أخاف مارين لوبان

أخاف مارين لوبان

مارين لوبان بين أنصارها (Getty)

سنذهب إلى السويد، أو ربما ألمانيا، في حال فوز مارين لوبان في الانتخابات الفرنسية. على الأرجح لن نبقى في فرنسا بعد أن اعتقدنا أن نضالنا في البحث عن مكان آمن قد انتهى إلى غير رجعة. لدي إقامة صالحة لعشر سنوات، ما زلت أبحث فيها عن مدرسة لتعلم اللغة الفرنسية التي بدأت بإتقانها وتكلمها شيئًا فشيئًا من خلال الإنترنت، إلا أن وزني قد زاد وتركيزي قد انخفض إلى أدنى مستوياته. كأن كل هذا القلق الذي يمتد من حيفا إلى نانت، عبر دمشق وبيروت، كان ينقصه قلق الانتخابات الفرنسية، وانتظار الفائز.

أيها الفرنسيون: إذا كنتم جميعًا تخافون مارين لوبان فمن أين تأتي بجمهورها؟

ثم أتذكر فجأة أنّ هنا توجد انتخابات ولا يوجد رئيس خالد، ربما هذه مأساة حقًا تشبه مأساة الرئيس الخالد. أسأل بعض الأصدقاء الفرنسيين من سوف ينتخبون، فلا يجيبون بوضوح لكنهم أكدوا لي أنهم لن ينتخبوا ماري لوبان، قبل أن يسألني أحدهم لماذا أنت قلق هكذا؟ لماذا تخاف مارين لوبان؟

اقرأ/ي أيضًا: "لوبنان" والمستقبل السحيق

في الحقيقة أنا قلق بسبب قلقكم أنتم، أنا لا أخاف مارين لوبان، بل أخاف الـ 25% الذين يدفعون بـ "مارين لوبان" إلى الأمام. ربما يكونون 30% أو 40% في الأيام القادمة. إذا كان كل من قابلته من الأصدقاء الفرنسيين قد أنكر أية نوايا لانتخاب مارين لوبان، أتساءل من هؤلاء الـ 25%؟ أين يعيشون بالضبط؟ إذا كنتم جميعًا تخافون مارين لوبان فمن أين تأتي لوبان بجمهورها؟

لم أكن أفكر بالسيدة مارين لوبان كثيرًا قبل انتخاب ترامب رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية، إلا أن مجموعة الأخبار التي سمعتها مؤخرًا عن تدخل الروس في الانتخابات الأمريكية، ومساعدتهم بفوزه، كما أعتقد أنهم سوف يفعلونها في الانتخابات الفرنسية، فهذا يعني أنهم يلاحقوننا على طول الخط، وليس بطائراتهم فقط!

حلمت بأنني أركض وحبيبتي هنا في شوارع هذه المدينة الفارغة صباحًا مطلع الفجر. كانت تلبس الحجاب والمانطو على الطريقة الإيرانية، بدا المشهد كأنه مرسوم بكاميرا أصغر فرهادي، طلبت منها أن لا تصدر أي صوت كي يتسنى لنا الهروب دون أن يشعر بنا أحد. كانت الأرض باردة ونحن حفاة، وصور مارين لوبان تملأ شوارع هذه المدينة اليسارية. أخطأنا الطريق وانكشف أمرنا. أبتسم للحظات في الحلم بينما أتذكر أنهم لا يمكنهم ترحيلي إلا إلى فلسطين، وهذا مستحيل.

أخاف الـ 25% الذين يدفعون بلوبان إلى الأمام. ربما يكونون 30% أو 40% في الأيام القادمة

قبل أيام حدثني لاجئ سوري مهتم بالحصول على جنسية فرنسية، أنه في حال قد رزقت بمولود فإنه لن يحمل صفة لاجئ، تلك الصفة التي حملها جدي وأبي وأنا. أنا هنا آخر عنقود اللجوء. طفلي سيحمل الجنسية الفرنسية حسب القانون على اعتبار أنني لا أستطيع منحه الجنسية الفلسطينية، التي لا أملكها إلا على شكل حكايات صغيرة، وبعض أشعار درويش، وأغاني سناء موسى، ونشرات الأخبار، وصور الشهداء التي تتناوب لايكاتي عليها. 

اقرأ/ي أيضًا: مارين لوبان.. تحت مقصلة الوظائف الوهمية والفساد

أتساءل الآن: هل على طفلي إن وجد أن يخوض معركة أخرى مع الجغرافيا التي تنغلق شيئًا فشيئًا على شعوبها، أم أن علينا الانتظار كثيرًا كما كنا نفعل في أماكن أخرى؟ هل نحن حقًا في فرنسا فوكو وجولييت بينوش وسارتر؟ بين خمسة مرشحين لا يزال المرشح الوسطي ماكرون متقدمًا بفارق بسيط عن مارين لوبان. أتأمل ملامح ماكرون طويلًا، أحاول أن أطمئن، لكنني أفشل. في حال فوزه ربما سأعود إلى منسوب القلق القديم، قلق الثبات على جغرافيا آمنة في هذا الكوكب الأحمق.

 

اقرأ/ي أيضًا:

كاليه.. برزخ اللجوء

وطن اللجوء أنا هنا