أبواب تونس العتيقة.. حكايات التاريخ والحضارة

أبواب تونس العتيقة.. حكايات التاريخ والحضارة

باب بحر في تونس العتيقة (أمين لندلسي/الأناضول)

أبواب مدينة تونس العتيقة ليست مجرد حجارة وبنيان، إنها جزء من ذاكرة العاصمة التونسية، جزء من تاريخها وأثر من حضارتها التليدة. تشتهر مدينة تونس بهذه الأبواب، وهي التي بنيت قبل أكثر من 8 قرون. ومن أصل أكثر من عشرين باباً بقي خمسة منها فقط، 3 أبواب في السور الخارجي واثنين في السور الداخلي للمدينة، شاهدة على تاريخ هذا البلد.

أبواب مدينة تونس العتيقة ليست مجرد حجارة وبنيان، إنها جزء من ذاكرة العاصمة وتاريخها وأثر من حضارتها التليدة

عرفت مدينة تونس عناية كبيرة في العهد الموحدي حيث تم تشييد سورين أحدهما داخلي ويعود لفترة دولة الأغالبة، ضم في بداية بنائه خمسة أبواب وهي: باب بحر، باب سويقة، باب الجزيرة، باب أرطة (باب منارة حاليا) وباب قرطاجنة. توسعت بعدها المدينة العتيقة في اتجاهات مختلفة.

اقرأ/ي أيضًا: من منسيات تونس.. قبر الجندي المجهول

باب سويقة (فيسبوك)

في العهد الحفصي أضيفت الأرباض لمدينة تونس، تم إثرها بناء سور ثان خارجي وفيه عدد من الأبواب، وهي باب عليوة وباب الفلة وباب القرجاني وباب سيدي عبد الله الشريف وباب العلوج وباب الأقواس وباب سعدون وباب سيدي عبد السلام وباب العسل وباب الخضراء. كان تزايد عدد هذه الأبواب دليلاً على التطور العمراني لمدينة تونس.

تنقسم الأبواب لقسمين بعضها داخلي والآخر خارجي. و لم يبق منها اليوم سوى خمسة أبواب، في حين لا تزال التسميات الأخرى تطلق على أماكن وجود الأبواب التي اندثرت. وتتميز هذه الأبواب بالتشابه الكبير من حيث الشكل والهندسة إذ يميزها شكل القوس، باستثناء باب الجديد، الذي يتميز بثلاثة انحناءات مسقفة عكس الأبواب الأخرى.

أبواب مدينة تونس نافذة البلد نحو العالم، إذ طالما أدت وظيفة مهمة في العصرين الأغلبي والحفصي في علاقة بالحياة الاقتصادية والأمنية

وقد ارتبطت أسماء الأبواب بالاتجاهات التي تفتح عليها، فباب البحر سمي بذلك لأنه يفتح في اتجاه بحيرة تونس التي تفتح على البحر أما باب الجزيرة فهو يستمد اسمه من "جزيرة شريك" أي ما يعرف بمنطقة الوطني القبلي. ويستمد البعض الآخر اسمه من وجود بعض الأولياء الصالحين، مثل باب سعدون نسبة للولي الصالح "بو سعدون"، أو باب سيدي عبد السلام نسبة للولي الصالح سيدي عبد السلام الأسمر. وسمي باب بنات بذلك لأن السلطان أبو زكريا الحفصي (1223-1249) تبنى بنات عدوه يحيى بن غارية الثلاث ورباهن في قصر واقع قرب هذا الباب. أما باب الخضراء فتعود تسميته إلى كونه يفتح على مساحات خضراء، وهو إلى الآن يؤدي إلى حديقة "البلفيدير".

باب سعدون (فيسبوك)

كانت هذه الأبواب تمثل نافذة تونس نحو العالم، إذ لطالما أدت وظيفة مهمة في العصرين الأغلبي والحفصي في علاقة بالحياة الاقتصادية للمدينة من حيث تبادل السلع أو على المستوى الأمني حيث كانت إلى جانب الأسوار تحمي المدينة. تغير الزمن، تلاشت معظم الأبواب وفقدت البقية دورها العملي لكنها اكتسبت قيمة رمزية لا يوليها الجميع حقها.

فأبواب تونس العتيقة، رغم ترميم ومتابعة جمعية صيانة مدينة تونس، التي تأسست منذ أكثر من 40 عامًا بهدف الحفاظ على مدينة تونس العريقة، تحتاج إلى مزيد من الاهتمام من قبل المسؤولين وسكان المنطقة باعتبارها جزءًا من تاريخ العاصمة وأثرًا من حضارتها.

باب بحر (فتحي بلعيد/أ.ف.ب)

المصادر:

موقع بلدية تونس

موقع المعهد الوطني للتراث (مؤسسة حكومية تعنى بالبحث حول التراث الأثري التونسي وصيانته)

اقرأ/ي أيضًا:

متحف قلالة.. نافذة على الحياة في جربة

"ورزازات" المغربية.. هوليود إفريقية دافئة