أديداس تروّج لجندي إسرائيلي مبتور الساق.. غضب واسع ودعوات للمقاطعة
6 سبتمبر 2026
أثارت حملة إعلانية جديدة لشركة الملابس الرياضية الألمانية "أديداس" موجة واسعة من الانتقادات، بعد اختيار جندي احتياط إسرائيلي فقد ساقه خلال مشاركته في الحرب على قطاع غزة عام 2021، للترويج لمبادرة تستهدف الأشخاص الذين يحتاجون إلى شراء فردة حذاء واحدة فقط.
وأطلقت "أديداس" مبادرة "الحذاء الفردي" بهدف تسهيل حصول الأشخاص الذين بُترت إحدى ساقيهم أو يعانون من إعاقات في الأطراف السفلية على الأحذية، من خلال إتاحة شراء فردة واحدة، يمنى أو يسرى، مقابل نصف سعر الزوج الكامل، بدلًا من الاضطرار إلى شراء زوج لا يحتاجون إلى فردتيه.
تركزت الانتقادات بشكل أساسي على المفارقة التي تتمثل في إبراز تجربة جندي إسرائيلي مبتور الساق، في الوقت الذي يعاني فيه آلاف الفلسطينيين، وبينهم عدد كبير من الأطفال، من إصابات وبتر للأطراف جراء حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة
لكن اختيار شاليف بيتون، الجندي السابق في الكتيبة 931 التابعة للواء "ناحال" في جيش الاحتلال الإسرائيلي، للمشاركة في الحملة، جعل مستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي يذكّرون بأن بيتون فقد ساقه إثر إصابته خلال مشاركته في العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2021.
جندي فقد ساقه في حرب غزة
بحسب وسائل إعلام إسرائيلية، كان بيتون ضمن القوات الإسرائيلية المشاركة في العمليات العسكرية على حدود قطاع غزة عام 2021، عندما استهدفت مركبته العسكرية بصاروخ مضاد للدروع، ما أدى إلى إصابته بجروح بالغة ومقتل زميله عومر تافيف. ودخل بيتون، وفق التقارير، في غيبوبة استمرت نحو 10 أيام، قبل أن يخضع لرحلة علاج وإعادة تأهيل طويلة امتدت لنحو ثلاث سنوات، وتخللتها أكثر من 40 عملية جراحية، انتهت ببتر ساقه اليسرى.
وبعد رحلة التعافي، عاد بيتون إلى ممارسة الرياضة والجري باستخدام طرف اصطناعي، ليصبح واحدًا من 11 شخصًا اختارتهم "أديداس" للمشاركة في حملتها الخاصة بخدمة "الحذاء الفردي". وأعلن بيتون تعاونه مع الشركة في 26 آب/أغسطس الماضي عبر حسابه على "إنستغرام"، واصفًا إطلاق الخدمة بأنه "حلم يتحقق".
"وماذا عن أطفال غزة؟"
تركزت الانتقادات بشكل أساسي على المفارقة التي تتمثل في إبراز تجربة جندي إسرائيلي مبتور الساق، في الوقت الذي يعاني فيه آلاف الفلسطينيين، وبينهم عدد كبير من الأطفال، من إصابات وبتر للأطراف جراء حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة على قطاع غزة.
وتداول مستخدمون صورًا مركبة تجمع بين بيتون وهو يركض باستخدام طرف اصطناعي، وطفلة فلسطينية تستخدم عكازين، مظهرين التباين بين الطريقة التي تقدم بها الشركة قصة الجندي الإسرائيلي وبين معاناة الفلسطينيين الذين فقدوا أطرافهم خلال العدوان.
كما انتشرت منشورات تتساءل عن سبب اختيار جندي إسرائيلي تحديدًا لتمثيل المبادرة، في حين لم تُظهر الحملة، بحسب منتقدي الشركة، أشخاصًا فلسطينيين يعانون من ظروف مشابهة. وترافق ذلك مع انتشار وسم "#BoycottAdidas"، ودعوات على منصات التواصل الاجتماعي لمقاطعة منتجات الشركة.
شخصيات عامة تدخل على خط المقاطعة
لم تقتصر الانتقادات على الحسابات الناشطة في مواقع التواصل الاجتماعي، بل انضمت إليها شخصيات عامة ومؤثرون.
