أبوظبي والرياض في اليمن..تغطية الفشل والصراع الخفي عبر اتهام الدوحة

أبوظبي والرياض في اليمن..تغطية الفشل والصراع الخفي عبر اتهام الدوحة

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والرئيس اليمني عبدربه منصور هادي (خالد فزاع/ أ.ف.ب)

رغم أنها أوفدت قوة عسكرية قوامها ما يزيد عن ألف جندي، إضافة لعشر طائرات حربية ضمن التحالف العربي في اليمن، إلا أنّ الدول الخليجية التي قطعت علاقاتها مع قطر، أي السعودية والإمارات والبحرين، تتهمها بدعم مليشيات الحوثي! مع التشكيك في دورها باليمن وذلك بقلب الحقائق في غاية وحيدة هي تشويه أي دور قطري في مختلف الملفات بالمنطقة. إذ يُثار الملف اليمني عنوة رغم إنه يكاد يكون أكثر الملفات إجماعًا بين جميع دول الخليج.

جهود قطرية لإنهاء الصراع مع الحوثيين قبل الثورة

لعبت قطر دورًا فاعلًا من أجل رأب الصدع في النسيج المجتمعي والسياسي اليمني خلال فترة الحروب مع الحوثيين، إذ رعت كطرف وسيط، المفاوضات التي أنهت الحرب الرابعة التي اندلعت في النصف الأول من سنة 2007، وذلك قبل إمضاء أطراف النزاع لاتفاق الدوحة في شباط/فبراير 2008. وهو الاتفاق الذي مثّل أرضية الحوار بين الحكومة اليمنية والحوثيين حتى اندلاع الثورة، بما يكشف عن دور قطري إيجابي، عزّزته حزم المساعدات والهبات الدورية للحكومة اليمنية من أجل توفير مناخ مشجّع على الدفع نحو بلوغ حل سياسي شامل.

دعمت قطر الاستقرار في اليمن من قبل الثورة، عندما رعت المفاوضات بين الحوثيين والحكومة والتي أدت لاتفاق الدوحة في 2008

إلا أنّه وفي إطار الحملة الأخيرة لآلة دعاية دول الثالوث الخليجي ضد قطر، شنت بعض الصحف الإماراتية والسعودية، على وجه الخصوص، حملة تشكيك في اتفاق الدوحة، إذ وصفته بـ"الدافع المعنوي للحوثيين"، وبات الاتفاق الذي جمع الحكومة اليمنية والحوثيين بمثابة "مؤامرة قطرية" ضد المصالح الخليجية وتحديدًا السعودية. وهو ادعاء تنافيه المواقف الإماراتية والسعودية الرسمية السابقة.

اقرأ/ي أيضًا: العربية وسكاي نيوز.. فضيحة إعلامية غير مسبوقة

فقبل أشهر قليلة من اندلاع الثورة اليمنية، أكدت الأطراف الإقليمية الفاعلة في المشهد اليمني، وعلى رأسها السعودية، على اعتماد اتفاق الدوحة كمرجعية للوصول لحل سياسي شامل بخصوص الصراع مع الحوثيين، إذ كشفت صحيفة الشرق الأوسط السعودية في تموز/يوليو 2010، عن أنه تم إقرار تفعيل اتفاق الدوحة على ضوء "تفاهمات يمنية وسعودية وقطرية". كما أشاد السفير الماراتي في قطر في أيلول/سبتمبر من نفس السنة باتفاق الدوحة، وتحدث وقتها "عن حجم الاهتمام والحرص من جانب دولة قطر على إحلال السلام".

يكشف ذلك إذن عن أنّ اتفاق الدوحة كان مدعومًا من السعودية والإمارات على حدّ سواء، بينما لا تهدف العودة إلى الآن بالشكل المطروح من قبل وسائل إعلام الدولتين، إلا إقحامه قسرًا في لائحة الاتهامات المجانية ضد قطر.

في دعم الثورة اليمنية

على غرار بقية الثورات العربية، دعمت قطر الثورة اليمنية منذ اندلاعها، ودفعت نحو عملية انتقال سياسي توافقية، وهو ما جعلها محلّ هجوم من الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح. في المقابل، لم يكن الرهان الرئيسي للسعودية والإمارات ضمان عملية انتقال سياسي تضمن الاستقرار الاجتماعي والسياسي في البلد المجاور لهما، بقدر ما كان منحصرًا في إفراغ أي عملية سياسية من مضامين مطالب المحتجين اليمنيين وعلى رأسها المحاسبة، وذلك استتباعًا للموقف السعودي والإماراتي من الثورات العربية منذ اندلاعها في تونس.

وقد تبيّن هذا التوجه في المبادرة الخليجية التي رعتها الرياض، حيث اعتبر المحتجون في الشوارع أنّها دون الحد الأدنى من مطالبهم، إضافة إلى أنها لا توفر ضمانات تحقيق الانتقال الديمقراطي، وهو ما تأكد لاحقًا بفشلها الذريع.

