًا.

وتعمل الشركة على إنتاج النفط الخام، وتقوم بتكريره وتصديره من السعودية غير أن لها أنشطة تكريرية في مختلف أنحاء العالم، بينما يبلغ العاملون فيها 76 ألف موظفًا في 2018، ولها عمليات في صناعة الطاقة ومنشآت بحثية ومكاتب منتشرة في مختلف أنحاء العالم في آسيا وأوروبا والأمريكيتين.

مخاوف من تهاوي البورصة السعودية بعد طرح اكتتاب أرامكو

تشير التقارير التي حللت طرح أرامكو الاكتتاب على أسهمها إلى أن حجم الحصص المطروحة سيكون له تأثير كبير على البورصة والسيولة في البنوك السعودية، نظرًا لأن البورصة السعودية ليست كبيرة بحيث تتحمل طرحًا بهذا الحجم، فضلًا عن أن المصرفيين أبدوا تخوفًا لأن حجم الاستثمار الكبير سيتطلب من المصارف التجارية توفير سيولة إضافية، في وقت تعاني فيه من ضعف في السيولة والربحية ونوعية رأس المال.

وكان احتجاز ابن سلمان لرجال الأعمال والأمراء السعوديين في فندق ريتز كارلتون قبل عامين، قد أثر بشكل كبير على الاقتصاد السعودي نتيجة السحوبات الكبيرة التي أجريت من البنوك السعودية، وهو ما ينطبق على مخاوف المستثمرين الأجانب الذين ينتظرون ضمانات من الحكومة السعودية، في ظل انعدام الشفافية وعدم وجود بيئة قانونية تسمح بالمساءلة عن الحقوق.

ويضاف إلى ذلك سؤال مرتبط بأسواق المال العالمية فيما يخص عضوية السعودية في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، ومجموعة أوبك بلس، من حيث تحديدها لسياسة تسعير النفط، كون المستثمرين الجدد، وبالأخص المستثمرين الأجانب سيكون لهم دور بالإدلاء بآرائهم المرتبطة بسياسة الشركة، وحجم الإنتاج والتحالفات وتحديد سعر النفط.

اقرأ/ي أيضًا: تقدير موقف: الأزمة الإيرانية – السعودية بعد هجمات "أرامكو" واحتمالات التصعيد

وترى صحيفة فاينشال تايمز البريطانية أن الدعاية المكثفة التي رافقت طرح أسهم أرامكو في الأسواق، كانت بدافع استمالة المستثمرين السعوديين الراغبين بالحصول على حصة في أسهم الشركة ذات الربحية الضخمة، إضافة إلى المستثمرين الأجانب الذين أبدى بعضهم تشككًا في تقييم السعودية لقيمة الشركة، مضيفًة أنه على الرغم من أن المملكة لم تكشف عن النسبة التي ستطرحها في الأسواق، أو عن القيمة المالية التي تريد جمعها عن طريق بيع الأسهم، إلا أن مصادر مطلعة قالت إنها قد تطرح ثلاثة في المائة من قيمة الشركة في السوق المحلي، وقد تجمع نحو 60 مليار دولار.

مع إعلان أرامكو طرح جزء من أسهمها للاكتتاب العام تراجعت البورصة السعودية بنسبة اثنين بالمائة أول أمس الأحد

وكانت تقارير سابقة أشارت إلى أن الرياض تواجه أزمة مالية بسبب تراجع إيراداتها النفطية، والتكلفة الكبيرة لحربها في اليمن، ساهمت بوضوح في إصرار المملكة على طرح حصة من أسهم أرامكو في هذا التوقيت، رغم المخاطر التي تحيط بالاكتتاب، في محاولة لتقليص العجز المالي وتوفير إيرادات إضافية لها، فقد أشارت الأرقام السعودية الرسمية إلى أن ديون الممكلة بلغت 150 مليار دولار العام الماضي، فيما قدر العجز في الميزانية بنحو 35 مليار دولار للعام الجاري.

 

اقرأ/ي أيضًا:

 طرح أرامكو للاكتتاب العام.. صعوبات منتظرة في الأفق

الرياض تراسل طهران بوساطة دولية.. إلى أين يتجه الصراع في الشرق الأوسط؟