أبرز أحداث تداخل الرياضة والسياسة في العالم

أبرز أحداث تداخل الرياضة والسياسة في العالم

اضغط للمشاهدة بحجم أكبر

"أنا لست على خلاف مع الفيتكونغ"، كانت هذه الجملة كافية لتجعل من محمد علي كلاي خائنًا في نظر الحكومة الأمريكية، وذلك بعد رفضه الالتحاق بالجيش الأميركي الذي يقاتل في فيتنام في عام 1967. تمت حينها محاكمته بالسجن لخمس سنوات وتغريمه عشرة آلاف آلاف دولار أمريكيًا، لكن الغريب أنه رغم سجنه لخمس سنوات تم منعه من ممارسة الملاكمة لثلاث سنوات. هذا الموقف لأسطورة الملاكمة يُعد من الأحداث التاريخية لتداخل السياسة بالرياضة، والذي بلغ ذروته مع صعود الفاشية والنازية في أوروبا.

في عام 2005 لم يتوانَ باولو دي كانيو عند عودته إلى نادي لاتسيو عن إرسال التحية الفاشية للجمهور معتبرًا إياها تحية من رفيق إلى رفاقه. فالنادي الشهير بتأييده للفاشية، ما زالت تتوارث أجياله تلك التحية في الملعب والتي تكرست "بالتفنيص"، في عام 1934 حيث ظفرت إيطاليا بكأس العالم في عهد موسوليني، وسُميت الكأس حينها بـ "كأس الدوق" وبلغ حجمها 6 مرات حجم كأس العالم التي صممها جول ريميه. وكان التدخل السياسي في هذا الحدث مباشرًا حيث أراد موسوليني من خلاله إظهار تفوق الفاشية في العالم واتهم بالمشاركة باختيار حُكام المباريات. لكنه كان جنونًا سرعان ما لفظته أوروبا لاحقًا.

في الألعاب الاولمبية 1936 زاد نجاح التجربة الإيطالية، من حماس أدولف هتلر لاستثمار حدث رياضي ضخم في خدمة النازية وإثبات نظريته بتفوق العرق الآري. لكن العداء الأميركي ذا البشرة السمراء، جيسي أوينز، كان على الموعد،  فأرسى تفوق الأصول الأفريقية وحصد 4 ميداليات ذهبية وكسر بمشاركته تلك حق مشاركة اللاعبين ذوي البشرة السمراء في المنتخب الأميركي، ما دفع أدولف هتلر إلى مغادرة الملعب قبل صعود اللاعبين إلى منصة التتويج وذلك كي لا يقوم بمصافحة أوينز. ولم تتوقف الصفعة التي تلقتها النازية في الأولمبياد، فكان سقوط مثال التفوق الألماني الذي قدمه هتلر إلى الجمهور، الملاكم ماكس شميلينغ بعد سنتين، وتم ذلك في غضون 124 ثانية في الضربة القاضية على يد جو لويس. كانت أحداثًا تاريخية رائعة.

هرب هتلر من المنصة تجنبًا لمصافحة العداء الأمريكي من أصل افريقي

وبعد الحرب العالمية الثانية لم تتراجع العلاقة الوطيدة بين الرياضة والسياسة، وكانت مباراة نصف نهائي الكرة المائية بين المجر والاتحاد السوفياتي في أولمبياد 1956 مسرحًا دمويًا، عكس تدخل الدبابات الروسية لإخماد الانتفاضة الشعبية المجرية في الوقت الذي كانت تجري فيه المباراة وكان لفوز المنتخب المجري دور كبير في استعادة الشعور الوطني بالفخر.

وفي الوقت الذي غالبًا ما تقمصت الرياضة الصراعات القومية والسياسية، كان لها دور دبلوماسي. في عام 1971 ساهمت الرياضة في كسر الجليد بين الصين والولايات المتحدة الأميركية، فتلقى الفريق الأميركي لكرة الطاولة في نيسان/أبريل سنة 1971 دعوة مفاجأة من المنتخب الصيني للعب بعض المباريات في بكين، وقد تم إعدادها من قبل الحكومة الصينية. ونجح الفريق الأمريكي بالدخول إلى الأراضي الصينية بعد 22 عام من القطيعة، ومهّد الطريق أمام زيارة الرئيس نيكسون التاريخية في عام 1972.

الترحيب الذي حاز عليه نيكسون في الصين لم يجده جورج بوش في الأرجنتين حيث وقف في وجهه عام 2005 الأسطورة دييغو مارادونا، فالرجل الذي يملك وشمي كل من تشي غيفارا وفيديل كاسترو على كتفيه أعلن كراهيه للولايات المتحدة الأمريكية وارتدى قميصًا كتب عليه "أوقفوا بوش". هذا الموقف الراديكالي اليساري لمارادونا يجاريه فيه لاعبُ انتر ميلان خافيير زانيتي، فالرجل الرصين على أرض الملعب كان مؤيدًا لجيش زاباتستا المكسيكي للتحرير القومي الذي كان يهدف لتمكين السكان الأصليين من موارد إقليم ولاية تشياباس، وقد نجح القائد الأرجنتيني بحمل نادي الانتر على التبرع بالأموال لجيش زاباتستا.

رفض مارادونا استقبال بوش وقاد حملة لرفض زيارته إلى الأرجنتين

لم يتجسد الصراع بين اليمين واليسار على صعيد الأفراد وحسب، فكانت أبرز المباريات التي جمعت ألمانيا الغربية والشرقية في كأس العالم 1974. وشكلت الخسارة أمام "الفريق الشيوعي" في الدور الأول صدمة كبيرة، تنبأ يوهان كرويف أنها ستشكل ردة فعل قوية، انتهت بفوز ألمانيا الغربية ببطولة كأس العالم. وفي أجواء أكثر حدّة خاضت كل من كوريا الشمالية والجنوبية مباراتهما في تصفيات كأس العالم 2010 في مدينة شانغهاي الصينية بعد أن رفضت كوريا الشمالية عزف النشيد الوطني الجنوبي على أراضيها، وانتهت المباراة بفوز كوريا الجنوبية بنتيجة 1-0، حيث اتهمتها جارتها بوضع السم في طعام لاعبيها.

في العصر الحديث تتلازم السياسة والرياضة بأشكال عدّة، كان أبرزها الانفجار الأخيرة في الفيفا على خلفية استضافة كأس العالم وانقسام الدول إلى معسكرات سياسية. وفي الوقت الذي يتمسك فيه جزء (قليل) من جماهير لاتسيو بالفاشية وتتعلق الأرجنتين بـ "تشي غيفارا"، وشكل ميلان رافعة بيرلسكوني (علمًا أنه فريق الشعب) واتحد الجزائريون والأفارقة خلف مرسيليا في وجه باريس، ووقف ليبرون جايمس وكوبي براينت معًا ضد اضطهاد الأمريكيين من أصل افريقي، يبقى شعار فريق برشلونة " الاستقلالي" المطبوع على القميص "أكثر من نادي" أكثر التعابير وضوحًا عن قدرة الرياضة، وتغلغلها في المجتمع وتأثيرها بالاقتصاد واللغة والتاريخ وارتباطها الوثيق بالسياسة.