آراوخو يكشف معاناته مع القلق والاكتئاب ويؤكد: الاستراحة أنقذتني
11 فبراير 2026
كشف قائد برشلونة رونالد آراوخو عن معاناة طويلة امتدت لعام ونصف مع القلق، قبل أن تتطور إلى اكتئاب دفعه في النهاية لطلب استراحة مفتوحة من كرة القدم، في واحدة من أكثر الفترات حساسية في مسيرته الاحترافية.
المدافع الأوروغوياني، البالغ من العمر 26 عامًا، أوضح أن شعوره بعدم الاتزان النفسي بدأ قبل وقت طويل من ظهوره العلني في مباراة تشيلسي ضمن دوري أبطال أوروبا في 25 تشرين الثاني/نوفمبر، إلا أن تلك الليلة تحولت إلى لحظة مفصلية في حياته المهنية والشخصية، بعدما غادر الملعب مطرودًا قبل نهاية الشوط الأول، في لقاء انتهى بخسارة برشلونة بثلاثية نظيفة.
"كنت ألعب وأنا لست على طبيعتي"
وفي حديث صريح لصحيفة "موندو ديبورتيفو"، وصف آراوخو حالته قائلًا: "بعد نهاية المباراة شعرت وكأن كل شيء ينهار فوقي. كنت أعاني من القلق لمدة عام ونصف، ثم تحول إلى اكتئاب. كنت ألعب وأنا أحمل ذلك داخلي، وهذا يؤثر كثيرًا، لأنك عندما تكون في الملعب لا تشعر بأنك نفسك".
كشف قائد برشلونة رونالد آراوخو عن معاناة طويلة امتدت لعام ونصف مع القلق، قبل أن تتطور إلى اكتئاب دفعه في النهاية لطلب استراحة مفتوحة من كرة القدم
وأضاف في حديثه الذي نُشر أمس الثلاثاء، أن الأزمة لم تكن مرتبطة بمستواه الفني أو مكانته داخل الفريق، مؤكدًا ثقته بإمكاناته: "أعرف قيمتي وما أستطيع تقديمه، لكنني لم أكن بخير نفسيًا، وكنت أدرك أن هناك أمرًا غير طبيعي يحدث معي".
قرار صعب وطلب المساعدة
واعترف قائد برشلونة بأنه بطبيعته لا يميل إلى مشاركة مشاعره أو طلب المساعدة، مفضلًا الصمت وتحمل الضغوط بمفرده، إلا أن تراكم الأعباء النفسية دفعه لاتخاذ قرار حاسم. وقال: "وصلت إلى نقطة أدركت فيها أنني إذا لم أتحدث مع أحد، فلن أتمكن من الخروج من هذه الدوامة".
وبعد التواصل مع إدارة برشلونة، حصل آراوخو على إجازة مفتوحة في بداية كانون الأول/ديسمبر، في خطوة عكست دعم النادي واعترافه بأهمية الصحة النفسية للاعبين، بعيدًا عن الحسابات الفنية والنتائج.
غياب مؤثر وعودة تدريجية
ابتعد آراوخو عن الفريق في سبع مباريات رسمية، قبل أن يعود إلى التدريبات مع نهاية كانون الأول/ديسمبر، وسط متابعة طبية ونفسية دقيقة. وخلال شهر كانون الثاني/يناير، اعتمد الجهاز الفني سياسة الإشراك التدريجي، حيث شارك كبديل في نهائي كأس السوبر الإسباني أمام ريال مدريد، ثم في مواجهتي كوبنهاغن بدوري أبطال أوروبا وإلتشي في الدوري الإسباني.
وجاءت لحظة العودة الحقيقية عندما بدأ أساسيًا وحمل شارة القيادة في مباراة كأس ملك إسبانيا أمام ألباسيتي، في إشارة واضحة إلى استعادته ثقة المدرب وغرفة الملابس، وإلى مكانته المحورية داخل الفريق.
"الأسوأ أصبح خلفي"
وأكد المدافع الأوروغوياني أن فترة التوقف كانت حاسمة في مسار تعافيه، قائلًا: "كانت استراحة مهمة جدًا. أفادتني كثيرًا، والآن أشعر وكأنني شخص مختلف تمامًا. أستطيع القول إن أسوأ مرحلة أصبحت خلفي".
وتسلط تصريحات آراوخو الضوء على جانب خفي من حياة لاعبي كرة القدم، في وقت تتزايد فيه الدعوات داخل الأندية الكبرى والاتحادات الرياضية لإعطاء الصحة النفسية الاهتمام نفسه الذي تحظى به اللياقة البدنية.
ومنذ انتقاله إلى برشلونة قادمًا من نادي بوسطن ريفر عام 2018، خاض آراوخو 195 مباراة بقميص الفريق الكتالوني، ونجح في ترسيخ نفسه كأحد أعمدة الدفاع، قبل أن يتوج مساره بارتداء شارة القيادة، في دلالة على شخصيته داخل الملعب وخارجه.
ويستعد برشلونة لمواجهة أتلتيكو مدريد، الخميس المقبل، في ربع نهائي كأس ملك إسبانيا، في اختبار تنافسي قوي قد يشكل محطة جديدة لآراوخو في عودته الكاملة، هذه المرة ليس فقط كمدافع وقائد، بل كلاعب تجاوز واحدة من أقسى معاركه بعيدًا عن الأضواء