آمال السلام بين واشنطن وطهران تهز أسواق الطاقة.. النفط يهبط والذهب ينتعش
25 مايو 2026
شهدت الأسواق العالمية بداية أسبوع مضطربة، بعدما تراجعت أسعار النفط بنحو 6% إلى أدنى مستوياتها في أسبوعين، وسط تنامي التفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران قد يعيد فتح مضيق هرمز وينهي واحدة من أخطر أزمات الطاقة التي هزت العالم خلال الأشهر الماضية.
وفي المقابل، استفاد الذهب من هذا التحول المفاجئ في المزاج العالمي، ليصعد بأكثر من 1% مع تراجع الدولار وانخفاض المخاوف التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار النفط.
النفط يتراجع بقوة
هبط خام برنت إلى أقل من 98 دولارًا للبرميل، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى ما دون 91 دولارًا، بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب، أكد فيها أن واشنطن وطهران "تفاوضتا إلى حد كبير" على تفاهم يمهد لاتفاق سلام وإعادة فتح مضيق هرمز.
وسط آمال بالتوصل إلى اتفاق سلام بين إيران والولايات المتحدة، انخفضت أسعار النفط، وارتفعت أسعار الذهب
ويُعد المضيق شريانًا حيويًا للطاقة العالمية، إذ كان ينقل نحو خُمس صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا قبل اندلاع المواجهة العسكرية الأخيرة، ما جعل أي تطور يتعلق به قادرًا على تحريك الأسواق بعنف.
ويضيف محللون لوكالة "رويترز" أن الأسواق بدأت تسعر احتمال انتهاء الأزمة تدريجيًا، بعدما كانت تتوقع استمرار التوتر لفترة طويلة، وهو ما دفع أسعار النفط سابقًا إلى مستويات قياسية بسبب مخاوف نقص الإمدادات.
وقال سول كافونيك، المحلل في "إم إس تي ماركي"، إن "هناك ضوءًا يظهر في نهاية النفق"، معتبرًا أن احتمالات التوصل إلى اتفاق باتت تمنح الأسواق بعض الارتياح بعد أسابيع من القلق الحاد.
تفاؤل حذر رغم التصريحات الإيجابية
ورغم التفاؤل الأولي، لا تزال الشكوك تسيطر على المتعاملين، خصوصًا أن الخلافات الجوهرية بين واشنطن وطهران لم تُحسم بعد.
فترامب عاد يوم الأحد ليؤكد أنه لا يريد التسرع في إبرام أي اتفاق، ما دفع بعض المستثمرين إلى التحفظ خشية انهيار المفاوضات كما حدث في جولات سابقة.
وقال وارن باترسون، رئيس استراتيجية السلع في "آي إن جي"، إن الأسواق تعلمت من التجارب السابقة، موضحًا أن المحادثات مرت سابقًا بمراحل تفاؤل مشابهة قبل أن تنهار فجأة.
ويعتقد خبراء الطاقة أن عودة تدفقات النفط إلى طبيعتها لن تكون سريعة حتى في حال توقيع اتفاق، لأن منشآت النفط والغاز المتضررة تحتاج إلى أشهر من أعمال الإصلاح، إضافة إلى إعادة ترتيب سلاسل النقل والشحن والتأمين البحري.
الذهب يستفيد من تراجع التوتر
في الجهة المقابلة، ارتفعت أسعار الذهب مع تراجع الدولار وانخفاض أسعار النفط، إذ خفف هبوط الخام من المخاوف المتعلقة بالتضخم العالمي.
وصعد الذهب الفوري إلى أكثر من 4557 دولارًا للأوقية، بينما ارتفعت العقود الأميركية الآجلة أيضًا، مدعومة بإقبال المستثمرين على المعدن النفيس في ظل حالة الضبابية السياسية والاقتصادية.
ويرى محللون أن تراجع أسعار النفط يخفف الضغط التضخمي على الاقتصادات الكبرى، ما يقلل احتمالات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترات طويلة، وهو ما يصب عادة في مصلحة الذهب.
وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق في "كيه سي إم تريد"، إن الأسواق تنظر إلى احتمال إعادة فتح مضيق هرمز باعتباره عاملًا قد يخفف أزمة الطاقة العالمية، وهو ما انعكس سريعًا على أسعار النفط والدولار.
واشنطن تواصل سياسة الضغط
ورغم الحديث عن تفاهمات محتملة، فإن الإدارة الأميركية لا تزال تلوح بخيارات أخرى في حال فشل المسار الدبلوماسي.
وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن الولايات المتحدة ستتوصل إما إلى "اتفاق جيد" مع إيران أو "ستتعامل معها بطريقة أخرى"، في إشارة تعكس استمرار التهديد العسكري والسياسي بالتوازي مع التفاوض.
وتشير هذه التصريحات إلى أن الطريق نحو السلام لا يزال معقدًا، وأن الأسواق قد تبقى عرضة لتقلبات حادة في أي لحظة، خصوصًا مع حساسية ملف مضيق هرمز وتأثيره المباشر على الاقتصاد العالمي.
شركات الطاقة الأميركية تزيد الحفر
وفي الولايات المتحدة، دفعت أسعار الطاقة المرتفعة شركات النفط والغاز إلى زيادة نشاط الحفر للأسبوع الخامس على التوالي، في أطول موجة توسع منذ أوائل عام 2025.
وارتفع عدد منصات الحفر إلى 558 منصة، وفق بيانات شركة باكير هيوز، وهو أعلى مستوى منذ حزيران/يونيو 2025، ما يعكس محاولة المنتجين الأميركيين الاستفادة من الأسعار المرتفعة وزيادة الإنتاج تحسبًا لأي اضطرابات مستقبلية. لكن رغم هذه الزيادة، لا يزال عدد المنصات أقل من مستويات العام الماضي، ما يعكس استمرار الحذر داخل القطاع بسبب التقلبات الحادة في الأسواق العالمية.