ultracheck
  1. سياسة
  2. سياق متصل

أحكام قاسية بحق ناشطي "فلسطين أكشن" في بريطانيا.. ما الأسباب؟

13 يونيو 2026
 مظاهرة أمام المحكمة قبل النطق بالحكم على نشطاء فلسطين أكشن
مظاهرة تضامنًا مع نشطاء من "فلسطين أكشن" (Getty)
الترا صوت الترا صوت

أثارت أحكام السجن التي أصدرتها محكمة بريطانية بحق أربعة ناشطين من حركة "فلسطين أكشن" المؤيدة لفلسطين جدلًا سياسيًا وقانونيًا في بريطانيا، بعدما اعتبرت المحكمة أن عملية اقتحام منشأة تابعة لشركة "إلبيت سيستمز" الإسرائيلية للصناعات العسكرية تحمل "صلة بالإرهاب"، رغم عدم توجيه أي تهم إرهابية مباشرة للمتهمين.

وقضت محكمة وولويتش الجنائية في لندن بالسجن على أربعة ناشطين شاركوا في اقتحام منشأة لشركة "إلبيت سيستمز" قرب مدينة بريستول البريطانية عام 2024، وهي شركة تُعد أكبر مُصنّع للأسلحة في إسرائيل وتملك فروعًا ومصانع داخل بريطانيا.

بحق من صدر الحكم؟

شملت الأحكام الناشط في حركة "فلسطين أكشن" صامويل كورنر (23 عامًا)، الذي حُكم عليه بالسجن لمدة 7 سنوات و8 أشهر، بعد إدانته بتهمتي الإضرار بالممتلكات والتسبب بإصابة جسدية خطيرة لأحد عناصر الشرطة.

كما حُكم على الناشطتَين في الحركة شارلوت هيد (30 عامًا) وليونا كاميو (30 عامًا) بالسجن لمدة 5 سنوات لكل منهما، فيما حُكم على الناشطة فاطمة زينب رجواني (21 عامًا) بالسجن لمدة 4 سنوات و8 أشهر، مع الإشارة إلى أن المحكمة أخذت بعين الاعتبار صغر سنها وقت وقوع الحادثة.

وقررت المحكمة أيضًا إخضاع الناشطين الأربعة لعام إضافي من المراقبة القانونية بعد الإفراج عنهم، إلى جانب ترتيبات رقابية مرتبطة بقوانين الإرهاب.

 قال الناشطون خلال المحاكمة إن اقتحام منشأة شركة "إلبيت سيستمز" جاء احتجاجًا على الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، مؤكدين أن دافعهم كان تعطيل تصنيع الأسلحة والمعدات العسكرية التي تُستخدم من قبل إسرائيل

ما أسباب الحكم؟

تعود القضية إلى اقتحام نفذه أعضاء من حركة "فلسطين أكشن" لمنشأة تابعة لشركة "إلبيت سيستمز" في آب/أغسطس 2024، حيث استخدم الناشطون مركبة لاختراق بوابات المصنع، قبل تنفيذ عمليات تعطيل داخل الموقع.

ووفق ما عرضته النيابة البريطانية، فإن العملية تسببت بخسائر بلغت نحو 1.2 مليون جنيه إسترليني، شملت أضرارًا في أنظمة المعلومات والبنية التحتية، إضافة إلى معدات وطائرات مسيّرة عسكرية ومكونات مرتبطة بأنظمة عسكرية إسرائيلية.

كما قالت النيابة إن الناشط صامويل كورنر استخدم "مطرقة ثقيلة" خلال العملية، ما أدى إلى إصابة شرطية بريطانية بجروح خطيرة أثناء محاولة توقيف المشاركين في الاقتحام.

واعتبر القاضي جيريمي جونسون أن الجرائم التي ارتكبها المتهمون تضمنت "إضرارًا جسيمًا بالممتلكات" وكان هدفها "التأثير على الحكومة البريطانية وترهيب فئة من الجمهور وخدمة قضية سياسية أو أيديولوجية".

وقال القاضي إن العملية كانت "مخططًا لها بعناية وعلى درجة عالية من التنظيم"، معتبرًا أن اعتقاد المتهمين بأن الشركة المستهدفة تشارك في أعمال غير قانونية "لا يخفف من خطورة أفعالهم".

