آخر جنايات نظام الأسد.. مصير باب شرقي يستفز الموالين قبل المعارضين

آخر جنايات نظام الأسد.. مصير باب شرقي يستفز الموالين قبل المعارضين

باب شرقي بدمشق القديمة (Wikimedia)

ألترا صوت - فريق التحرير

أثار إغلاق ممر باب شرقي الأثري في أحياء دمشق القديمة، موجًة من الغضب بين مؤيدي النظام السوري، قبل معارضيه، بعدما أفاق سكان العاصمة، يوم الأربعاء 12أيلول/سبتمبر، على صورة متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر فيها إغلاق ممر باب شرقي بجدار إسمنتي، الأمر الذي اعتبروه أنه تشويه مقصود للمعالم الأثرية في المدينة التي تُصنف كواحدة من أقدم المدن التاريخية المأهولة بالسكان.

أفاق السوريون على صور متداولة لإغلاق نظام الأسد ممر باب شرقي بدمشق بجدارٍ إسمنتي، ما أثار غضب مؤيدي النظام قبل حتى معارضيه

باب شرقي.. بناه الرومان ورممه المماليك

ويرجع تاريخ بناء باب شرقي، إلى العهد الروماني، عندما دخلها القائد الروماني بومبيوس سنة 64 قبل الميلاد، حيثُ قام الرومان ببنائه إلى جانب أبواب "الصغير" و"كيسان"، و"توما"، و"الجنيق"، و"الجابية"، و"الفراديس"، والتي باتت تُعرف لاحقًا باسم أبواب دمشق السبعة. وجرى نسب باب شرقي في العهد الروماني لإله الشمس، كما تذكر المراجع التاريخية، وأعيد ترميمه مرات عديدة على مر الحقب التاريخية.

اقرأ/ي أيضًا: سوريا تنزف آثارها

وتأتي أهمية باب شرقي لما يملكه من شارع عريض بطول ألف و500 متر، يصله مع باب الجابية، يُعرف باسم "الشارع المستقيم". وحتى ما قبل اندلاع الاحتجاجات السلمية في سوريا، كانت منطقة باب شرقي وجهةً للسياح بسبب تواجد الكنائس الأثرية في محيطه، وانتشار المحال التجارية المليئة بالتحف القديمة، أو ما يُعرف محليًا بـ"الأنتيكة"، بالإضافة لبيوته العربية ذات الطابع الشامي القديم، وكذلك لامتلاكه موقعًا استرتيجيًا جعله قريبًا من معظم المعالم الأثرية لأحياء دمشق القديمة.

خريطة بأبواب دمشق السبعة التي بناها الرومان
خريطة بأبواب دمشق السبعة التي بناها الرومان

وبُعيد استلام رئيس النظام السوري بشار الأسد، للسلطة في سوريا عام 2000، أصدر مجموعة من القرارات التي أجبرت أصحاب المحال التجارية في أسواق وأحياء دمشق القديمة، على إظهار الأعمدة والتيجان الأثرية المخفية في محالهم، وأولى الأسد بعضها اهتمامًا متزايدًا، بعدما اختيرت دمشق عاصمة للثقافة العربية عام 2008، قبل أن يهمل ما بدأه بعد ذلك بثلاث سنوات، ويتفرغ لقمع الاحتجاجات السلمية التي طالبت بالتغيير الديمقراطي، أسوًة بانتفاضة بلدان الربيع العربي.

النظام السوري يسطو على أحياء دمشق القديمة

وشهدت منطقة باب شرقي المحاذية لأحياء دمشق القديمة، منذ عام 2013 تواجدًا مكثفًا لعناصر المليشيات الأجنبية المدعومة من إيران، وتحديدًا المناطق التي تمتد ما بين سوق الحميدية الأثري، وأحياء باب توما، مرورًا بمنطقة القيمرية، وذلك بداعي تواجد مقام رقية بنت الحسين بن علي بن أبي طالب، والذي يعتبر لدى المليشيات الإيرانية واحدًا من المزارات المقدسة التي يقومون بحمايتها في سوريا، فضلًا عن تنظيم رحلات السياحة الدينية للمرقد بشكل دائم. ويقع المرقد بمحاذاة منطقة باب شرقي حيث يبعد عنها سيرًا على الأقدام ما يقدر بثلاثة كيلومترات.

وحاولت المليشيات الإيرانية خلال السنوات الماضية جاهدًة للسيطرة على أحياء دمشق القديمة، التي يتوسطها مرقد رقية بنت الحسين، بوسائل مختلفة، فقد نشرت العديد من وسائل الإعلام المعارضة تقارير في وقت سابق، تحدثت عن محاولات إيرانية للسيطرة على مناطق دمشق القديمة، بما فيها منطقة باب شرقي، عن طريق شراء عقارات بمبالغ كبيرة عبر وسطاء محليين، بالإضافة لانتشار صور قتلى المليشيات الشيعية، بين الأحياء التي تشهد تواجدًا مكثفًا في الصف الأول لمليشيا أبي الفضل العباس التابعة لمليشيا الحشد الشعبي العراقي، ويليها باقي المليشيات الإيرانية، أو التابعة للنظام السوري المعروفة باسم "القوات الرديفة".

