01-يونيو-2017

زاد زخم الحراك الانفصالي في الولايات المتحدة بعد فوز ترامب (Getty)

بعد انتخاب دونالد ترامب رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية، وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ارتفعت أصوات الدعوات الانفصالية في الولايات المتحدة الأمريكية، وانبعث فيها الأمل بتحقيق جمهوريات مستقلة بولاياتها، الغرض الذي تنشط من أجله مجموعة من الحركات الانفصالية في الولايات المتحدة، حيث إنّ ما يقرب من ربع الأمريكيين يوافقون على إمكانية الانفصال كما أظهر استطلاع رأي سابق أجرته وكالة أنباء رويترز، وهو الأمر الذي لا يبدو أن الحكومة المركزية في واشنطن مستعدة له بعد.

وفقًا لاستطلاع رأي سابق، فإن 23.9% من الأمريكيين يُؤيدون أو يميلون لتأييد انفصال ولاياتهم عن الولايات المتحدة الأمريكية

وتطفو هذه النزعة التاريخية الانفصالية لدى بعض الولايات الأمريكية، من خلال أفواه بعض الجماعات القومية الغاضبة من أنظمة الضرائب وتغوّل السلطة المركزية، ورغم أن الولايات المتحدة الأمريكية تسمح بنشاط هذه الحركات الانفصالية على المستوى السياسي والشعبي، وحتى إنشاء مجموعات مسلحة في بعض الحالات، إلا أنه يستبعد التعاطي معها إذا ما اتخذ الأمر منحى جديًا.

1. ألاسكا

في عام 1984، تأسس "حزب استقلال ألاسكا" الطامح إلى تأسيس دولة مستقلة في ولاية ألاسكا الأمريكية، ومنذ ذلك الحين وهو يعمل سياسيًا وشعبيًا على تعزيز الحضور القومي وسط ساكني الولاية، حتى كاد يشرع في عمل استفتاء شعبي رسمي عام 2006 لسكان ألاسكا، حول قضية الانفصال عن الولايات المتحدة الأمريكية، لولا تدخل المحكمة العليا التي أعلنت حينها أن الانفصال غير قانوني ولم تسمح بإجرائه.

اقرأ/ي أيضًا: ما هي تأثيرات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؟

وتمكنت الحركات الانفصالية في ألاسكا عام 2009 من جمع ما يقرب من 200 ألف توقيع يطالب بالانفصال، كان معظمهم من الجمهوريين، وهو رقم يفوق الحد الأدنى القانوني المحدد بـ25 ألف توقيع للنظر إليه بعين الاعتبار من قبل البيت الأبيض، كما أصدر ناشطو الولاية عام 2015، بيانًا موجهًا إلى جنيف، يطلبون فيه مساعدة المجتمع الدولي في إجراء استفتاء لتقرير المصير، مضيفين أن "أمريكا انتهكت مبادئ الأمم المتحدة واستولت على ألاسكا وجزر هاواي عن طريق الخداع"، على حد قولهم.

وألاسكا هي ولاية منفصلة عن بقية أراضي الولايات المتحدة، تقع شمال غرب كندا، اشترتها الكونفدرالية الأمريكية من روسيا القيصرية سنة 1867، مقابل سبعة ملايين و200 ألف دولار، وتم اعتمادها رسميًا كولاية في الثالث من كانون الثاني/يناير 1959، ولا يزال بعض سكانها حتى اليوم يطالبون بعودة منطقتهم إلى سيادة روسيا.

2. كاليفورنيا

عقب فوز ترامب بالرئاسة الأمريكية، تزايد بشكل ملفت زخم دعوات الانفصال في كاليفورنيا، بشكل أثار انتباه الإعلام الدولي، وذلك بعد حملة شعبية سياسية تطالب بالانفصال عن الولايات المتحدة الأمريكية، دشنتها حركة "نعم كاليفرونيا" تحت شعار "كاليكسيت"، وهي كلمة مستلهمة من "بريكسيت" التي تُحيل إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. 

وتعتبر حركة "نعم كاليفورنيا" أبرز الداعمين لانفصال ولاية كاليفورنيا، وقد تأسست عام 2015، وتعمل سياسيًا على إجراء استفتاء شعبي لتقرير المصير بحلول 2019، تمهيدًا للانفصال رسميًا عن الولايات المتحدة. وقد أصدرت الحركة ضمن نشاطاتها كتابّا يُعرّف بقضية "استقلالها" تحت اسم "CalExit Blue Book"، تقول فيه إن "قِيَم ولاية كاليفورنيا ومصلحتها تعارض وضع الولايات الأخرى، ونستحق دولة مستقلة قوية تقدم الخير للعالم"، إلا أنها ترفض الثورة طريقًا للانفصال.

تزايد زخم الحركة الانفصايلة في كاليفورنيا بعد فوز ترامب بالرئاسة، ساعيةً إلى إجراء استفتاء تقرير مصير في 2019

وتُعتبر كاليفورنيا أكثر الولايات في أمريكا سكانًا، وأغناها لما تحتضنه من مراكز اقتصادية وتكنولوجية ضخمة، إذ ستصير في مصاف أكبر 10 اقتصادات في العالم لو تحولت إلى دولة مستقلة. وكانت الولايات المتحدة قد انتزعتها بقوة من المكسيك عام 1847، وضمتها إلى الكونفدرالية الأمريكية.