ماذا قال الناشطون خلال المحاكمة؟

من جهتهم، قال الناشطون خلال المحاكمة إن اقتحام منشأة شركة "إلبيت سيستمز" جاء احتجاجًا على الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، مؤكدين أن دافعهم كان تعطيل تصنيع الأسلحة والمعدات العسكرية التي تُستخدم من قبل إسرائيل.

وأضافوا أنهم سعوا إلى "تدمير الأسلحة" لمنع استخدامها في غزة ووقف "الإبادة الجماعية"، مشددين على أنهم لم يستهدفوا أشخاصًا بل معدات عسكرية فقط.

رفض فريق الدفاع الحكم

في المقابل، رفض فريق الدفاع بشكل قاطع توصيف القضية على أنها مرتبطة بالإرهاب، مؤكدين أن المتهمين لم يُحاكموا أصلًا بتهم إرهابية.

وقال المحامي راجيف مينون إن تطبيق توصيف "الصلة بالإرهاب" على جريمة إضرار بالممتلكات يشكل "نهجًا خاطئًا وغير عادل"، مشيرًا إلى أن المحكمة لم تسمح للمتهمين خلال المحاكمة بتقديم مرافعات كاملة حول دوافعهم السياسية والإنسانية.

وأضاف أن تقرير الأضرار الذي استندت إليه النيابة قُدّم للدفاع في وقت متأخر، ما حرم المحامين من فرصة مراجعته والرد عليه بصورة كافية.

أما المحامية ميرا حماد، التي تولت الدفاع عن ليونا كاميو. قالت إن السلطات البريطانية اعتقلت النشطاء في البداية للاشتباه بارتكاب جرائم إرهابية، لكنها لم توجه إليهم أي اتهامات من هذا النوع في نهاية المطاف، معتبرة أن اللجوء إلى "صلة الإرهاب" خلال مرحلة إصدار الحكم يمثل التفافًا على قرار الادعاء بعدم تقديم تهم إرهابية أصلًا.

من جهته، قال المحامي البريطاني البارز مايكل مانسفيلد، المعروف بدفاعه عن قضايا حقوق الإنسان، إن الحكم على الناشطين باعتبارهم "إرهابيين" يمثل "إجهاضًا للعدالة".

وأضاف مانسفيلد: "إذا كانت المحكمة تريد معاقبة شخص بسبب وجود صلة إرهابية، فمن المفترض أن يُتهم بالإرهاب منذ البداية".

كما حذر من أن هذا النهج قد يفتح الباب أمام استخدام قوانين الإرهاب ضد حركات احتجاجية وسياسية أخرى في بريطانيا.

ردود فعل سياسية

أثار الحكم ردود فعل واسعة داخل الأوساط الحقوقية والسياسية البريطانية، إذ اعتبرت منظمة العفو الدولية في المملكة المتحدة أن القضية تمثل "تصعيدًا خطيرًا" في التعامل مع الاحتجاجات السياسية.

وقالت المديرة التنفيذية للمنظمة كيري موسكوغيوري إن "الإضرار الجنائي بالممتلكات لم يُعامل يومًا بوصفه إرهابًا في النظام القضائي البريطاني"، مضيفة أن "معاقبة المتظاهرين كما لو كانوا إرهابيين أمر غير متناسب وسيترك آثارًا طويلة الأمد على حياتهم".

كما وقّع أكثر من 100 شخصية عامة رسالة مفتوحة حذرت من اعتبار النشطاء إرهابيين، بينهم الكاتبة الأيرلندية سالي روني، والناشطة البيئية غريتا ثونبرغ، والممثل البريطاني ستيف كوغان.

وجاء في الرسالة أن استخدام قوانين الإرهاب في هذه القضية يشكل "سابقة خطيرة" قد تهدد حرية الاحتجاج السياسي في بريطانيا.

وتزامنت جلسة النطق بالحكم مع تظاهرات أمام المحكمة شارك فيها مئات المؤيدين لحركة "فلسطين أكشن"، حيث رفع المحتجون لافتات كتب عليها "إنقاذ الأرواح ليس إرهابًا" و"أنا أدعم فلسطين أكشن".

