أجندة قمة الاتحاد الأوروبي.. تحريك الأصول الروسية المجمدة لصالح أوكرانيا
17 ديسمبر 2025
يسعى الاتحاد الأوروبي إلى إقناع الدول الأعضاء بتمويل الموازنة الأوكرانية ومجهودها الحربي في مواجهة روسيا من خلال الأصول الروسية المجمّدة لدى البنوك الأوروبية، والتي تبلغ قيمتها المالية نحو 210 مليارات يورو، يوجد من بينها 185 مليار يورو في بلجيكا وحدها. لكن بروكسل تبدو متوجسة من المضي قدمًا في هذا الإجراء، وتحاول الدول الأوروبية الكبرى، مثل فرنسا وألمانيا، إقناعها بتشغيل الأصول الروسية في خدمة أوكرانيا، وذلك مقابل حصول الحكومة البلجيكية على ضمانات أوروبية قوية بأنها لن تتحمل وحدها المسؤولية في حال أي مساءلة قانونية أو التزامات مالية مستقبلية.
ومن المتوقع أن تحسم دول الاتحاد الأوروبي تلك الضمانات في القمة التي تنعقد غدًا الخميس في بروكسل، حيث توجد معظم الأصول الروسية المجمّدة منذ عام 2022.
وتحذّر روسيا، في المقابل، من خطورة مثل هذه الخطوة، مؤكدة أنها لن تقف مكتوفة الأيدي. وقد حرّك البنك المركزي الروسي بالفعل عدة قضايا لدى المحاكم داخل روسيا، مطالبًا شركة «يوروكلير» البلجيكية بتعويضات قدرها 230 مليار دولار، في حين أكّد الكرملين أنّ التحركات الأوروبية لن تفتّ في عضد روسيا، واصفًا التصرّف في الاحتياطات السيادية الروسية بأنه يرقى إلى جريمة «السرقة» ولن يمرّ دون ردّ صارم، ولوّح الكرملين بخيار "وضع اليد على حيازات المستثمرين الأوروبيين من القطاع الخاص في روسيا".
يعتقد الحلفاء الأوروبيون لأوكرانيا أنّ حصول كييف على التمويل من خلال الأصول الروسية المجمدة سيدعم صمودَها وسيمكنها من مواصلة القتال لحين التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب
وتحدث دبلوماسيون أوروبيون عن إحراز تقدم في المفاوضات الأوروبية بشأن تمويل أوكرانيا من خلال الأصول الروسية المجمدة، التي ستحتسب على أنها تعويضات روسية لأوكرانيا عن الخسائر التي مُنيت بها طيلة الحرب المستمرة منذ نحو أربع سنوات.
ويعتقد الحلفاء الأوروبيون لأوكرانيا أن حصولها على هذه الأموال سيدعم صمودها، وسيمكنها من مواصلة القتال لحين التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، كما أن تحقيق هذا الهدف سيجنّب الدول الأوروبية أي تهديدات يمكن أن تلحقها من روسيا ما دامت تواجه مقاومة قوية في الأراضي الأوكرانية.
خارطة الأصول الروسية المجمدة
توجد داخل أرصدة دول الاتحاد الأوروبي حوالي 210 مليارات يورو من الأصول الروسية المجمدة، وتستحوذ بلجيكا على نصيب الأسد بأرصدة قيمتها 185 مليار يورو، تليها فرنسا بـ18 مليار يورو، ولوكسمبورغ وألمانيا والسويد برصيد يبلغ 7 مليارات يورو.
وكانت الخطة الأوروبية تقتضي أن تشمل عملية تحريك الأصول الروسية لصالح أوكرانيا، الأصول الموجودة في شركة "يوروكلير" البلجيكية للإيداع المركزي للأوراق المالية وحدها. وتم تحديد عامي 2026 و2027 لتنفيذ تلك الخطة، لكن بلجيكا اعترضت على الخطة، واشترطت مشاركة بقية الدول الأوروبية التي توجد لديها أرصدة روسية مجمدة، حتى لا تتحمل بروكسل وحدها كامل المسؤولية والمخاطر إذا تمكنت روسيا من مقاضاة بلجيكا أو شركة "يوروكلير" أمام المحاكم الدولية. كما طالبت الحكومة البلجيكية بضمانات اقتصادية ومالية وسياسية قوية.
ولا يبدو أن الدول الأوروبية في وارد التراجع عن خيار تحريك الأصول الروسية المجمدة لصالح أوكرانيا، وذلك ما أكّدته كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، بقولها: "إن روسيا لا يمكنها التهرب من دفع ثمن حربها في أوكرانيا".
وأضافت أن اللجنة، التي ستتحقق من صحة الأضرار الناجمة عن الحرب في أوكرانيا والتي ستتحمل روسيا تكلفتها، تبعث برسالة واضحة للمعتدين في المستقبل مفادها: "إذا بدأتم حربًا، فسوف تتم محاسبتكم".
تعزيز الجناح الشرقي الأوروبي
من بين الملفات المطروحة أمام قمة الاتحاد الأوروبي غدًا الخميس أيضًا ملف تعزيز الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي في مواجهة التهديدات الروسية، وفي هذا السياق دعا قادة ثماني دول في الاتحاد الأوروبي إلى ضرورة أن يضطلع الاتحاد "بدور أكبر في تعزيز الدفاع والأمن في أوروبا".
ويضم الجناح الشرقي لأوروبا كلًّا من فنلندا والسويد وإستونيا ولاتفيا وليتوانيا وبولندا ورومانيا وبلغاريا، وقد اجتمع قادة هذه الدول الثمانية يوم أمس الثلاثاء في العاصمة الفنلندية هلسنكي، وخرجوا ببيان مشترك اعتبروا فيه أن منطقة شرق أوروبا "يجب أن تحظى بالأولوية فيما يتعلق بالدفاع ومواجهة روسيا وحليفتها بيلاروسيا".
ولفتت وكالة "رويترز" النظر إلى أنّ اجتماع قادة الجناح الشرقي لأوروبا يأتي في وقت تزايدت فيه الشكوك حول مستقبل "مشاريع الدفاع المقترحة من طرف الاتحاد الأوروبي بالنظر إلى مقاومة قوى رئيسية في التكتل مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا" لتلك المشاريع.
وقد أشار رئيس الوزراء الفنلندي بيتيري أوربو إلى هذا الإشكال عندما قال في بيان خاص: "يجب أن تضطلع المنطقة الحدودية الشرقية بدور رئيسي في المشروعات الدفاعية للاتحاد الأوروبي. مهمتنا هي ضمان بقاء القضية على رأس جدول الأعمال واستيعابها على مستوى الاتحاد الأوروبي"، مذكّرًا جميع الدول في الحلف الأوروبي بأن "الاتحاد اعتمد بالفعل وثيقة سياسات تتعلق بالدفاع في التكتل، واتفقت الدول في اجتماعات سابقة على خارطة طريق نحو تحسينه، بما في ذلك المشروعات الرئيسية"، وختم أوربو بيانه قائلًا: "أَنْطلق من مبدأ أن هذه المشروعات الرئيسية جرت الموافقة عليها، والسؤال التالي هو الكيفية التي سيجري بها ترتيب أولوياتها داخل الاتحاد الأوروبي، مثلًا عند توزيع التمويل".
من جانبه قال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك: "إن تطوير الدفاعات ضد الطائرات المسيرة أصبح أولوية ستستثمر فيها دول الاتحاد الأوروبي بكثافة"، مضيفًا: "نعمل في الوقت الحالي على هذا الجدار المضاد للطائرات المسيرة، ونتحدث هنا عن إنفاق المليارات".