آية حجازي على التلفزيون العربي:

آية حجازي على التلفزيون العربي: "الحلم موجود، بس إزاي؟"

آية حجازي خلال حضورها في برنامج بتوقيت مصر (يوتيوب)

في أول ظهور لها بعد لقائها بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حلّت الناشطة الحقوقية آية حجازي ضيفة على برنامج "بتوقيت مصر"، الذي يبث على قناة "التلفزيون العربي" في حلقة خاصة أمس الخميس، تناولت فيها تفاصيل حبسها احتياطيًا لمدة 3 سنوات ومشاهداتها في السجن ولقائها بالرئيس الأمريكي وخططها المستقبلية.

تعتبر آية حجازي أن قضيتها ساهمت في تسليط الضوء على قضايا الآلاف غيرها في سجون الحبس الاحتياطي المصري ممن يعانون أوضاعًا كارثية

وقالت آية حجازي إن الأمل في مستقبل أفضل لمصر بعد الثورة هو ما دفعها للعودة إلى مصر بعد إتمام دراستها للقانون في أمريكا لتقرّر أن "تعمل شيئًا من أجل وطنها"، فبدأت آية حجازي بتأسيس شركة لجمع القمامة من شوارع القاهرة، ثم استفادت من عوائدها المالية في تأسيس مؤسسة "بلادي..جزيرة للإنسانية" المتخصصة في مساعدة أطفال الشوارع. وأشارت آية حجازي في حديثها إلى أن فكرة إنشاء المؤسسة جاءتها بعد أن دبّت الخلافات بين أفراد الأسرة الواحدة بسبب التجاذبات السياسية التي أعقبت ثورة 25 يناير، لتقرّر أن تبتعد عن السياسة وتختار مجالًا للعمل الخيري يجمع كل الأطياف الراغبة في تقديم مساهمة فعّالة في المجال عن طريق التنمية المستدامة، وذلك من خلال برنامج متكامل من الرعاية الاجتماعية والنفسية والثقافية لأطفال الشوارع.

وحول قضيتها التي أثارت تعاطفًا واسعًا في الدوائر المحلية والعالمية، قالت آية حجازي إنها فوجئت باقتحام شخص مجهول لمقر المؤسسة في مطلع أيار/ مايو 2014 تسبب في إصابة أحد الأطفال المتواجدين داخل المقر، ثم ذهبت بعدها لتحرّر محضرًا بالواقعة في قسم الشرطة، لتجد نفسها بعد 6 ساعات من الاستجواب متهمة بالاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي للأطفال، وهي القضية التي شملت معها زوجها محمد حسانين وستة آخرين من المتطوعين العاملين بالمؤسسة الخيرية.

اقرأ/ي أيضًا: من السجن إلى البيت الأبيض.. ماذا لو لم تكن آية حجازي أمريكية؟

ولفتت آية حجازي إلى أن ثقتها في القضاء المصري حينها بعثت فيها شعورًا بأنها ستحصل على البراءة من أول جلسة، ولكن القصة استمرت 3 سنوات كاملة، تعرّضت فيها الناشطة وزوجها لضغوطات رهيبة من أجل أن يعترفا على بعضهما البعض. كذلك تعرّض الأطفال التي كانت تساعدهم المؤسسة، وعددهم 21 طفلًا، إلى ضغوطات مماثلة من قبل أجهزة التحقيق، أسفرت عن تغيير بعضهم لأقوالهم وتأكيد الاتهامات الموجهة لمديرة المؤسسة، وهو ما اعتبرته آية حجازي نتيجة منطقية لممارسة الضغوط والتهديدات بحق أطفال قصر، غير أنها ذكرت أن أحد الأطفال جاء مع والدته إلى المحكمة ليشهدا لصالحها في القضية التي تمت تبرئتها منها في نيسان/أبريل الماضي.

واستنكرت آية حجازي ما حدث معها والطريقة التي تعامل بها السلطات المصرية منظمات المجتمع المدني، وقالت إنها تريد أن يخرج أي مسؤول في الدولة أو في وزارة الداخلية كي يوضح الاتهامات والجرائم التي ارتكبتها، وتعرضت للحبس بسببها طوال 3 سنوات: "عاوزه مسؤول في الدولة يقولي عملت إيه عشان اتحبس"، مضيفة: "عايزين من الناس إيه؟ شغل ومفيش.. جمعيات وبتتقفل.. إزاي بقى هنبقى قد الدنيا؟!".

وعن فترة سجنها والصعوبات التي واجهتها، قالت آية حجازي إنها كانت محتجزة رفقة المجرمين الجنائيين، غير قادرة على التواصل مع زوجها أو رؤيته إلا في جلسات المحاكمة، وأوضحت أن إحساسها بالقهر حينها جعلها تتمنّى أن تتساوى بالمجرمين الآخرين حتى تتمكّن من رؤية زوجها. وأشارت حجازي إلى أنها كانت محبوسة مع طفلة تبلغ من العمر ثلاث سنوات، متسائلة عن كيفية حبسها مع طفلة بهذا العمر، بعد أن وجَّهت النيابة لها تهمة هتك أعراض أطفال وخطفهم، كما ذكرت أن ظروف سجن الأحداث سيئة للغاية، وأن معظم الأطفال تم احتجازهم في زنازين بلا دورات مياه.