من هي فلسطين أكشن؟

تُعد حركة "فلسطين أكشن" من أبرز الحركات المؤيدة لفلسطين في بريطانيا، وقد تأسست عام 2020 على يد الناشطَين هدى عمّوري وريتشارد بارنارد.

وتركز الحركة على تنظيم حملات "عمل مباشر" ضد الشركات المرتبطة بالصناعات العسكرية الإسرائيلية، وعلى رأسها شركة "إلبيت سيستمز"، التي تعتبرها الحركة مساهمة في تزويد الجيش الإسرائيلي بالمعدات المستخدمة في الحرب على الفلسطينيين.

وتعتمد الحركة أساليب احتجاجية تشمل اقتحام المنشآت، وتعطيل العمل داخل المصانع، ورش الطلاء، وتخريب المعدات، بهدف الضغط على الشركات والحكومة البريطانية لوقف التعاون العسكري مع إسرائيل.

وبرز اسم الحركة بشكل أكبر بعد الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عقب 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، حيث كثّفت نشاطاتها ووسعت نطاق عملياتها داخل بريطانيا.

وفي عام 2025، أعلنت الحكومة البريطانية حظر "فلسطين أكشن" رسميًا بموجب قوانين الإرهاب، عقب اقتحام ناشطين قاعدة جوية بريطانية ورش طلاء أحمر على طائرات عسكرية.

لكن قرار الحظر أثار بدوره جدلًا قانونيًا، بعدما اعتبرت المحكمة العليا البريطانية في وقت لاحق أن قرار وزارة الداخلية "غير قانوني".

تقرؤون المزيد في: المحكمة العليا البريطانية تُسقط حظر "فلسطين أكشن" وتحرج حكومة ستارمر

كلمات مفتاحية
بيغاسوس

من الصحفيين إلى رؤساء الحكومات.. كيف وصل برنامج "بيغاسوس" إلى أجهزة الأمن المغربية؟

كشف تحقيق استقصائي جديد، استند إلى شهادة مسؤول استخبارات مغربي سابق ووثائق مسربة وتحليلات تقنية، تفاصيل جديدة حول استخدام برنامج التجسس الإسرائيلي "بيغاسوس" من قبل أجهزة أمنية مغربية

فانس وروغان

إيران وإسرائيل وإبستين.. ثلاثية تكشف تحولات في خطاب فانس

في مقابلة مطوّلة مع الإعلامي جو روغان، قدّم نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس مواقف تتجاوز إطار التصريحات التقليدية، كاشفًا عن تحوّل تدريجي في مقاربة واشنطن لملفات معقّدة

طهران

ضربات متبادلة ورسائل سياسية.. واشنطن وطهران بين شبح الحرب ومسار التفاوض

يتواصل التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران على وقع مزيج معقّد من التهديدات العسكرية والإشارات السياسية المتناقضة

الأوديسة
أفلام

الفيديو الترويجي بين "أوديسة" نولان و"ديغر" إيناريتو

في حربٍ مُعلَنة أكثر من اللازم، بدأ الاستقبال لفيلمي "الأوديسة" لكريستوفر نولان و"ديغر" لأليخاندرو غونزاليس إيناريتو، قبل أن يشاهد أحدٌ من الفيلمين لقطةً واحدة مكتملة

كأس العالم 2026
رياضة

لاعبون خطفوا الأضواء في كأس العالم 2026

خلال شهر واحد فقط، يمكن للاعب ينشط في دوري متواضع أو يمثل ناديًا بعيدًا عن الأضواء أن يتحول إلى حديث الجماهير والكشافين ووسائل الإعلام حول العالم

أوناحي
رياضة

من ضيوف إلى أوناحي.. كيف خدعت بطولات كأس العالم الأندية في سوق الانتقالات؟

التاريخ مليء بأسماء خطفت الأضواء في كأس العالم، ثم عجزت عن تكرار المشهد مع أنديتها الجديدة

ليونيل ميسي
رياضة

هل ضمن ميسي مكانه كأعظم لاعب في تاريخ كرة القدم؟

مع كل مباراة يخوضها ميسي في كأس العالم، تتحطم الأرقام القياسية التي ظلت عصية على أساطير اللعبة لعقود، فهل حسم النجم الأرجنتيني بالفعل لقب أعظم لاعب في تاريخ كرة القدم؟