ونشر الممثل الإسباني خافيير بارديم عبر خاصية ستوري على منصة إنستغرام، عددًا من المنشورات التي تدعو إلى مقاطعة "أديداس" للملابس الرياضية، بعد تعاونها مع جندي في جيش الاحتلال ضمن حملتها الإعلانية

كما كتبت الكاتبة والشاعرة الباكستانية فاطمة بوتو، التي يتابعها ملايين الأشخاص على منصة "إكس": "المقاطعة؟ أمر سهل".
ووصف المؤثر الأميركي غاي كريستنسن اختيار بيتون بأنه "مثير للاشمئزاز"، داعيًا متابعيه إلى مقاطعة الشركة.
وبذلك انتقلت القضية من انتقاد إعلان تجاري إلى نقاش أوسع حول تعامل العلامات التجارية العالمية مع الحرب على غزة، ومدى قدرتها على فصل حملاتها التجارية عن القضايا السياسية والإنسانية المرتبطة بالأشخاص الذين تختارهم لتمثيلها.
أديداس: المبادرة ليست للجنود الإسرائيليين
في مواجهة الانتقادات، زعمت "أديداس" أن تفسير الحملة على أنها مبادرة موجهة للجنود الإسرائيليين غير صحيح، وقالت إن "الحذاء الفردي" خدمة عالمية مخصصة للأشخاص الذين يحتاجون إلى فردة واحدة من الحذاء. وبررت الشركة أن المبادرة أُطلقت في أوروبا مطلع عام 2026، قبل توسيعها إلى أسواق أخرى في آسيا والشرق الأوسط، ومن بينها "إسرائيل".
وقالت "أديداس" إن الخدمة طُورت بالتشاور مع مجتمعات ومنظمات تُعنى بالأشخاص ذوي الإعاقة، وإن الهدف منها هو توفير خيارات أكثر للرياضيين والمستهلكين الذين لا يستطيعون الاستفادة من زوج الأحذية التقليدي. وأضافت أن التفسيرات التي انتشرت خلال الأيام الماضية "أساءت عرض الغرض من هذه الخدمة"، مشددة على أنها مبادرة عالمية وليست خدمة مخصصة لفئة معينة من الأشخاص.
وبحسب الشركة، تتيح الخدمة للمستفيد شراء فردة الحذاء اليمنى أو اليسرى فقط مقابل نصف سعر الزوج الكامل، بما يتناسب مع احتياجات الأشخاص الذين فقدوا إحدى ساقيهم أو لا يستطيعون استخدام إحدى فردتي الحذاء.
جدل "المعايير المزدوجة"
إلى جانب الحرب على غزة، أعاد الجدل الحالي إلى الواجهة أزمة سابقة واجهت "أديداس" عام 2024، عندما قررت الشركة سحب العارضة الأميركية من أصول فلسطينية بيلا حديد من حملتها الإعلانية الخاصة بحذاء "SL72". وأثار اختيار حديد، المعروفة بمواقفها الداعمة للقضية الفلسطينية، اعتراض جماعات مؤيدة لإسرائيل، وبعد تصاعد الضغوط، أزالت "أديداس" صور حديد من حملتها ومن منصاتها، وأعلنت مراجعة الحملة، مقدمة اعتذارًا عن أي "انزعاج أو ضيق" تسببت به.
ويرى منتقدو الشركة أن قرارها آنذاك بإبعاد عارضة من أصول فلسطينية، مقابل اختيار جندي إسرائيلي شارك في حرب على غزة للترويج لحملة جديدة، يمثل تناقضًا في معايير التعامل مع الشخصيات المرتبطة بالصراع.
غزة.. الجانب الآخر من قصة البتر
ويكتسب الجدل حساسية أكبر بسبب حجم الإصابات الناتجة عن العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023. وفي هذا السياق، بات فقدان الأطراف أحد أوجه المعاناة الإنسانية التي يواجهها المصابون الفلسطينيون، وبينهم أطفال، في ظل انهيار واسع للمنظومة الصحية وصعوبة الحصول على الرعاية المتخصصة وإعادة التأهيل والأطراف الاصطناعية.
ولهذا ركزت الانتقادات على أن خدمة "الحذاء الفردي"، التي يفترض أن تساعد الأشخاص الذين فقدوا طرفًا أو يعانون من إعاقة، كان يمكن أن تقدم من خلال قصة إنسانية أكثر شمولًا، بدلًا من أن ترتبط في ذهن الجمهور بجندي شارك في حرب على غزة.