ضحك علي عبدالله صالح على "ذقون السعوديين"، فبعد أن ضمنوا له خروجًا آمنًا من السلطة بلا محاكمات، عاد ليتحالف مع أعدائهم الحوثيين

في هذا الجانب، يقول العديد بأن علي عبد الله صالح "ضحك على ذقون السعوديين"، فقد هرب إليهم محروقًا حينما تعرض لمحاولة اغتيال في حزيران/يونيو 2011، وعالجوه وضمنوا له خروجًا آمنًا من السلطة دون ملاحقة قضائية، غير أنه في النهاية قلب الطاولة عليهم وتحالف مع خصومه القدامى وأعداء السعوديين، وهم الحوثيين.

اقرأ/ي أيضًا: 8 عجائب من الحرب اليمنية

في الأثناء، يمثل دعم حزب التجمع اليمني للإصلاح أو إخوان اليمن كما يحلو للعديد وصفه، إحدى "التهم" الموجّهة لقطر، وهو اتهام يُراد منه القول بأن هذا الدعم مسّ "المصالح الخليجية"، غير أن هذا الاتهام في الواقع ودون الخوض في سنده، يتعارض مضمونًا مع الاتجاه السعودي والإماراتي في اليمن في الوقت الحاضر، وهو دعم حكومة عبد ربه منصور هادي التي يشارك فيها التجمّع، الذي يعتبر الفصيل الحزبي الأساسي المعارض للحوثيين.

لا ينحصر التضارب في بناء الحجج عند السعوديين والإماراتيين عند هذا الحدّ، ذلك أن عداءهم المُعلن لحزب التجمع، على الأقل قبل بضع سنوات، زاد من تعزيز موقف الحوثيين منذ البداية، وطبعًا كذلك موقف صالح الحليف السابق والخصم الحالي.

وظلّت الخشية من تزايد نفوذ حزب التجمع في إطار مسار ديمقراطي، هي الهاجس الدائم لدى السعودية والإمارات، والحال أنه الأقدر بحكم الوزن الشعبي والسياسي على مقارعة الحوثيين منذ البداية، حيث سبق للحزب أن واجههم عسكريًا على الأرض منذ 2013 أي قبل انقضاض جماعات الحوثي على القرار السياسي في صنعاء في صيف 2014، واندلاع الحرب التي ما زالت رحاها تدور لليوم.

انخراط قطري في دعم حكومة هادي

انخرطت قطر في التحالف العربي تحت ما سُمي بعملية "عاصفة الحزم"، ثم "إعادة الأمل"، وذلك منذ تشكل التحالف، إذ ساهمت بقوة عسكرية قوامها ما يزيد عن ألف جندي إضافة لعشر طائرات حربية. وقد سبق وأعلنت قطر مقتل عدد من جنودها في اليمن. وقد توازى المجهود العسكري القطري مع دعم اقتصادي ومجهودات إنسانية لإسناد المناطق الخاضعة لسيطرة حكومة هادي.

ولعلّ آخر هذه الجهود هو افتتاح محطة كهرباء في نهاية آيار/مايو الماضي في مدينة عدن، وهي ثاني أكبر مدن البلاد. وكان قد سبق واستضافت الدوحة مؤتمر الأزمة الإنسانية في اليمن في شباط/فبراير الماضي، والذي جمع 223 مليون دولار لدعم الجهود الإنسانية في اليمن.

تشارك قطر منذ البداية في التحالف العربي باليمن سواء بألف جندي وعشرات الطائرات أو بمئات ملايين الدولارات كمساهمات اقتصادية وإنسانية

ورغم دعمها للحكومة اليمنية على مختلف المستويات، ظلّت قطر محلّ اتهامات بدعم الحوثيين دون سند. بيد أنه ظلّ السؤال حول خفايا قطع حكومة هادي العلاقات الدبلوماسية معها وإنهاء مشاركتها في قوات التحالف، وهو سؤال قد لا تكون إجابته إلا بأن هادي "مغلوبٌ على أمره"، حيث لا يستطيع عدم الرضوخ لأي طلب سعودي إماراتي، فما الحال إن مورست ضغوطات عليه، وهو الذي لم يغادر الرياض كمقرّ إقامته إلا منذ أشهر قليلة.

اقرأ/ي أيضًا: حرب الإمارات ضد الشرعية اليمنية

أما عن سبب توجيه السعودية والإمارات الاتهامات لقطر، بخاصة في الملف اليمني الذي يكاد يُعتبر ملفًا جامعًا بين دول الخليج، يشير مراقبون إلى أن الدولتان تسعيان لتعزيز نفوذهما في المنطقة، بما يستدعي إبعاد قطر عن المشهد اليمني، إضافة إلى أن الإبقاء على أي رابط معها يتعارض مع هدف محاصرتها وعزلها سياسيًا واقتصاديًا.

 

اقرأ/ي أيضًا:

هل نشهد الآن حربًا خليجية ثالثة منزوعة السلاح؟

تركيا وإيران.. درسٌ عقلاني لا يفهمه تلاميذ بلير