أبناء المونديال.. ثلاثة لاعبين يحملون إرث آبائهم في كأس العالم 2026
18 يونيو 2026
في كل نسخة من كأس العالم تظهر قصص تتجاوز حدود المستطيل الأخضر، لكن مونديال 2026 يحمل حكاية خاصة تتمثل في استمرار الإرث العائلي على أكبر مسرح كروي في العالم. فبينما يتنافس اللاعبون من أجل كتابة أسمائهم في التاريخ، يوجد ثلاثة منهم يعيشون تجربة مختلفة، إذ يسيرون على خطى آبائهم الذين سبق لهم الظهور في كأس العالم.
ويتعلق الأمر بالمصري مصطفى شوبير، والأميركي سباستيان برهالتر، والجزائري لوكا زيدان، الذين أعادوا إلى الأذهان واحدة من أجمل ظواهر كرة القدم: انتقال الحلم من جيل إلى آخر.
وريث القفازين
يحمل مصطفى شوبير اسمًا يعرفه كل متابع للكرة المصرية. فوالده أحمد شوبير كان أحد أبرز حراس المرمى في تاريخ مصر، وشارك مع "الفراعنة" في كأس العالم 1990 بإيطاليا.
ما يجعل قصص مصطفى شوبير وسباستيان برهالتر ولوكا زيدان مميزة هو أنها تجمع بين ثلاث قارات مختلفة وثلاث تجارب مختلفة
وبعد أكثر من ثلاثة عقود، يظهر مصطفى في كأس العالم 2026 بقميص منتخب مصر، ليعيد اسم عائلة شوبير إلى البطولة العالمية. وبينما صنع الأب مكانته كأحد أشهر الحراس في تاريخ الكرة المصرية، يحاول الابن أن يثبت نفسه في جيل مختلف وظروف مختلفة، لكن تحت الأضواء ذاتها.
وتحمل هذه القصة رمزية خاصة في مصر، لأن الفارق الزمني بين مشاركتي الأب والابن يعكس رحلة طويلة من الانتظار عاشها المنتخب المصري بين ظهوريه في كأس العالم.
السير على خطى الأب
في الولايات المتحدة، يعيش سباستيان برهالتر تجربة مشابهة. فوالده جريج برهالتر لم يكن مجرد لاعب دولي، بل شارك مع المنتخب الأميركي في كأسَي العالم 2002 و2006 قبل أن يقوده لاحقًا كمدرب في مونديال 2022.
أما سباستيان، فقد نجح في حجز مكانه ضمن تشكيلة الولايات المتحدة في مونديال 2026، ليصبح امتدادًا لإحدى العائلات المعروفة في كرة القدم الأميركية. وقد أكد اللاعب في تصريحات سابقة أن تمثيل بلاده في كأس العالم بعد والده "يعني له كل شيء".
وتكتسب القصة بعدًا إضافيًا لأن سباستيان نشأ وهو يرافق والده في البطولات والمعسكرات، قبل أن يتحول من طفل يتابع الحدث من المدرجات إلى لاعب يشارك فيه بنفسه.
اسم ثقيل وقصة مختلفة
ربما تكون قصة لوكا زيدان الأكثر إثارة للاهتمام بين الثلاثي. فوالده زين الدين زيدان ليس مجرد لاعب سابق، بل أحد أعظم من لمسوا كرة القدم، وقائد منتخب فرنسا المتوج بلقب كأس العالم 1998.
لكن المفارقة أن الابن لا يمثل فرنسا، بل اختار الدفاع عن ألوان منتخب الجزائر مستفيدًا من أصول عائلته الجزائرية. وبعد تغيير ولائه الدولي رسميًا، أصبح حارس مرمى "الخضر" أحد المشاركين في مونديال 2026.
وبذلك دخل لوكا وزين الدين قائمة نادرة من الآباء والأبناء الذين شاركوا في كأس العالم مع منتخبين مختلفين، وهي ظاهرة حدثت مرات قليلة جدًا في تاريخ البطولة.
ويحمل لوكا عبئًا إضافيًا يتمثل في المقارنة المستمرة مع والده الأسطوري، إلا أن مشاركته مع الجزائر تمثل محاولة لصناعة قصة خاصة به بعيدًا عن إرث الاسم الكبير.
إرث يتجاوز الأجيال
تاريخ كأس العالم عرف عشرات الحالات التي شارك فيها الآباء والأبناء في البطولة، من عائلات مثل مالديني وفورلان وشمايكل وتورام وألونسو، حيث بلغ عدد الثنائيات الأب-الابن التي ظهرت في المونديال 27 حالة قبل نسخة 2026.
لكن ما يجعل قصص مصطفى شوبير وسباستيان برهالتر ولوكا زيدان مميزة هو أنها تجمع بين ثلاث قارات مختلفة وثلاث تجارب مختلفة. فالأول يحمل إرث حارس مصري شهير، والثاني يسير على خطى لاعب ومدرب أميركي، والثالث يحاول كتابة فصل جديد بعيدًا عن ظل أحد أعظم لاعبي كرة القدم عبر التاريخ. وفي بطولة تصنع الأبطال عادة داخل الملعب، يذكرنا هؤلاء الثلاثة بأن بعض القصص تبدأ قبل سنوات طويلة، عندما كان الآباء أنفسهم يحلمون بالمونديال تحت الأضواء ذاتها.