وكانت أسواق دمشق القديمة التي تمتد إلى منطقة باب شرقي، شهدت في أوقات مختلفة، نشوب حرائق في محالها التجارية، اتهم سكان الأحياء المليشيات الإيرانية بالوقوف وراءها، تمهيدًا للسيطرة بشكل كامل على المنطقة.

لكن حادثة إغلاق باب شرقي بالإسمنت، هي الأولى من نوعها في محاولة لطمس معالم المنطقة الأثرية، غير أنها لم تستمر طويلًا بعدما جرى تداول صورة جديدة تظهر إزلة الجدار الإسمنتي. وبحسب مواقع موالية للنظام السوري، فإن محافظة دمشق وصفت إغلاق الباب الأثري بأنه "حادثة فردية"، وستقوم بفتح تحقيق لمعرفة الأسباب التي أدت لتشويه المعلم الأثري.

أزيل الجدار الإسمنتي عن باب شرقي بعد موجة الغضب التي استتبعت بناءه
أعمال إغلاق باب شرقي بجدار إسمنتي

فيما نقل موقع "هاشتاغ سوريا" على لسان مديرة دمشق القديمة، حياة حسن، قولها إن عناصر من مليشيا الدفاع الوطني وفرع فلسطين "استغلوا يوم العطلة ليقوموا بإنشاء غرفة على أطراف المدينة القديمة" من الجزء اليميني لباب شرقي، وهو ما زاد من الاحتقان بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي الموالين للنظام السوري.

 رواد التواصل الاجتماعي: "وعز الشرق أوله دمشق"

وفي نبرة تحمل إشارة ساخرة في بدايتها لمسلسل البيئة الشامية الشهير "باب الحارة"، كتب أحد المعلقين على إغلاق باب شرقي: "باب الحارة.. الجزء العاشر، أول أسابيع أيلول: قوات بكامل عديدها وعتادها تكسر أبواب حرم جامعي في حمص، وثاني أسابيع أيلول: إغلاق الباب الشرقي لأقدم عاصمة في العالم ببلوك القرن الـ21، وبينما تستمع المغنية فيروز للمطرب بهاء اليوسف في معرض دمشق.. ننتظر خريف الاسبوع الأيلولي الثالث، المجد لأبواب الوطن وأسواره وحرماته، وعز الشرق أوله دمشق".

وفي إشارة للأوضاع الاقتصادية السيئة، وارتفاع الأسعار بسبب الضرائب التي يفرضها النظام السوري في مناطق سيطرته، كتب معلق آخر ساخرًا: "مقصورة مو مربوطة. الباب اللي بيجيك منو الريح سدو واستريح. هذا وتم من قبل الجهات المختصة وضع حجر الأساس لمشروع إغلاق باب شرقي. يا أخي باب بيجيب الريح شو بدنا فيه ونحن بأول الخريف. ومن ثم احتفلت جهات مختصة أخرى بقص شريط تدشين مشروع افتتاح باب شرقي. الله يستر أهالي باب شرقي ما يطلع عليهم تكليف بضرائب تحسين على عقاراتهم بعد فتح باب شرقي".

أما صفحة "صوت الناس وصورة الحقيقة" التي تنشط في مناطق سيطرة النظام، فقد ربطت بين حادثة إغلاق باب شرقي، وما يحصل من فرض سلطة "الأمر الواقع" على قوائم انتخابات المجالس المحلية المزمع إجراؤها بأمر من الأسد في 16 أيلول/ سبتمبر الجاري، فكتبت: "على فكرة اللي أغلق باب شرقي بيشبهوا كتير للي أغلق قوائم الوحدة الوطنية بحمص، الاثنين هدفهما واحد: تأليب الناس وإحباطها. ياريت اللي انتفضوا على إغلاق باب شرقي ينتفضوا من أجل إغلاق العقل والدماغ وخيارات الناس وحريتهم بانتقاء ممثليهم بالمجالس المحلية والإساءة للقوانين والأنظمة اللي بعتقد أنها مهمة جدًا جدًا". 

حاولت المليشيات الإيرانية مرارًا، السيطرة على أحياء دمشق القديمة كونها يتوسطها مرقد رقية بنت الحسين الذي يعتبر مزارًا مقدسًا لديهم

وعلقت إحدى المغردات عبر تويتر على إغلاق باب شرقي بالقول: "عندما سمعت خبر إغلاق إحدى البوابات الثلاث في باب شرقي في دمشق القديمة بالبلوك والإسمنت، لم أصدق إلى أن رأيت الصورة القبيحة، صحيح أن مديرية دمشق أعادت فتح الممر ولكن الخلاصة هي أن القرارات العشوائية وغير المنهجية التي أمطرتنا مؤخرًا هي من جعل الناس تصدق أن ما جرى هو بقرار رسمي أيضًا".

 

اقرأ/ي أيضًا:

دمشق القديمة.. من أثر تاريخي إلى مطعم صاخب

عالم سفلي راقص بدمشق القديمة يثير جدلًا على السوشيال ميديا