"أبو علي" الممانعة

الرئيس الروسي أيضًا معبأ طائفيًا لخدمة مشروع الممانعة (ساشا موردوفيتس/Getty)

(يقرأ هذا النص بمرافقة موسيقى "أبو علي" للفنان الممانع زياد الرحباني)

عندما نقل ايلي حبيقة، أحد كبار منفذي مجزرة صبرا وشاتيلا، بندقيته من كتف حزب الكتائب إلى كتف الممانعة، صار يطلق عليه من قبل أنصار سوريا و"حزب الله" لقب: أبو علي حبيقة. اكتسب حبيقة صفات الأبطال الوطنيين، بعدما كان عميلًا ومجرمًا، ثم عين وزيرًا في أكثر من حكومة وتولى حقائب، من بينها حقيبة الكهرباء.

لقب "أبو علي"، يختزن شحنة من الذكورية المدعّمة بطائفية فجّة، حصل عليه حبيقة كجائزة على انتقاله "بين ليلة وضواحيها"، من ضفة إلى أخرى، وصك براءة من ماض ملطخ بالدماء. ببساطة تستطيع الممانعة أن تمحو تاريخ أي شخصية تريد، طالما أن الأمر يخدم مصلحتها. تسلم حبيقة مناصب حكومية برعاية سورية، وكان على علاقة ممتازة بـ"حزب الله"، وهناك العديد من الصور التي تجمعه مع نوابٍ من حزب الله، كما أنه للمفارقة كان مقربًا أيضًا من الرئيس الراحل رفيق الحريري وصديقًا له.

منذ أن بدأت روسيا تدخلها العسكري المباشر في سوريا ولقب "أبو علي بوتين" يتردد في أكثر من موضع

مع ذلك، لم يكتسب ميشال عون، الذي وضع خطة اقتحام مخيم تل الزعتر، صفة "ابو علي" عندما انتقل من ضفة المطالب بنزع سلاح "حزب الله"، ومن أشد المتحمسين إلى القرار 1559، والمعادي لما يسمى بـ"سوريا الأسد" حتى العظم، إلى ضفة الممانعة والحلف الإستراتيجي مع بشار الأسد ونصرالله. لم يتحول عون إلى "أبو علي"، لكنه اكتسب بعد توقيع اتفاق مار مخايل مع السيد حسن نصر الله صفة "السماحة". صار يطلق عليه "سماحة الجنرال"، وهي صفة أيضًا فيها جرعة من الطائفية ومن فائض القوة، حقن بها عون عربون وفاء لانقلابه الدراماتيكي على تاريخه ومبادئه وسياساته كلها.

إقرأ/ي أيضًا: مارلين عائدة إلى تل الزعتر

الوحيد الذي اكتسب لقب "أبو علي" بعد حبيقة كان فلاديمير بوتين، الرئيس الروسي. الممانعون يسمّونه "أبو علي بوتين"، وذلك لانه حليف استراتيجي ودولي يقف دومًا إلى جانب خيارات الممانعة. وبطبيعة الحالة، هو "ماتشو"، إلى درجة لا تصدّق. وهو وإن كان صديقًا لإسرائيل في الوقت عينه، فذلك لا يشكل مشكلة بالنسبة إلى الممانعين، طالما أن "المصلحة العليا" تقتضي ذلك.

ومنذ أن بدأت روسيا تدخلها العسكري المباشر في سوريا، ولقب "أبو علي بوتين" يتردد في أكثر من موضع، فالرئيس الروسي أيضًا معبأ طائفيًا لخدمة مشروع الممانعة، وهو على ما يشيع فنان مهووس بميشال عون يدعى زين العمر، لديه الصفات نفسها التي لدى صهر عون العميد شامل روكز، "بيشبهوا بعض كثير، لأن تنيناتن قوات خاصة، ما في مزح مع هيك رجال"، كما كتب تحت صورة تجمع بوتين وروكز نشرها على صفحته الفايسبوكية.

بهذا المعنى، يبرز لدينا "أبو علي" ثالث في صفوف الممانعة، هو "أبو علي روكز"، صهر "سماحة" الجنرال!