3. تكساس

تكساس هي إحدى الولايات الأمريكية التي تحمل جذورًا انفصالية دفينة، إذ كانت في الأصل جمهورية مستقلة في الفترة ما بين 1836 و1845، قبل أن تلتحق اختياريًا بالولايات المتحدة الأمريكية لتصبح الولاية 28، ثم في عام 1861 أعلنت انفصالها عن الولايات المتحدة، لتعود مجددًا إلى سيادة الحكومة الاتحادية بعد الحرب الأهلية الأمريكية.

اقرأ/ي أيضًا: "The hateful eight".. سادية ما بعد الحرب الأهلية

ومنذ عام 1980 نشأت حركة "جمهورية تكساس" التي تسعى إلى أن تصبح ولاية تكساس دولة مستقلة كما كانت في السابق، ولا تزال إلى اليوم تعمل شعبيًا وسياسيًا على الانفصال، وكان زعيم الحركة القومية دانيال ميلر قد صرح قائلًا بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، إن "الحركة تهدف إلى إعادة إطلاق حملتها خلال الدورة الانتخابية القادمة في 2018، بمساندة من التصويت البريطاني".

وطرح ريك بري، عمدة تكساس السابق قضية الانفصال في إحدى اجتماعات الحزب الجمهوري، قائلًا إنه عندما انضمت تكساس إلى الولايات المتحدة في عام 1845، "كانت إحدى الشروط التي تم الاتفاق عليها أنه في أي وقت أردنا، نستطيع أن نخرج من هذا الاتحاد".

هذا وتُعد تكساس ثاني أكبر ولاية في الولايات المتحدة من حيث المساحة والسكان، وتشتهر بثقافة رعاة البقر، إذ كانت في بداياتها بعد انفصالها عن المكسيك منطقة مشهورة بتجارة الماشية.

4. كارولاينا الجنوبية

كانت ولاية كارولاينا الجنوبية أول المنسحبين من اتحاد الولايات الأمريكية، بعد انتخاب أبراهام لينكولن لرئاسة الجمهورية الأمريكية، فخشي الجنوبيون من أن يصدر الرئيس الجديد قرارًا بإلغاء الرق، ما قاد الولايات الجنوبية بقيادة كارولاينا إلى إعلان الانسحاب، وإنشاء حكومة كونفدرالية معارضة للحكومة الاتحادية في الشمال، لتندلع حرب أهلية بين الشمال والجنوب عام 1861، انتهت في الأخير بانتصار الشماليين واسترجاع الاتحاد.

مشهد تمثيلي للحرب الأهلية الأمريكية، في ذكراها الـ150 عام 2012 (أليكس وونغ/Getty )
مشهد تمثيلي للحرب الأهلية الأمريكية في ذكراها الـ150، عام 2012 (أليكس وونغ/Getty )

وتنشط مجموعة انفصالية في كارولاينا الجنوبية، تدعى "جمهورية باملتو الثالثة"، كناية على حاجة الولاية الجنوبية إلى استرجاع الجمهورية لمرة ثالثة، بعد أن أعلنتها في 1776، ومرة أخرة في سنة 1860، إلا أنها فشلت في الحفاظ عليها.

وكانت ولاية كارولاينا الجنوبية واحدة من 13 مستعمرة ظلت تحت الحكم الإنجليزي حتى قيام الثورة الأمريكية، ونشأة دولة الولايات المتحدة الأمريكية، لتنضم الولاية للاتحاد الأمريكي عام 1788 كثامن ولاية.

5. فيرمونت

رغم أن فيرمونت أصغر الولايات الأمريكية مساحةً، وثاني أصغر ولاية من ناحية عدد السكان، إلا أنها هي الأخرى تعرف نزعة انفصالية، إذ كانت في الأصل جمهورية تحت الوصاية البريطانية عام 1777، قبل أن تنضم إلى الولايات المتحدة عام 1791، ومنذ ذلك الحين تتطلع إلى الانفصال والعودة إلى وضعها القديم.

فيرمونت هي أصغر الولايات الأمريكية، تتطلع أيضًا إلى الانفصال، لكن بحس ليبرالي بعيدًا عن النزعة القومية للحركات الانفصالية الأخرى

"جمهورية فيرمونت الثانية"، هي إحدى الحركات الانفصالية في فيرمونت، تشكلت سنة 2010، وتقدم نفسها كشبكة فكرية مناهضة لاستبداد الشركات الأمريكية والحكومة، تحت اسم "المواطنين السلميين"، وتسعى هذه الشبكة للحصول على استقلال فيرمونت مرة أخرى، من خلال الطرق السلمية.

اقرأ/ي أيضًا: القفزة البريطانية إلى المجهول

 وعقد نشطاء هذه الحركة سنة 2005 "مؤتمر استقلال فيرمونت"، وهو أول تجمع موسع یبحث قضية الانفصال عن الولايات المتحدة، وتتميز هذه الحركة عن باقي المجموعات الانفصالية في الولايات الأخرى، كونها مجموعة ليبرالية تهتم بالحريات والمشاركة الديموقراطية أكثر مما هي ذات نزعة قومية.

 

اقرأ/ي أيضًا: 

7 حجج وراء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي

ترامب لن يجعل أمريكا "عظيمة" مرة أُخرى!