تؤكد آية حجازي نيتها العودة إلى مصر واستكمال حلمها لكنها لا تخفي قلقها بخصوص التضييقات الأمنية والوضع الحقوقي المتدهور

ونفت آية حجازي أن تكون قد تعرّضت للتعذيب أثناء فترة احتجازها، لكنها نوّهت إلى أن قضيتها ساهمت في تسليط الضوء على قضايا الآلاف غيرها في سجون الحبس الاحتياطي ممن يعانون ظروفًا صحية كارثية قد تودي بحياتهم في أي لحظة، وأشارت إلى حالة المصوّر الصحفي محمود أبو زيد الشهير بمحمود شوكان، كما طالبت الحكومة المصرية بالإفراج الصحي عن المرضى المسجونين والأطفال، خاصة أحمد الخطيب، المعتقل المصاب بمرض الليشمانيا، وطفل آخر قالت إن اسمه زياد ويبلغ من العمر 14 عامًا.

اقرأ/ي أيضًا:  سجون مصر تقتل.. أحمد الخطيب ليس الأخير

وذكرت آية حجازي أن بإمكان السيسي إعادة العمل بالحدّ الأقصى للحبس الاحتياطي وتعديل ما فعله سلفه عدلي منصور بالمخالفة للدستور، وطالبت بضرورة إقرار قانون لتعويض المحبوسين احتياطيًا على ذمة قضايا وهمية ومقاضاة الضباط الذين يلفّقون القضايا للمتهمين، كما طالبت بالتوقف عن اعتبار تحريات الشرطة هي الأساس لإصدار الأحكام.

كما نفت آية حجازي نيّتها المطالبة بتعويض مادي عن الفترة التي قضتها في السجون المصرية، مضيفة أن مكسبها الأهم هو تسليط الضوء على الظلم الذي يتعرض له المحبوسون احتياطيًا في مصر، وأكدت أن قرارها بعدم المطالبة بالتعويض هو قرار شخصي وليس بالضرورة القرار الصحيح، من خلال قولها: "مصر هي أمي، ومش هينفع أعمل محضر فيها"، مضيفة أنها تدعم حق كل مظلوم في الخروج من السجن، وأن المطالبة بالتعويض ربما تكون الرادع لما يتعرَّض له المظلومون.

وعن سبب رفضها استخدام جواز السفر الأمريكي للخروج من السجن، أكدت آية حجازي أنها لم تكن لتتخلّى عن السبعة الآخرين المحبوسين معها في نفس القضية، وأنها لم تكن لتحترم نفسها إذا فعلت ذلك. أما عن سفرها في طائرة عسكرية، فقد أكدت حجازي أن الطائرة التي سافرت بها إلى الولايات المتحدة هي طائرة مدنية وليست عسكرية كما صرّح البعض.

وأوضحت آية حجازي أن لقاءها، بعد الإفراج عنها، بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، دفع كثيرين لمهاجمتها باعتبارها مؤيدة لسياسات ترامب، وأضافت أنها أصيبت بالحيرة حين طلب ترامب لقاءها، لتحسم قرارها في النهاية بالموافقة على مقابلته "لتقديم صورة إيجابية عن الإسلام"، على حدّ تعبيرها، وأشارت إلى أن اللقاء لم يستغرق أكثر من 10 دقائق، مؤكدة أن ما حدث معها أمر معتاد، مستشهدة بواقعة استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للعمال العائدين من ليبيا بعد تحرير أسرهم من تنظيم داعش مطلع العام الحالي.

نبرة التفاؤل كانت حاضرة في حديث آية حجازي التي أصرّت على أن النظام لا يستطيع إدخال 90 مليون مصري إلى السجن، وحين ذكَرتها مذيعة البرنامج سلمى الدالي بعنوان كتاب كانت تقرأه في إحدى جلسات محاكمتها "الطيور تغرّد في القفص"، ردّت آية حجازي أنها تفعل ذلك لأنها تعرف أنها تستطيع التغريد خارج القفص. وفي ختام اللقاء، أصرّت حجازي على نيّتها في العودة إلى مصر واستكمال حلمها بخلق جزيرة للإنسانية على أرض مصر، على حد تعبيرها، لكنها لم تخفِ قلقها بخصوص التضييقات الأمنية في حق منظمات المجتمع المدني، إذ قالت: "الحلم موجود، بس إزاي؟".

 

اقرأ/ي أيضًا:

آية حجازي.. هذا مصير المبادرات الإنسانية في مصر

آية حجازي.. الأمل في العدالة الغائبة!